«كرافتة» أمريكانى! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 16 يناير 2021 8:11 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

«كرافتة» أمريكانى!

نشر فى : الجمعة 5 مايو 2017 - 9:40 م | آخر تحديث : الجمعة 5 مايو 2017 - 9:40 م
لا تزال جماعة الإخوان، تشعر بقلق بالغ من توجهات ومواقف ادارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، تجاه حركات الإسلام السياسى، وتسعى بكل السبل إلى محاولة عرقلة أو إبطاء خطواتها الرامية إلى إدراجها على قائمة الجماعات الإرهابية، وذلك عبر التواصل مع العديد من اعضاء الكونجرس الأمريكى خصوصا من الحزب الديمقراطى.
قبل أيام قليلة، وللمرة الأولى منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، زار وفد من «المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة»، القريبة من جماعة الإخوان مقر الكونجرس الأمريكى، والتقى بعدد من أعضاء الكونجرس، ودار نقاش بين الطرفين، حول التطورات الخاصة بالشأن المصرى، ودور الجماعة المستقبلى والمساعدات الأمريكية للقاهرة.
كان لافتا خلال زيارة الوفد الإخوانى إلى مقر الكونجرس، قيام أحد أعضائه بارتداء رابطة عنق «كرافتة»، على شكل علم الولايات المتحدة الأمريكية، ما أدى إلى تفجر موجة عارمة من السخرية على مواقع التواصل الإجتماعى، وتوجيه اتهامات عديدة للجماعة بالانتهازية والتدنى والتملق الرخيص للمسئولين الأمريكيين، من أجل استقطابهم فى الضغط على النظام المصرى، للسماح لها بالعودة مرة أخرى إلى المشهد السياسى.
بالتأكيد هذه الزيارة ــ وليس فقط رابطة العنق ــ تحمل فى طياتها، دلالات كثيرة ينبغى التوقف أمامها لفهم ماذا يجرى على صعيد العلاقات المصرية الأمريكية، وكذلك طريقة تفكير أقدم وأكبر جماعات الإسلام السياسى فى المنطقة، والتى استطاعت الوصول إلى حكم مصر فى تجربة لم تستمر سوى عام واحد.
أولى هذه الدلالات أن جماعة الإخوان لا تزال تعول على تدخل أطراف خارجية، وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل الضغط على نظام الرئيس عبدالفتاح السيسى، لكى يوافق على عودة الجماعة وعناصرها مرة أخرى للمشاركة فى الحياة السياسية.
الدلالة الثانية أن الجماعة تبدو على استعداد دائم، لأن تكون ورقة ضغط أو مساومة فى يد آخرين، طالما كان ذلك يحقق لها بعض المصالح الآنية، حتى لو كان هذا الامر ضد مصلحة الشعب المصرى، وهى ترى ذلك نوعا من «البراجماتية السياسية»، فى حين أن خصومها يعتبرونها «ميكافيلية سياسية» تمارسها الجماعة ببراعة لتبرير أى وسيلة تحقق لها الوصول إلى الغاية التى تريدها.
الدلالة الثالثة، هى أن هذه الزيارة تمثل حقيقة صادمة لـ«مصر الرسمية» التى راهنت كثيرا على الصديق الأمريكى الجديد، إذ إنه وبعد مرور أكثر من مائة يوم على وجود ترامب فى البيت الأبيض، لم يتم منع أو تحجيم دخول عناصر الجماعة إلى المؤسسات الأمريكية وخاصة الكونجرس، أو يتم إدراج «الإخوان» على قوائم الإرهاب كما تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية، بل إن المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر فى طريقها إلى التخفيض، هذا بالإضافة إلى استقبال ترامب شخصيا، للامريكية من أصل مصرى آية حجازى، وهو استقبال حمل فى طياته رسائل كثيرة وعميقة، خصوصا بعد إرسال الإدارة الأمريكية طائرة عسكرية إلى القاهرة من أجل إعادتها مرة أخرى إلى واشنطن بعد إطلاق سراحها من قبل السلطات المصرية.
ما يجب التأكيد عليه هنا، هو أن الرهان المصرى الرسمى على «الصديق الأمريكى»، ليس فى محله تماما، وربما يأتى بنتائج عكسية قد تكون صادمة للجميع. كذلك أن رهان جماعة «الإخوان» على استجلاب ضغوط أمريكية من اجل اعادتها إلى المشهد السياسى فى مصر او تخفيف القيود المفروضة عليها، لن يكون أكثر من وهم كبير، حتى لو ارتدت جميع ملابسها على شكل العلم الأمريكى، وليس «الكرافتة» فقط، إذ إن قرار استيعاب «الإخوان» مجددا أو قبولهم ضمن مكونات المشهد السياسى، هو قرار فى يد الشعب، ولم يتم اتخاذه حتى الآن، خصوصا ان الجماعة لا تزال ترفض الاعتراف بثورة 30 يونيو، فضلا عن عدم تبرؤها بشكل واضح وصريح من عمليات العنف والإرهاب التى تحدث فى البلاد، وتنفذ بعضها حركات وتشكيلات «إخوانية» بامتياز.

 

التعليقات