فى التجديد الدينى ونقد ابن تيمية - محمد عصمت - بوابة الشروق
الأربعاء 14 أبريل 2021 7:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

فى التجديد الدينى ونقد ابن تيمية

نشر فى : الثلاثاء 5 مايو 2015 - 9:40 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 5 مايو 2015 - 9:40 ص

من أول فيديو ستشاهده على اليوتيوب للداعية الفلسطينى الدكتور عدنان إبراهيم، ستكتشف أنك أمام بحر من العلوم والاجتهادات الفقهية والفلسفية الواسعة، التى تنطلق أساسا من شجاعة وعقلانية، فى نقد وتفسير الكثير من الأفكار والمسلمات الدينية الخاطئة التى استقرت ــ عن جهل ــ فى عقول ملايين المسلمين، طوال عشرات القرون!

فى إحدى خطب الجمعة التى ألقاها فى مسجده بالعاصمة النمساوية فيينا، وجه الرجل انتقادات موضوعية بالأدلة والبراهين القاطعة، للأفكار والفتاوى الكبرى التى ينطلق منها ابن تيمية، والتى استندت إليها عشرات الجماعات المتطرفة فى عالمنا المعاصر لفهم الدين الإسلامى، ولوضع منهاج عملها الجهادى والدعوى والسياسى فى تكفير المخالفين لها فى الرأى، واستحلال دمائهم وأموالهم، انطلاقا من تقسيم ابن تيمية للتوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.

فطبقا لهذا التقسيم الذى وضعه ابن تيمية، فإن علماء الكلام المسلمين من الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة من الشافعية والمالكية والحنفية وغيرهم، أقاموا فقط توحيد الربوبية وأسقطوا توحيد الألوهية، وأن هؤلاء العلماء مع عموم المسلمين الذين أباحوا زيارة أضرحة الصالحين والتوسل بهم، هم أشد كفرا من كفار الجاهلية، لأنهم يضعون أربابا مع الله يرون أن لهم القدرة على تدبير أمور حياتهم، وأنهم طلبوا منهم ما لا يسوغ طلبه إلا من رب العالمين، رغم أن هؤلاء العلماء والعامة يعتقدون بأن هناك إلها واحدا لا شريك له، وهو التقسيم الذى يراه أغلبية علماء الأمة أنه خاطئ تماما بل وخطير للغاية، لأن أتباع ابن تيمية استندوا إليه فى استحلال دماء المسلمين الذين لا يوافقونهم على هذا الرأى، أو على الأقل تكفير المجتمع الذى يعيشون فيه، وشن الحرب على بعض مؤسساته بالسلاح.

عدنان إبراهيم بأكثر من عشرين دليلا من القرآن، أكد بدعة هذا التقسيم فى التوحيد، وأنه لا أصل له فى القرآن الكريم ولا السنة المطهرة، وأن ما أورده ابن تيمية، يخالف آيات القرآن التى لا تفضل بين الرب والإله، وأن مفهوم الرب والإله مفهوم واحد..

ومع أن عدنان يرى فى البخارى رجلا فذا فى التدقيق والتصحيح، وأنه كان شيخا أسطورة وآية من آيات الله فى الإمامة والتقوى، لكنه يقول إنه أيضا لم يكن رجلا معصوما، وأنه يخطئ ويصيب، ويذكر أسماء العشرات من العلماء فى مختلف القرون الذين انتقدوا صحة الكثير من الأحاديث التى أوردها فى كتابه، بل إن بعض كبار العلماء فى عصره جرحوا البخارى نفسه وهاجموه على بعض آرائه، وهو ما يكشف خرافات السلفيين الذين يرددون بأن كتاب البخارى أجمعت عليه الأمة بكل علمائها، وأنه أصح كتاب بعد كتاب الله.

رؤية عدنان إبراهيم لعصر الصحابة والتابعين وملك معاوية العضود، بها الكثير من الانتقادات التى تتعدى الخطوط الحمر الوهمية، وتتجاوز هالات التقديس الأعمى التى تتناقض حتى مع ما ورد فى كتب السير والتراث لعلماء المسلمين ومؤرخيهم، والذين تحفل كتبهم بأخطاء فادحة ارتكبها بعض الصحابة، وبصراعات دامية على الحكم والسلطة، كما تكشف أيضا عن تجهيل متعمد تمارسه معظم مؤسساتنا الدينية الرسمية وغير الرسمية والكثير من الجماعات الإسلامية السلفية، لحقائق هذا العصر فى القرون الذهبية الثلاثة التى تلت البعثة المحمدية، وهى فعلا كذلك، بحجة الخوف على إسلام العامة والجهلاء من الفتنة..!!

قد يخطئ عدنان ابراهيم فى بعض مما يقوله، لكن ما يحسب للرجل أنه يخوض معركة التنوير وتجديد الخطاب الدينى على منابر المساجد بعلم وشجاعة، لم تتوافر لغيره من مشايخنا الكبار فى الأزهر الشريف، الذين ينبغى عليهم ــ وعلى رأسهم الإمام الأكبر أحمد الطيب ــ أن يقفوا بجانب الرجل ضد طيور الظلام والتخلف والإرهاب، بدعوته لزيارة مصر وتوحيد جهود تجديد الخطاب الدينى فى إطار مؤسسى تحت مظلة الأزهر، وحتى لا تكون دعوات التجديد التى يتبناها الرجل مجرد غناء خارج السرب، تطير كالدخان فى الهواء!

محمد عصمت كاتب صحفي