الخطط البديلة للحد من تأثير كورونا على الاقتصاد المصرى - محسن عادل - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 3:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الخطط البديلة للحد من تأثير كورونا على الاقتصاد المصرى

نشر فى : الخميس 5 مارس 2020 - 10:40 م | آخر تحديث : الخميس 5 مارس 2020 - 10:40 م

وفقا لوسائل الإعلام العالمية يبدو أن الاقتصاد العالمى بات متأثرا بوضوح بانتشار فيروس كورونا، الذى وصل حتى الآن إلى أكثر من 40 دولة فى كل القارات. وبدأت البنوك المركزية ترسل إشارات تحذير سلبية. وتقول كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزى الأوروبى بأن الأزمة لا تتطلب حتى الآن تدخلات نقدية، لكن يجب تحضير ردود مناسبة إذا توسعت دوائر التأثير. فالمعطيات تشير إلى أن «كورونا» فاق بتأثيراته الاقتصادية ما كان خلفه فيروس «سارس» فى 2002. والقطاعات المتأثرة هى السياحة والنقل والبورصات، وأسواق السلع لا سيما الفاخرة منها.
ويقول تقرير غرفة التجارة الأوروبية نشر أخيرا بأن ما يحصل سيؤدى إلى إعادة النظر فى طريقة إجراء الأعمال مستقبلا. حيث إن فيروس كورونا كشف هشاشة العديد من الشركات الدولية «المعولمة» أمام اضطرابات سلاسل إمدادات التجارة الدولية. لذا فإن كثيرا من الشركات ستعمل فى المستقبل على المزيد من التنويع والتموضع فى الصين وخارجها. أى أن النظرة إلى العولمة ستختلف، أو ستتغير ممارساتها، علما بأن ترك الصين كليا سيتحول إلى «كارثة» بالنسبة إلى تلك الشركات لأن الصين تحتل مكان «القلب» فى العولمة الاقتصادية التى ينعم بها العالم، وفقا للتقرير الأوروبى.
فى ظل هذه الظروف تحتاج مصر إلى تنفيذ مجموعة من السياسات والحملات الإعلامية المتعلقة بالصحة لاحتواء انتشار الفيروس، فتأثير أزمة كورونا على مصر، لن يظهر قبل النصف الثانى من شهر مارس إذا استمر توقف بعض المصانع الصينية، وعمل بعضها بصورة جزئية، مع ضرورة استغلال أزمة كورونا فى جذب الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن سلاسل إمداد بديلة للصين ويجب عليها فحص الآثار الاقتصادية المحتملة، فإن تفشى فيروس كورونا الذى طال أمده سيؤثر بالنهاية فى سلاسل القيمة العالمية، والأسواق المالية، وتدفق رأس المال، ومستويات الأسعار، ما يؤثر فى كل من الشركات والأسر، والتحول الاقتصادى ككل، وهذه الآثار تحتاج إلى دراسة بمزيد من التفصيل.
ستؤدى الأوضاع الحالية لإعادة هيكلة خريطة سلاسل الإمداد العالمية والتى كانت ترتكز بشكل أساسى فى الصين معتمدة فى ذلك على التكنولوجيا الأمريكية، وبالتالى من الممكن أن تستغل مصر موقعها الاستراتيجى وخاصة منطقة محور قناة السويس لجذب العديد من الشركات الصينية وكذا العالمية التى تبحث عن موقع جديد لتوطين استثماراتها وخطوط إنتاجها، يكون أكثر أمانا لتفادى العقوبات الجمركية التى تفرضها الولايات المتحدة على الصين وهو ما يستدعى الترويج لاستخدام السوق المصرية كمحطة لإنتاج وتصدير المنتجات البريطانية بالأسواق الإقليمية والعالمية، وذلك فى ظل تطلع الشركات البريطانية إلى استغلال إمكانيات وموارد مصر للتوسع والاستثمار داخل القارة الإفريقية والشرق الأوسط، مع التركيز حاليا على أسواق دول غرب أفريقيا للاستفادة من الفرص التصديرية الضخمة المتاحة بأسواق هذه الدول مع تحديد الفرص الاستثمارية فى القطاعات المستهدفة واستهداف الشركات العاملة فى تلك القطاعات ودعوتها للاستثمار فى مصر من خلال تنظيم حملات ترويجية.
الأمر أصبح يستلزم البدء فى وضع برنامج متكامل لمراجعة التكاليف التى تتعرض لها الشركات بدءا من مرحلة التأسيس وحتى مرحلة التشغيل بصورة تعكس عنصر المنافسة على مستوى قطاعات الاستثمار بأنواعها إلى جانب زيادة الدور الذى تلعبه السياسات الحكومية فى عملية تشجيع الاستثمار ويجب ان تشمل عملية المراجعة هنا ثلاثة مراحل:
• الأولى: تتعلق بتكاليف التأسيس والتراخيص بأنواعها سواء المصروفات الإدارية أو تلك المرتبطة بتكلفة الحصول على الأرض والمرافق وغيرها من التكاليف عند بدء النشاط.
• الثانية: ترتبط بعنصر فترة التشغيل، ويتضمن هنا عوامل مثل تكلفة الطاقة والضرائب والتامينات الاجتماعية والرسوم الإدارية والتنظيمية وتكلفة النقل والمواد الخام ونقص سلاسل الأعمال بالإضافة إلى الرسوم الجمركية والأعباء الإدارية وتكاليف تأخير الإجراءات الحكومية بما يضمن تحقيق وفر فى التكاليف التى يتحملها المستثمر دون تحقيق غبن فى تحصيل مستحقات الدولة.
• الثالثة: مقارنة متوسطات التكاليف بالمتوسطات السائدة فى المنطقة بالمقارنة مع المتوسطات الخاصة بالعوائد أيضا محليا ومع الدول المنافسة لإبراز عنصر التنافسية الحقيقى للاستثمار فى مصر. علما بأن هذه التكاليف يجب أن تتضمن أيضا مراجعة شاملة لتكاليف التمويل سواء المصرفى أو غير المصرفى على عملية الاستثمار.
كما أن هناك ضرورة لقيام البنك المركزى المصرى بتدشين حملة مكثفة لبرنامج لتقديم تمويل منخفض التكلفة بالنسبة لشراء الآلات والمعدات الرأسمالية مع توسيع قاعدة البرنامج ليشمل تطوير وتحديث الطاقات الإنتاجية الحالية وتطويرها، كما أنه من المهم فى ظل المتغيرات الحالية إعادة النظر فى القيود المفروضة على مساهمة البنوك فى رءوس الشركات الجديدة وهو ما يحد من تنويع العملية التمويلية.
يجب الأخذ فى الاعتبار أن نمو الصادرات أخيرا أثبت اعتماديته على مدخلات مستوردة وهو ما أدى إلى استمرار الفجوة لصالح الواردات. وهو وضع بالمناسبة ليس خاصا بمصر بل يشمل الكثير من البلدان النامية التى تعتمد فى إنتاجها للأسواق المحلية أو التصديرية على استيراد مدخلات من الخارج، وهو ما يجعل استراتيجية تنمية الصادرات فى حد ذاتها ــ ودون أن تكون جزءا من استراتيجية تصنيعية أكبر وأشمل ــ بعيدة عن أن تكون حلا لمشكلات ميزان التجارة.
يبدو أن الحل على المدى المتوسط إلى البعيد يكمن فى صياغة وتطبيق استراتيجية لتصنيع السلع الوسيطة محليا، وبالتالى الاعتماد على استيراد الخامات فحسب وتصنيعها محليا، والخامات بالطبع أقل تكلفة، ومن شأن نجاح مثل هذه الاستراتيجية فى السنوات العشر القادمة تنمية قطاع الصناعة، وخلق فرص عمل، وإتاحة فرص للنمو لدى القاعدة العريضة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة التى يمكن أن تعمل فى مجال تغذية الصناعات النهائية، وفى الوقت نفسه تقلل من حجم الاعتماد على الواردات.
نؤكد أن استراتيجية كهذه ينبغى أن تكون شاملة لجوانب التمويل وإتاحة التكنولوجيا وبناء المهارات أى ببساطة صياغة وتطبيق استراتيجية تصنيع، ولا يمكن لهذا أن يتحقق دون دراسة الأدوات المتاحة للدولة، والتى تشتمل على شق سياسات كإجراءات الدعم والتحفيز والاستثمارات العامة فى مجالات التدريب المهنى والتعليم الصناعى، وفى شق الترتيبات المؤسسية للشراكة بين الدولة والمنتجين فى وقت لم تعد فيه الدولة تضطلع بالقسم الأكبر من الإنتاج والتوزيع المباشرين للسلع والخدمات.
ولعله يكون من المناسب النظر إلى حالات نجح فيها «تعميق الصناعة» من خلال إيجاد شبكات من الصناعات المغذية المرتبطة بصناعات نهائية كما هو الحال فى تايوان أو فى كوريا الجنوبية أو فى الصين، وكلها من الحالات الفذة فى مجال التطوير الصناعى مع ضرورة إنشاء فرع مركز الثورة الصناعية الرابعة للمنتدى الاقتصادى العالمى فى مصر، والذى سيعد الأول إفريقيا والسادس على مستوى العالم مما سيوفر مساحة لتطوير آليات وخطط عمل وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة فى مصر، وسيسهم فى تبنى التقنية وأفضل الممارسات فى المنطقة والعالم كما سيتيح المركز فرصة التعاون مع مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات العالمية والشركات الخاصة، فى إطار الجهود الرامية إلى تطوير حلول فاعلة لتحديات القطاعات الحيوية وإعداد الكفاءات ورفع مستوى القدرات، وبناء مواهب متقدمة فى المجالات ذات العلاقة بالثورة الصناعية الرابعة.
هناك أهمية قصوى لسرعة الانتهاء من تعديل السياسة الضريبية تجاه المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإصدار القانون الخاص بها بحيث يتم وضع نظام للمعاملة الضريبية المميزة لأنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة لفترة محددة كبديل عن الضريبة النسبية على الإيراد أو الأرباح وفقا لضوابط تضعها مصلحة الضرائب الجهاز كضريبة مقطوعة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحفيزها على أن يتم إصدار هذا القانون فى توقيت موازٍ لبدء تطبيق الضريبة على القيمة المضافة.
كما يجب ان تعمل مصر على تحفيز الاستثمار الداخلى مع الأجنبى فى ظل عدم وضوح الرؤية بالنسبة لحركة التجارة العالمية، يجب التركيز على الصناعات التى يتم استهلاك مخرجاتها داخليا مع عدم إغفال الصناعات التصديرية حتى لا يتأثر الميزان التجارى وسعر صرف الجنيه المصرى، خاصة اذا ما وضعنا فى اعتبارنا ان حدوث أزمة اقتصادية من الممكن جدا ان يؤثر على استثمارات الأجانب فى أدوات الدين المصرية وهو ما قد يؤدى إلى العودة إلى نفس الأزمة السابقة اذا لم يتم تحفيز عموما الإنتاج وخاصة الاستثمار الرأسمالى لهذا فإن العام الحالى يستلزم وبقوة تنفيذ مبادرات متكاملة لتنشيط قطاع الصناعة فى مصر كمحرك أساسى للنمو الاقتصادى.
هناك أهمية لمواصلة التحول الهيكلى لخلق بيئة أعمال مواتية للمنافسة، وتعزيز دور القطاع الخاص ليكون قادرا على توليد وظائف أكثر وأفضل، مع تحسن البيئة العامة للاقتصاد الكلى فى مصر كما يجب ان تعمل مصر على تحفيز الاستثمار الداخلى مع الأجنبى فى ظل عدم وضوح الرؤية بالنسبة لحركة التجارة العالميةو الاستثمارات، فيجب التركيز على الصناعات التى يتم استهلاك مخرجاتها داخليا مع عدم إغفال الصناعات التصديرية حتى لا يتأثر الميزان التجارى وسعر صرف الجنيه المصرى، خاصة اذا ما وضعنا فى اعتبارنا ان حدوث أزمة اقتصادية من الممكن جدا ان يؤثر على استثمارات الأجانب فى أدوات الدين المصرية وهو ما قد يؤدى إلى العودة إلى نفس الأزمة السابقة إذا لم يتم تحفيز عموما الإنتاج وخاصة الاستثمار الرأسمالى.
المؤشرات الاقتصادية تكشف عن أنه ينبغى على مصر تعزيز محركات نمو اقتصادى جديدة وتكثيف الإصلاحات الاقتصادية مع التأكيد على أن مصر لديها هامش مناورة كبير لمواصلة آلية النهوض الاقتصادى «فالمحركات القديمة للنمو تتاثر» لهذا تبرز أهمية تعزيز الابتكار وتشجيع التكنولوجيات الجديدة ــ ولا سيما لتطوير الاقتصاد الرقمى وهو فى خضم نموه حاليا مع ضرورة إلغاء العقبات التى لا تزال موجودة فى الاقتصاد وتخفيف العقبات أمام المنافسة فى السوق مع الاهتمام بتقديم دعم أكبر للشركات الصغيرة المتوسطة وتدعيم سلاسل القيمة بصورة اكبرو تقديم محفزات لها.
الموقف الاقتصادى المصرى يحتاج إلى مراجعة بعض النقاط الجوهرية مثل اتباع سياسات تحفيزية لعدد من القطاعات الاقتصادية والسعى لاستراتيجية توسعية لتنمية الصادرات والحد من تنامى الواردات مع السعى لزيادة معدلات اجتذاب الاستثمارات والاستمرار فى تنشيط السياحة مع إجراء تعديل جوهرى فى سياسات الاقراض المصرفى ووضع آلية لإنهاء التعثر خاصة فى المصانع ذات الأصول الإنتاجية.

( تمت الاستعانة فى المقال بآراء ومقالات منشورة من مصادر متعددة)

محسن عادل – نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار

محسن عادل خبير اقتصادى
التعليقات