«كهرباء» حقوق الإنسان! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الإثنين 17 مايو 2021 5:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


«كهرباء» حقوق الإنسان!

نشر فى : الجمعة 5 فبراير 2021 - 7:45 م | آخر تحديث : الجمعة 5 فبراير 2021 - 7:45 م

كثير من نواب البرلمان، بحاجة ماسة إلى امتلاك خطاب مقنع، عند التصدى للرد على الاتهامات التى توجه إلى مصر بشأن ملف حقوق الإنسان، حتى لا تكون تصريحاتهم مثارا للسخرية والتهكم والتندر.
قبل أيام قليلة، وخلال الجلسة العامة للبرلمان، وفى حضور وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر، تحدث الدكتور أيمن أبوالعلا، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، وقال إن مصر حققت نجاحا غير مسبوق فى قطاع الكهرباء والطاقة، وهذا أبلغ رد على من يهاجمون مصر فى ملف حقوق الإنسان. وتابع: «أليس أن يعيش المواطن فى وجود الكهرباء حق من حقوق الإنسان، وهل تناسى من يهاجمون مصر أننا كنا نتناوب ساعات الظلام فى السابق».
أيضا النائب أحمد على إبراهيم، عضو مجلس النواب، قال فى تصريحات للمحررين البرلمانيين، إن المنظمات الحقوقية بالخارج تتجاهل حجم الإنجازات الموجودة بقطاع الإسكان ومبادرات حياة كريمة التى أطلقها الرئيس على مدى السنوات الماضية، هذا بخلاف الجهد الكبير المبذول لتحسين حياة المواطنين سواء على مستوى الخدمات أو الدخل وكلها أمور متعلقة بحقوق الإنسان.
فور نشر تلك التصريحات وغيرها من التصريحات المشابهة على مختلف المنصات الإعلامية، تأتى النتائج دائما عكس ما يتمناه أو يتخليه السادة النواب، وبدلا من أن يكون كلامهم دفاعا عن السجل الحقوقى لمصر، وتفنيد الاتهامات التى توجه لها من منظمات حقوقية ودول غربية، يتحول كلامهم إلى وقود سريع الاشتعال فى حملات سخرية تزيد الطين بلة، وتسىء أكثر لصورة الدولة المصرية إلى درجة تدفعنا للتساؤل.. لماذا تصدر هذه التصريحات غير المدروسة من جانب بعض نوابنا؟
ربما يقول البعض إنه بسبب الافتقاد إلى المهارات السياسية المطلوبة، أو أن الحماس الزائد والغيرة الكبيرة على الدولة المصرية، هى ما تدفع بعض النواب إلى إطلاق مثل هذه التصريحات، بدون تدقيق وضبط ومراجعة لها من جميع الجوانب، وحتى من دون التفكير قليلا فى تداعياتها التى يمكن أن تؤثر على سمعة وصورة الحكومة سواء فى الداخل أو الخارج.
الحماس وحده لن يكون كافيا، للدفاع عن صورة الدولة المصرية، أو تقليل الانتقادات التى توجه لها فى هذا الملف، كما أن هذه المبررات التى يتم ترديدها فى كل وقت، لن تؤدى إلى تغيير وجهة نظر المنظمات الحقوقية أو تجعلها تتراجع عن موقفها، طالما نواصل التهرب من المشكلة، ونلجأ إلى مسكنات تبدو غير حاسمة فى إيجاد حل جذرى للأزمة التى تحاصرنا دائما.
فى مقال سابق على نفس هذه المساحة، ذكرنا أنه ليس عيبا أن يكون لدينا مشكلات حقيقية فى الملف الحقوقى، فنحن لم ندع فى يوم من الأيام أننا سويسرا أو كندا، وظروفنا السياسية والاقتصادية، تختلف اختلافا جذريا عنهما وعن الدول التى لديها باع طويل وإرث عظيم من التجربة الديمقراطية، لكن العيب أن ندفن رأسنا فى الرمال ونتجاهل مشكلاتنا، أو نحاول فرض أو تسويق مفهوم جديد لحقوق الإنسان غير معترف به عالميا، أو الاكتفاء باتهام منظمات حقوق الإنسان الدولية، بأنها موجهة سياسيا وتعمل ضد مصالح البلاد.
هنا جوهر المشكلة، وهو أننا نبدو كمن يحارب طواحين الهواء، ويريد من الجميع القبول بمفهومه الجديد لحقوق الإنسان، وهذا لن يحدث أبدا، ولن يقتنع الغرب أو المنظمات الحقوقية الدولية بأن توفير الكهرباء أو الشقق أو بناء الكبارى أو توصيل مرافق الصرف الصحى للقرى، هى أبلغ دليل على اهتمام مصر بحقوق الإنسان!.
يجب التحرك سريعا للتعامل مع أوجه القصور فى هذا الملف، وإجراء مراجعة حقيقية وتقييم موضوعى جاد لما حدث خلال السنوات الماضية من تجاوزات وانتهاكات قد تكون موجودة، والعمل على سد الثغرات التى تشوه حالة السلم الاجتماعى فى مصر، وتنعكس سلبا على صورتها فى الخارج.

التعليقات