هل تستمر مبادرة «لا للتعصب»؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 21 يناير 2021 1:35 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

هل تستمر مبادرة «لا للتعصب»؟!

نشر فى : الجمعة 4 ديسمبر 2020 - 9:45 م | آخر تحديث : الجمعة 4 ديسمبر 2020 - 9:45 م

وزارة الشباب والرياضة أطلقت مبادرة «لا للتعصب» قبل أسابيع، من مقر المجلس الأعلى للإعلام فى ماسبيرو. حضرت اللقاء، واستمعت للوزير أشرف صبحى ولرئيس المجلس كرم جبر، والنقاد والخبراء، ومعظمهم وضع يده على الجرح.
يومها، قلت بوضوح إن مشكلة التعصب ليست أساسا فى الجماهير، بل فى الإعلام الرياضى، الذى يلعب الدور الأكبر فى إذكاء التعصب بين الأندية خصوصا الأهلى والزمالك.
الأصل فى العلاقة بين غالبية لاعبى الأهلى والزمالك أنها طيبة، عدد قليل هو المنفلت، وحسنا فعلوا فى مباراة الجمعة الماضية، حينما التقطوا معا صورة تذكارية جميلة جدا، فى رسالة مهمة للمتعصبين.
العلاقة التقليدية أيضا بين مجلسى إدارة الأهلى والزمالك كانت ممتازة دائما، وحكى لى المهندس إبراهيم المعلم كثيرا عن ذلك. العلاقة لم تعرف التوتر إلا فى السنوات الأخيرة لأسباب صارت معلومة للجميع، ونتمنى أن يتم نزع جذور أسباب التوتر، وليس فقط فروعها.
الإعلام الرياضى، خصوصا السوشيال ميديا له دور خطير، وبعض المحررين الرياضيين ينسون كثيرا أنهم صحفيون مهمتهم نقل المعلومات والأخبار والتحليل الموضوعى، وليس أن يعملوا «ألتراس» فى وسائل إعلام الأندية التى ينتمون إليها!
للأسف أيضا عدد من هؤلاء المحررين، ليس لديه أدنى علاقة بالمهنة، ولا يعرف أصولها وغير مهتم أن يعرف، وعقليته وثقافته غير مهيئة لذلك. وبالتالى فهو يتحول إلى مهيج للجماهير بدلا من أن يكون مهدئا. ويزداد الأمر سوءا فى الفضائيات والمواقع الإلكترونية.
وللأسف أيضا فإن بعض المعلقين يتحولون إلى قنابل تنفجر طوال التسعين دقيقة فى وجوه المتفرجين. هم لم يدرسوا أصول التعليق وقواعده، ولا يدركون خطورة المهمة التى يؤدونها، وبالتالى فكلمة واحدة تفلت من أفواههم، كفيلة بإشعال التعصب بين الجماهير.
أتمنى أن يلتفت المجلس الأعلى للإعلام وسائر الأجهزة المختصة ومُلاك ومسئولو وسائل الإعلام إلى خطورة الدور الذى يؤديه المعلقون والمحللون والصحفيون والنقاد الرياضيون.
هؤلاء يمكنهم أن يجعلوا الجماهير معتدلة أو متعصبة.
الرياضة يمكنها أن تلعب دورا مهما ليس فقط بين جماهير الكرة، ولكن فى سائر المجتمع. يمكنها أن تجعل الناس متقبلة للفوز والهزيمة، وأن المنافس يمكن أن يفوز، طالما أنه الأفضل والأجدر، وأن الفوز يحتاج إلى عناصر كثيرة منها الجهد والتعب والدراسة والعلم والتخطيط وليس الفتونة والبلطجة والفهلوة والبذاءة. لو نجحنا فى ذلك، فسوف نحسّن كثيرا من مستوى تفكير المتعصبين، والأهم نحسن من مستوى الوعى.
عموما هناك كثير من الإشارات الإيجابية فى الساحة الرياضية نتمنى أن تكتمل، حتى نبدأ فى فتح صفحة جديدة.
أتمنى ألا تكون مبادرة «لا للتعصب» مقتصرة فقط على مباراة الأهلى والزمالك الأخيرة، لكى تمتص التعصب الناتج عن المباراة، أو حتى المتوقع من التغييرات الإدارية فى نادى الزمالك.
أتمنى أن يستمر العمل بها دائما، وفى هذا الصدد أقترح على المجلس الأعلى للإعلام أن يعقد دورات متخصصة لغالبية العاملين فى حقل الإعلام الرياضى، المقروء والمسموع والمرئى. دورات تعلم الجميع أصول المهنة من أول المبادئ العامة التقليدية، وحتى كيفية الحديث.
لا أقصد بالمرة التقليل من شأن العاملين فى الإعلام الرياضى، فهناك قامات كبيرة علما وخلفا وكتابة وفهما، لكن هؤلاء للأسف قلة وسط بحر تتلاطم أمواجه بعناصر، لا تدرى شيئا عن المهنة أو عن خطورة ما يفعلونه.
أعرف ناقدا رياضيا مرموقا يشجع الأهلى، لكن حرصه على الموضوعية، جعل غالبية الجماهير تحتار هل هو يشجع الأهلى أم الزمالك، وعندما يسأله البعض عن ذلك يقول إنه يشجع الإسماعيلى.
نحتاج لهذه النوعية المثقفة الفاهمة والعارفة لأصول المهنة، والتى تقرأ الصحف الأجنبية حتى تعرف ماذا يحدث فى العالم.
وفى المقابل أعرف آخرين يتعاملون مع هذه المهنة، وكأنهم هجامة لا يشغلهم إلا الترافيك وإرضاء من يدفع لهم.
أتمنى من المجلس الأعلى للإعلام أيضا أن يكون حازما وصارما مع أى شخص محررا كان أو محللا أو لاعبا أو مدربا أو مسئولا رياضيا، يتجرأ ويخرج عن أصول الكلام.
حماية الذوق العام والقيم والأخلاق خصوصا للشباب أهم مليون مرة من أى بطولة رياضية. نتمنى أن نرى تغييرا فى الأيام المقبلة ونراهن على الصفحة الجديدة التى يتحدث عنها دائما الدكتور أشرف صبحى.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي