التاريخ لم يبدأ بجمال - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 12:42 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

التاريخ لم يبدأ بجمال

نشر فى : الخميس 4 نوفمبر 2010 - 9:48 ص | آخر تحديث : الخميس 4 نوفمبر 2010 - 9:48 ص

 إنها لكارثة أن تتصور أمانة السياسات فى الحزب الوطنى وأمينها جمال مبارك أن مصر لم تكن دولة أو كانت بلا دعائم حتى جاء أشاوس الأمانة لكى يرسوا «الدعائم السياسية للدولة المدنية الحديثة» قبل خمس سنوات. هكذا فى خمس كلمات تشطب أمانة جمال مبارك مسيرة إقامة الدولة المصرية المدنية الحديثة التى أطلقها محمد على قبل قرنين وخمس سنوات، لكى تتحدث وثيقة إنجازات الحزب الوطنى التى تم توزيعها أمس الأول عن إرساء هذه الدعائم.

ربما لا يدرى أصحاب «الفكر الجديد» فى الحزب الوطنى إلى أى مدى تعتبر مصر دولة قديمة وراسخة ولا تحتاج إليهم لكى يرسوا دعائمها. وإذا كان تاريخ أصحاب الفكر الجديد قد بدأ بالفعل بجمال مبارك ودخوله دائرة الحكم فإن تاريخ مصر المدنية الحديثة لم يبدأ بكل تأكيد مع جمال.

وإذا كان جمال عبدالناصر لم يقل إنه جاء ليرسى دعائم الدولة المدنية الحديثة فلا يمكن لجمال مبارك ورجاله قول ذلك.

مأساة القائمين على الأمر فى الحزب الوطنى أنهم يتعاملون مع كل شىء فى مصر شعبا وأرضا باستخفاف. فعندما تتحدث أمانة السياسات عن «إرساء الدعائم السياسية للدولة المدنية الحديثة» منذ خمس سنوات فقط فهذا معناه أن الرئيس مبارك وعلى مدى ربع قرن لم يكن يحكم دولة ولم ينجح فى تحويلها إلى دولة مدنية حديثة.

ومشكلة أمانة سياسات الحزب الوطنى هى نسيان حقيقة أن حزبها يحكم منذ أكثر من ثلاثين عاما وبالتالى لا يحق لها الحديث عن أسس ولا بناء ولا إصلاح لأن هذا يعنى بشكل مباشر فشل حزبها فى البناء ووضع الأسس والإصلاح على مدى ثلاثة عقود ولا يعقل أن تنجح أمانة واحدة فيما فشل فيه حزب كامل.

ليس هذا فحسب، بل إنه فى الوقت الذى تقول فيه «أمانة جمال مبارك» إنها أرست أسس الدولة المدنية الحديثة فى مصر يتفق الكثيرون داخل مصر وخارجها على أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تدميرا منظما لأسس تلك الدولة التى ناضل من أجلها المصريون على مدى قرنين من الزمان.

فالسنوات الخمس الماضية شهدت تعديل الدستور لكى يسمح بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى والتوسع فى الاعتقال بدون محاكمة وتعديل القانون لفرض قيود على الجمعيات الأهلية والحد من الإشراف القضائى على الانتخابات ومحاصرة النقابات المهنية والتضييق على وسائل الإعلام المستقلة واختيار عضو المكتب السياسى للحزب الوطنى الدكتور أحمد الطيب شيخا للأزهر الشريف والارتباط الوثيق بين الحزب والكنيسة القبطية.

التعليقات