حرب أكتوبر.. التضحيات الباقيات - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 3:05 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


حرب أكتوبر.. التضحيات الباقيات

نشر فى : الإثنين 4 أكتوبر 2021 - 7:25 م | آخر تحديث : الإثنين 4 أكتوبر 2021 - 7:25 م
صباح 5 أكتوبر 1973 كان كل شىء يبدو عاديا على الضفة الغربية لقناة السويس، كما رصدتها أجهزة استخبارات واستطلاع العدو الإسرائيلى الذى كان رابضا على الضفة الأخرى للقناة، غير أن الشكوك كانت تساور رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينذاك جولدا مائير، فقد كانت تشعر أن شيئا ما يدبره المصريون يمكن أن يقلب الموازين التى اختلت مع حرب 5 يونيو 1967.
وفى محاولة لتبديد الشكوك والهواجس التى انتابتها استدعت مائير رئيس أركان الجيش الإسرائيلى الجنرال ديفيد أليعازر إلى منزلها فى اليوم نفسه، لتطمئن منه على أن القوات المسلحة المصرية غير قادرة على عبور قناة السويس، أو القيام بعمل عسكرى كبير ضد القوات الإسرائيلية، وعقب مناقشات وأخذ ورد، ووفقا لمذكرات المشير محمد عبدالغنى الجمسى عن حرب أكتوبر، سألت رئيسة الوزراء الإسرائيلية أليعازر مباشرة:
«هل تعتقد أن فى إمكان المصريين عبور القناة؟ إن هذا هو الأمر المهم فى أى أحداث يمكن أن تقع. إنى أسالك بصفتك رجلا عسكريا، أريد أن أتأكد منك بالذات، بعد أن أكد لى الجنرال (حاييم) بارليف، منذ دقائق أن عبور المصريين القناة أمر مستحيل، فقد أعد قنوات بترولية تعمل فى دقائق فيتحول كل شبر فى خط المواجهة فى منطقة القناة إلى كتلة حريق قاتلة».
رد أليعاز لم يكن أقل غرورا من رأى بارليف الذى بنى خطا دفاعيا، اعتقد أنها سيحمى الإسرائيليين، فجاءت كلماته على هذا النحو: «المعروف دوليا أن أصعب الموانع المائية فى العالم اثنان لا ثالث لهما، وهما قناة السويس وقناة بنما، وذلك لطبيعة المياه والعمق والعرض، وإذا أضفنا لذلك كله المواقع الحصينة فى خط بارليف، ومواقع الإشعال البترولى، ثم سمك الساتر الترابى، فإن ذلك كله ــ بدون تفكيرــ كاف للدلالة على استحالة عبور المصريين قناة السويس».
صبيحة السادس من أكتوبر الذى صادف عيد الغفران اليهودى، توجه وزير الدفاع الإسرائيلى فى ذلك الوقت، موشى ديان، لزيارة جنوده فى حصن بارليف على الضفة الشرقية للقناة لتهنئتهم بالعيد، والوقوف على أن كل شىء على ما يرام. شاهد ديان بنفسه من أحد أبراج المراقبة كيف كان بعض الجنود المصريين يلعبون الكرة، فيما عدد من زملائهم فى استرخاء تام، فعاد إلى تل أبيب مطمئنا عقب أن بلع طعم خطة الخداع الاستراتيجى التى نفذها الجنود المصريون ببراعة.
بعد ساعات من مغادرة ديان جاء الزلزال العظيم الذى لم يكن مفاجئا للإسرائيليين وحدهم، بل لغالبية سكان المعمورة المستيقظين فى ذلك الوقت من اليوم، ففى تمام الساعة الثانية وخمس دقائق ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973، اندلعت شرارة الحرب، واندفع آلاف الجنود المصريين لعبور أصعب الموانع المائية فى العالم، محطمين الأساطير والأوهام التى صنعها الإسرائيليون عن خط بارليف الحصين الذى انهار فى ساعات أمام عزيمة الجندى المصرى التى لا تلين.
اليوم ونحن نحتفل بالذكرى الـ48 لنصر أكتوبر 1973 لابد أن نتذكر البطولات التى قدمها المصريون، جيشا وشعبا، خلال سنوات حرب الاستنزاف، وتحملهم قسوة الأيام بعد هزيمة يونيو 1967، التى كادت أن تمسك بتلابيب نفوس أعاد النصر إليها الثقة والأمل فى الغد وبأن التضحيات التى قدمت ستظل تأثيراتها الصالحات باقيات.
اليوم أيضا، نتذكر رجال القوات المسلحة الذين عبروا القناة، ونترحم على الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء من أجل أن يشق بلدهم طريقه وسط التحديات التى كانت حرب أكتوبر واحدة من أهم محطاتها فى تاريخنا الوطنى... تحية واجبة لكل عين ساهرة على حماية هذا الوطن ومقدراته، حربا وسلما.
التعليقات