العولمة تعيد الضربات - العالم يفكر - بوابة الشروق
الأحد 28 نوفمبر 2021 1:19 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

العولمة تعيد الضربات

نشر فى : الأربعاء 4 أغسطس 2021 - 7:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 4 أغسطس 2021 - 7:55 م
نشر موقع بروجيكت سينديكيت مقالا للكاتب ريتشارد هاس يرى فيه أن المجتمع العالمى لا يمكن أن يكون مجتمعا بعد فشله فى التصدى لوباء كورونا على الرغم من توفر الأدوات اللازمة لمواجهته، وما يشهده العالم أيضا من فشل فى التصدى لأزمة تغير المناخ.. نعرض منه ما يلى.
سنتذكر صيف عام 2021 باستمرار جائحة كورونا وتغير المناخ، وكلاهما من مظاهر العولمة ويعكسان واقع عالم تتزايد فيه التدفقات السريعة والواسعة عبر الحدود لكل شىء تقريبا؛ من سلع وخدمات ورأس مال وبيانات وإرهابيين وأمراض. لا شىء سيبقى محليا لفترة طويلة؛ وباء كورونا الذى ظهر فى ووهان بالصين، لم يبق هناك. الغازات الدفيئة التى تنبعث من مكان ما تؤدى إلى تدفئة المناخ والمحيطات حول العالم.
تظهر هاتان الأزمتان قصور الجهود المبذولة لمعالجة الجوانب الإشكالية للعولمة. ما يسمى بالمجتمع الدولى أثبت مرة أخرى أنه يمكن أن يكون أى شىء غير أن يكون مجتمعا. إمدادات لقاحات كورونا يقل بمليارات عما هو مطلوب. وكذلك الأموال اللازمة لمواجهة آثار الجائحة. تضع كل حكومة دولتها فى المرتبة الأولى، على الرغم من ظهور سلالات سريعة الانتشار فى السكان غير الملقحين فى أماكن أخرى من العالم غير مبالية بالحدود السياسية.
ونتيجة لذلك، لا يزال الوباء يشكل تهديدا كبيرا. يُقال إن عدد القتلى حتى الآن تجاوز أربعة ملايين، لكن الرقم الحقيقى أعلى بكثير، ويرجع ذلك فى بعض الحالات إلى أنظمة تسجيل حالات الإصابة المعيبة والتخفيض المتعمد لعدد الإصابات من قبل القادة الشعبويين فى البرازيل والهند والمجر وروسيا وأماكن أخرى. وبالمثل، فإن العواقب الاقتصادية كبيرة؛ حيث تشير التقديرات إلى أن الوباء أدى إلى انخفاض الناتج المحلى الإجمالى العالمى بأكثر من 3٪. لقد سقط ما يقرب من 100 مليون شخص فى براثن الفقر المدقع وتصاعدت معدلات عدم المساواة بين الدول وداخلها.
ما يزيد الأمر سوءا هو أننا نعرف ما يجب فعله حيال جائحة كورونا وامتلاكنا الوسائل لمواجهتها. العديد من اللقاحات الآمنة والفعالة موجودة. وما يتبقى هو زيادة الإنتاج لتلبية الطلب العالمى.
فى بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، العكس هو ما يجب فعله: زيادة الطلب لتلبية العرض المتاح. لقد انتشرت المعلومات المضللة بشأن اللقاح بشكل كبير، والتى تغذيها السياسات الحزبية أو الشائعات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى والتلفزيون والراديو. إذا اقترن التطعيم بتدابير الصحة العامة المعروفة لإبطاء انتشار المرض، مثل التباعد الاجتماعى والالتزام بالكمامات، سيقل عدد الإصابات وسينتهى الوباء.
لقد ظهرت آثار الأزمة الأخرى، تغير المناخ، بسرعة لم نكن نتخيلها. استمر لسنوات تجاهل وضع استجابة منسقة للتهديد، على الرغم من الأدلة الواضحة على ارتفاع درجة حرارة الكوكب. لكن صيف عام 2021 يظهر أن تغير المناخ مهم وعاجل. وشهدنا آثاره المدمرة. فى الولايات المتحدة، خرجت حرائق الغابات فى الغرب عن نطاق السيطرة مع ارتفاع درجات الحرارة، وقد غطى الضباب الدخانى مساحات شاسعة من البلاد. تشهد أوروبا والصين فيضانات عارمة. فى أفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، هناك علامات تدل على استمرار موجات جفاف طويلة الأمد. كانت الخسائر فى الأرواح قليلة نسبيًا، لكنها ستزداد. وبالمثل سوف تتصاعد الآثار الاقتصادية. يتزايد عدد الأشخاص الذين يتم تهجيرهم حيث أصبحت مساحات شاسعة من الأراضى غير ملائمة للحياة البشرية.
هناك الكثير من الحديث حول كيفية إبطاء تغير المناخ أو إيقافه، ولكن الأمر ينتهى عند هذا الحد. سينعقد مؤتمر الأمم المتحدة المعنى بتغير المناخ فى جلاسكو فى نوفمبر وسيستمر فى التأكيد على النهج الفردى للدول فى الالتزام بخفض الانبعاثات.
هذا أمر مهم، ولكن من الواضح أن العديد من الدول تركز أكثر على تحقيق نموها الاقتصادى بأى ثمن، وهى غير قادرة أو غير راغبة فى تبنى مسارات للطاقة من شأنها أن تقلل بشكل ملموس تغير المناخ. يبقى أن نرى ما إذا كانت هناك إرادة لتبنى تعريفات ترفع من أسعار سلع المصانع المعتمدة على الفحم، أو فرض عقوبات على الحكومات التى ترفض وقف تدمير الغابات المطيرة التى تمتص ثانى أكسيد الكربون. كما يتعين تحديد ما إذا كانت الدول الأكثر ثراء مستعدة لتوفير الأموال والتقنيات التى تحتاجها الدول الفقيرة للتحول إلى استخدام الطاقة النظيفة.
فى الوقت نفسه، فإن التركيز على إبطاء معدل تغير المناخ، مهما كان ضروريا، فهو غير كافٍ. لقد حدث بالفعل قدر كبير من تغير المناخ، وسيحدث المزيد بغض النظر عما تقرر فى جلاسكو. وستكون هناك حاجة أيضًا إلى بذل جهود للتكيف مع الآثار الحالية أو الحتمية لتغير المناخ، لجعل المدن والمناطق الريفية على حد سواء أكثر قدرة على تحمل الحرارة وحرائق الغابات والعواصف والفيضانات والجفاف. الصمود لا يقل أهمية عن الوقاية.
أخيرًا، يجب علينا الإسراع فى تطوير وتنظيم التقنيات الجديدة التى تعد بإزالة ثانى أكسيد الكربون من الغلاف الجوى أو عكس ضوء الشمس بعيدًا عن الأرض. مثل هذه الاستجابات المحتملة لتغير المناخ غير مثبتة ومثيرة للجدل. ولكن إذا كان الفشل الجماعى فى التعامل مع جائحة كورونا يعد مؤشرًا، فمن الأفضل أن نكون مستعدين لنأخذ هذه التقنيات فى الحسبان عاجلا وليس آجلا. لا مفر من العولمة. السؤال هو هل سنختار إدارتها، وكيف؟
إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات