مليونية فارغة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 7:56 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

مليونية فارغة

نشر فى : الخميس 4 أغسطس 2011 - 8:55 ص | آخر تحديث : الخميس 4 أغسطس 2011 - 8:55 ص

 امتلأ ميدان التحرير يوم الجمعة الماضية بزحام الإسلاميين على مختلف انتماءاتهم لكنه كان خاليا تماما من أى مؤيدين لهم. هذه هى الحقيقة التى يتجاهلها البعض ويجهلها الكثيرون. فالمليونية الناجحة ليست تلك التى يحشد الداعون لها أولادهم ونساءهم ورجالهم وأطفالهم وإنما تلك التى تنجح فى جذب مشاركين من خارج معسكرهم جاءوا لأنهم اقتنعوا بما ترفعه المليونية من شعارات وما تقدمه من مطالب وهو ما لم يحدث يوم الجمعة فكان الأمر أشبه بعرض مسرحى كبير لا يجد إلا المشاركين فيه جمهورا له.

إن القوى السياسية الداعية إلى الدولة المدنية فى مصر تخطئ خطأ كبيرا فى حق نفسها وحق الشعب المصرى كله إذا ما تصورت أن هذا الزحام الشديد الذى ملأ ميدان التحرير يوم الجمعة الماضية يعكس ثقلا شعبيا حقيقيا لفصائل التيار الإسلامى بمختلف تنويعاتها لأن الواقع ربما عكس ذلك.

فآلاف الأصوات الداعية إلى المليونية سواء على منابر المساجد أو عبر القنوات الدينية التى تملأ الأثير والحافلات التى قدمت خدمة النقل المجانى لم تنجح فى استقطاب أى مشاركين من غير الإسلاميين. ليس هذا فحسب بل إن هذه الجماعات الدينية احتاجت إلى دعوة أنصارها من الإسكندرية إلى أسوان حتى تملأ ميدان التحرير وهو ما يعنى أن هؤلاء الذين تواجدوا فى الميدان هم كل أعضاء التيار الإسلامى وبخاصة السلفيون.

الحقيقة الأخرى التى يجهلها الكثيرون من دعاة الدولة المدنية ونشطاء قواها السياسية هى أن التيار السلفى لا يحظى بشعبية كبيرة بين عامة المصريين الذين ينفرون بطبيعتهم من المبالغة فى إظهار التدين بارتداء الجلباب القصير وإطلاق اللحية وإقحام الخطاب الدينى فى كل شأن. فى حين أن شعبية جماعة الإخوان المسلمين كأحد فصائل التيار الإسلامى لا تنبع من خطابها الدينى بقدر ما تنبع من خطابها الاجتماعى فنجد أعضاء هذه الجماعة فى حالة اشتباك دائم مع مشاكل المجتمع الصغير الذى يعيشون فيه فيكسبون فى كل يوم مؤيدين وأنصارا.

فى المقابل فإن قوى الدولة المدنية على مختلف تنويعاتها تكرر نفس الخطيئة التى ارتكبتها طوال سنوات حكم النظام السابق عندما تركن إلى السلبية بدعوى أن الخصم أقوى منها ولا يحترم قواعد اللعبة النزيهة وأن التيار الإسلامى يستخدم قواعد «اللعبة القذرة» لتحقيق مكاسب سياسية وأنها لن تخوض هذه اللعبة لتخلى الساحة للقوى الإسلامية التى تظهر أكبر من حجمها الحقيقى بكثير. فقوة التيار الإسلامى تنبع من ضعف وسلبية القوى المدنية التى تعيش أسيرة ميدان التحرير وتتجاهل حقيقة أن الميدان لن يكون الدائرة الانتخابية عندما تدور عجلة الانتخابات فى البلاد.

التعليقات