رئيس فاقد للشرعية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:21 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

رئيس فاقد للشرعية

نشر فى : الخميس 4 يوليه 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 4 يوليه 2013 - 8:00 ص

جاءت كلمة الرئيس محمد مرسى، أمس الأول، اعترافا صريحا بفقدان الشرعية. فالرجل الذى يردد كلمة الشرعية أكثر من 74 مرة فى كلمة استغرقت 45 دقيقة هو رجل يؤمن من داخله أنه فاقد لهذه الشرعية، لذلك يسعى إلى تأكيد وجودها بهذا الإلحاح.

 

والحقيقة أن مرسى لم يفقد شرعيته فقط عندما نزلت الملايين المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة وإنما فقد شرعيته بعد 8 أيام فقط من توليه السلطة.

 

ففى يوم 8 يوليو، اعتدى الرئيس المنتخب على حكم للمحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب فقرر إعادة هذا المجلس قبل أن يضطر للتراجع عن القرار. ورغم هذا التراجع تصر الرئاسة الفاقدة للشرعية على معاملة سعد الكتاتنى رئيس حزب الرئيس باعتباره رئيسا لمجلس الشعب، فنراه دائما فى الصف الأول إلى جوار رئيس مجلس الشورى فى أى مناسبة رسمية.

 

مرسى فقد شرعيته يوم 12 أغسطس الماضى، عندما قرر إلغاء الإعلان الدستورى المكمل الذى أقسم على احترامه يوم أدائه لليمين الدستورية رئيسا للبلاد.

 

مرسى فقد شرعيته يوم تنكر لتعهداته ووعوده الانتخابية بتشكيل فريق رئاسى وطنى وحكومة وحدة وطنية فنراه يكلف شخصا أجمعت الناس على ضعفه وفشله رئيسا للوزراء ليتحول إلى مجرد سكرتير لمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين يلبى رغباتها وينفذ أوامره.

 

مرسى فقد شرعيته عندما طرح مشروع الدستور للاستفتاء بعد دقائق قليلة من تسلمه رغم أنه كان قد تعهد بألا يطرح الدستور للاستفتاء دون توافق الجميع عليه متجاهلا انسحاب كل ممثلى التيار المدنى من الجمعية التأسيسية.

 

مرسى فقد شرعيته عندما خرج ليلقى خطابا أمام حشد من مؤيديه عند أسوار قصر الاتحادية فى ديسمبر الماضى رغم أن هذه الأسوار شهدت مظاهرات حاشدة للمعارضين فى نفس الوقت.

 

وأخيرا، فإن مرسى فقد وطنيته وليس فقط شرعيته عندما وضع البلاد بخطابه الأخير على حافة الحرب الأهلية لا لشىء إلا للتمسك بالسلطة التى زعم أنه لا يريدها. فعندما يجمع العالم على أن مظاهرات المعارضة فى مصر غير مسبوقة ولم يشهد مثلها التاريخ ثم يصر محمد مرسى على تجاهلها مستندا على ما يتصور أنها ميليشيات إسلامية موالية له فيضع أمن وسلامة البلاد فى مهب الريح.

 

ورغم أننى أكتب هذه الكلمات قبل ساعات من انتهاء المهلة التى منحتها القيادة العامة للقوات المسلحة لأطراف الأزمة السياسية الراهنة من أجل الوصول إلى حل، فإننى أصبحت مؤمنا بأن مصر لم يعد لها رئيس حتى لو ظل محمد مرسى فى القصر الجمهورى. فالرئيس ليس مجرد شخص لديها شهادة من لجنة الانتخابات تقول إنه فاز بها وإنما الرئيس هو ذلك الذى يجعل من نزيف الدماء خطا أحمر وهو الذى يحترم القوانين والقواعد التى تم انتخابه على أساسها وهو ما لم يفعله محمد مرسى فأصبح بلا شرعية.

 

وأخيرا، فإن الإمام الحسن بن على رضى الله عنهما قدم لمحمد مرسى الدرس عندما تخلى عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان حقنا لدماء المسلمين. وقدم الرئيس الأمريكى باراك أوباما لمحمد مرسى أيضا الدرس عندما قال له إن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات وإنما الديمقراطية هى الاستماع لصوت الشعب. ولكن مرسى لم يستوعب أيا من الدرسين.

التعليقات