لقاحات كورونا والمصلحة الوطنية الأمريكية - العالم يفكر - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 يوليه 2021 4:32 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

لقاحات كورونا والمصلحة الوطنية الأمريكية

نشر فى : الجمعة 4 يونيو 2021 - 9:05 م | آخر تحديث : الجمعة 4 يونيو 2021 - 9:05 م

نشر موقع بروجيكت سينديكيت مقالا للكاتب جوزيف ناى يتناول فيه أربعة أسباب تجعل قيادة أمريكا الدول الغنية لتطعيم الأفراد فى الدول الفقيرة يصب فى مصلحتها.. نعرض منه ما يلى. 

قبل قرن من الزمن، قتلت جائحة الإنفلونزا عددا من الناس أكبر من كل من ماتوا فى الحرب العالمية الأولى. واليوم، قتلت جائحة فيروس كورونا عددا من الأمريكيين أكبر من كل من ماتوا فى كل الحروب الأمريكية منذ عام 1945. الفارق الكبير بين الحالين رغم ذلك هو أن العِـلم لم يتوصل إلى اختراع لقاح لفيروس الإنفلونزا فى ذلك الحين، لكن الآن نجحت العديد من الشركات والبلدان فى إنتاج لقاحات لكوفيدــ19.

حتى الآن، نجحت عِـدة ديمقراطيات ثرية، بما فى ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فى تطعيم أكثر من نصف سكانها البالغين، وشهدت انخفاضا كبيرا فى أعداد الإصابات الجديدة بالعدوى والوفيات. وفى أماكن أخرى، مثل الهند والبرازيل وأجزاء من أفريقيا، لا تزال معدلات التطعيم منخفضة ومعدلات الإصابات الجديدة والوفيات مرتفعة. تشير تقديرات مجلة الإيكونومست إلى أن حصيلة الوفيات الحقيقية الناجمة عن الجائحة ربما تقترب من عشرة ملايين إنسان، أو أكثر من ثلاثة أضعاف الرقم الرسمى المسجل من قِـبَـل السلطات الوطنية.

عندما رفع الرئيس السابق دونالد ترامب شعار «أمريكا أولا»، كان متسقا مع النظرية الديمقراطية، والتى بموجبها يؤتمن القادة على مهمة الدفاع عن مصالح الناس الذين انتخبوهم والنهوض بها. ولكن كما أزعم فى كتابى «هل تشكل الأخلاق أى أهمية؟»، السؤال الرئيسى هو كيف يحدد القادة المصلحة الوطنية. الواقع أن الفارق الأخلاقى كبير بين تعريف قصير النظر قائم على الصفقات، مثل تعريف ترامب، وتعريف أوسع وأبعد نظرا.

الحق أن أربعة أسباب رئيسية تجعل بذل جهود لتطعيم الناس فى البلدان الفقيرة يصب فى مصلحة الولايات المتحدة الوطنية. أولا، هذا من شأنه أن يعزز مصلحة الأمريكيين الطبية. فالفيروسات لا تبالى بجنسية البشر الذين تقتلهم. إنها تبحث ببساطة عن عائل يسمح لها بالتكاثر، ومن المعروف أن المجموعات الكبيرة من البشر غير المحصنين تسمح للفيروسات بالتحور وتطوير أشكال متغيرة جديدة قادرة على تجنب الدفاعات التى تنتجها لقاحاتنا. ونظرا لأساليب السفر الحديثة، فإنها مسألة وقت فقط قبل أن تعبر الأشكال المتغيرة من الفيروس الحدود الوطنية. وإذا ظهر متغير جديد قادر على تجاوز أفضل لقاحاتنا، فسوف نضطر إلى تطوير أداة تعزيز تستهدف المتغير الجديد واستخدامها لتطعيم السكان مرة أخرى، وهذا من شأنه أن يؤدى إلى المزيد من الوفيات والمزيد من الضغوط المفروضة على النظام الطبى الأمريكى، فضلا عن عمليات الإغلاق والأضرار الاقتصادية.

توفر القيم التى نحترمها السبب الثانى الذى يجعل خطة توفير اللقاح فى الدول الفقيرة تصب فى المصلحة الوطنية الأمريكية. يضع بعض خبراء السياسة الخارجية القيم فى مقابل المصالح، لكن هذا التقسيم خاطئ. لابد أن تكون قيمنا بين أكثر اهتماماتنا أهمية، لأنها تنبئنا من نكون كبشر. يهتم الأمريكيون بإخوانهم المواطنين أكثر من اهتمامهم بالأجانب بطبيعة الحال، لكن هذا لا يعنى أنهم لا يبالون بمعاناة الآخرين. الواقع أن قِـلة منهم قد يتجاهلون صرخة إنسان ينشد الغوث من الغرق لأنه ينادى بلغة أجنبية. ورغم أن القادة مقيدون بالرأى العام فى أى نظام ديمقراطى، فإنهم يملكون غالبا حيزا كبيرا لتشكيل السياسات ــ وقدرا كبيرا من الموارد للتأثير على المشاعر العامة.

تتمثل المصلحة الوطنية الثالثة فى القوة الناعمة، ومن الممكن أن تعمل القيم الأمريكية كمصدر للقوة الناعمة عندما يرى الآخرون أن سياساتنا حميدة ومشروعة. إن سياسة مساعدة البلدان الفقيرة من خلال توفير اللقاحات، فضلا عن المساعدة فى تطوير قدرات أنظمة الرعاية الصحية، من شأنها أن تزيد من القوة الناعمة التى تتمتع بها الولايات المتحدة.

أخيرا، لا يخلو الأمر من منافسة جيوسياسية. أدركت الصين بسرعة أن قوتها الناعمة تأثرت سلبا بسبب قصة منشأ كوفيدــ19 فى ووهان. لم يقتصر الأمر على الافتقار إلى الوضوح بشأن كيفية نشوء الفيروس، بل وأيضا فى المراحل الأولى من الأزمة تسببت الرقابة الصينية وسياسة الإنكار فى جعل الأزمة أسوأ من اللازم قبل أن تثبت تدابير الإغلاق الاستبدادية التى فرضتها نجاحها. منذ ذلك الحين، لاحقت الصين جاهدة دبلوماسية كوفيدــ19 فى العديد من أجزاء العالم.

من خلال التبرع بالمعدات الطبية واللقاحات لدول أخرى، عملت الصين على تغيير الرواية الدولية من الحديث عن الأخطاء إلى السرد الجاذب. وكانت إدارة بايدن تلعب دور الملاحقة، حيث أعلنت أنها ستطلق 60 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا، فضلا عن 20 مليون جرعة إضافية من لقاحات فايزر، وموديرنا، وجونسون آند جونسون. بالإضافة إلى هذا، تعهدت الإدارة بتخصيص 4 مليارات دولار لتمويل مرفق كوفاكس التابع لمنظمة الصحة العالمية لمساعدة البلدان الفقيرة على شراء اللقاحات ودعم التنازل المؤقت عن حقوق الملكية الفكرية لمساعدة البلدان الفقيرة على تطوير قدراتها.

باختصار، لأربعة أسباب وجيهة تتفق مع تاريخ أمريكا وقيمها ومصالحها الذاتية، ينبغى للولايات المتحدة أن تقود مجموعة من البلدان الغنية فى إطار خطة لتطعيم بقية العالم الآن، حتى قبل إتمام المهمة فى الوطن.

النص الأصلى

التعليقات