هل تريد أن تكون صحفيا؟ - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
الإثنين 22 يوليه 2019 11:32 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من الذي سيحسم لقب الدوري المصري؟

هل تريد أن تكون صحفيا؟

نشر فى : الإثنين 4 يونيو 2018 - 9:30 م | آخر تحديث : الإثنين 4 يونيو 2018 - 9:30 م

نشرت مجلة Columbia Journalism Review مقالا للكاتب كايل بوب ــ رئيس تحرير المجلة ــ عن التحديات التى تواجه الأفراد فى العمل بمجال الصحافة، من بين هذه التحديات تناقص فرص العمل وانخفاض نسب الأجور بالإضافة إلى أنه أصبح كل من يعمل فى هذا المجال يلصق به وصمة عار اجتماعية خاصة فى ظل وجود الرئيس ترامب الذى يصف الصحفيين بالكذابين والأعداء.
بداية تحدث الكاتب عن ذكرياته قائلا: «عندما كنت صغير عرفت ما هى الوظيفة التى أريد أعمل بها، ألا وهى العمل فى مجال الصحافة. فكنت أشارك فى الصحيفة المدرسية وكذلك صحيفة الكلية، وكانت سيارتى الأولى تحتوى على ملصق مصمم لحرية الصحافة، كما كانت هدايا أعياد ميلادى عبارة عن معطف طويل يشبه ما كان يرتديه المراسلون الأجانب». وأضاف: «عندما كنت فى العاشرة من العمر، كان والدىَّ يعرفانى لأصدقاهما على النحو التالى: «هذا ابننا «كايل»، يريد أن يكون صحفيا، لكنه لا يريد أن يكون مثل بقية الصحفيين الآخرين». ويعقب الكاتب على كلام والديه قائلا إنه: «فى الواقع، أردت أن أكون بالضبط مثل كل الصحفيين الآخرين، وأن أقضى بقية حياتى العملية كصحفى، فقد سلكت حياتى المهنية فى الصحف المحلية مرورا بالصحف القومية اليومية وصولا إلى رئيس تحرير مجلة «Columbia Journalism Review».
واليوم، أجد نفسى أفكر كثيرا فى الطفل البالغ من العمر عشر سنوات والذى يحلم بأن يكون صحفيا، أو أفكر فى المحرر الذى يعمل بصحيفة المدرسة الثانوية، أو أفكر فى خريج الكلية الذى يبحث عن وسيلة للعمل كصحفى. كيف يمكنهم العثور على طريقة للوصول إلى العمل فى هذا المجال الذى أرادوا أن يعملوا فيه دائما؟ هل هناك مسار وظيفى فى الصحافة؟ من يستطيع أن يكون مراسلا؟
ينتقل الكاتب إلى الحديث عن التحديات التى تواجه مهنة الصحافة، فيقول: «منذ عام 2005، تراجعت نسب التوظيف فى مجال الصحافة بشكل كبير فى الولايات المتحدة الأمريكية بنحو أكثر من 50 فى المائة. فى الوقت الذى حققت فيه مهام الطباعة أكبر نسبة نجاح، فإن نسب التوظيف تراجعت بشكل كبير فى الإذاعة والتلفزيون، وفى وسائل الإعلام الرقمية فى الآونة الأخيرة أيضا. ومن الجدير بالذكر أن شركات الأخبار تقوم بتقليص أجور كبار موظفيها نظرا للأزمات المالية التى تمر بها، وأن انخفاض مستويات التوظيف جعلت من السوق الضيقة للوافدين الجدد أكثر قسوة وصرامة. فإذا تمكنت من الحصول على وظيفة، فإن المقابل المادى سيكون ضعيفا للغاية، يصل متوسط الراتب المبدئى للمراسل نحو 34.150 دولار.
وكل ما سبق يقودنا إلى توجيه تساؤل مهم ألا وهو: من الذى سيريد أن يعمل فى مجال الصحافة ــ فى المقام الأول ــ وسط كل هذه الظروف؟
***
يرى الكاتب أنه من المستحيل أن يكون الصحفى الذى يعمل اليوم وسط هذه الظروف لا يشعر بأن العمل فى هذه المهنة يمثل عبئا إضافيا عليه. ففى عالم اليوم يصف رئيس الولايات المتحدة وكذلك مؤيدوه فى جميع أنحاء البلاد وحول العالم الصحفيين بالأعداء والكذابين، ومن ثم فإنه من الصعب الهروب من الإحساس بأن العمل كصحفى يمثل عنصرا خطرا جديدا. حتى إذا كنا نكتب بكل بساطة عن نتائج كرة القدم فى المدرسة الثانوية أو عن افتتاح مكتبة محلية، فإن ما نقوم به ينظر إليه على أنه شكل متجدد للمعارضة، وربما حتى مخالف. وكيف لا يكون كذلك، عندما تكون مهنة الصحافة فى بعض الدوائر علامة لعدم الأمانة وعدم الولاء؟
ويقول الكاتب: «إننى مثل العديد من الصحفيين الآخرين الذين أعرفهم، فقد جذبهم كل ما يحدث لنا، لذا فقد استثمرت هذه اللحظة أكثر فى الاهتمام بهويتى الصحفية أكثر من أى وقت مضى. ويمكننى أن أتحمل كل ما يحدث لهذه المهنة بسبب العمل المذهل والتقارير التى أراها من حولى، سواء كانت فى الأسواق الكبيرة أو الصغيرة، وسواء أكانت من قبل صحفيين صغار أم كبار. أنا أيضا أعمل بنشاط مع العلماء والمشاهير والمؤيدين الذين يرون أن هناك حاجة ماسة للحشد من أجل إجراء حوار كبير حول الدور الحاسم للصحافة الحرة فى الدول الديمقراطية حتى لو لم أكن متفقا مع ما يتم نشره. وبالنظر إلى الأمريكيين نلاحظ أن اهتمامهم بتهديدات حرية الصحافة قد انخفض».
وبالنسبة إلى طلاب الصحافة والإعلام، فإن الصورة المحزنة لوظائف الصحافة تبدو مألوفة لديهم. فمن الجدير بالإشارة أنه لعقود من الزمان فى الولايات المتحدة، كانوا يتهمون الصحفيين بأنهم يدفعون الجميع إلى التذمر والاحتجاج. ثم ابتداء من أواخر الثمانينيات، أصبحت مهنة الصحافة احترافا، حيث بدأ المراسلون يبحثون عن لقمة عيش أخرى فاتجهوا إلى الظهور على شاشات التلفزيون. وقبل فترة طويلة، تغيرت الصحافة بمعنى لم يعد العمل كصحفى يقتصر على خريجى كليات الإعلام والصحافة بل التحق بهذه المهنة العديد من الأشخاص الآخرين مثل المحامين والأطباء والمحاسبين مما أدى إلى اختفاء الشعور القديم بالهوية والرغبة فى إتمام المهام والوصول إلى الأهداف.
يقول الكاتب: «لقد وصلنا الآن إلى الفكرة كاملة. فلقد دفعنى انخفاض رواتب الصحفيين ونقص فرص العمل بمجال الصحافة فضلا عن اعتبار المهنة وصمة عار اجتماعية تلصق بعامليها إلى توجيه الأسئلة لمعظم الصحفيين الذين ألتقى بهم ــ وخاصة الشباب الذين يحاولون الدخول إلى هذا المجال ــ عن أسباب رغبتهم فى العمل فى هذه المهنة رغم كل هذه المشكلات والتحديات، فيجيبوننى أنهم يريدون وبشدة العمل فى مجال الصحافة ولا يستطيعون أن يتخيلوا أنفسهم فى أى مكان آخر».
***
فيتساءل الكاتب كيف نحصل على وظيفة من أحلام مبدئية إلى وظيفة مدفوعة الأجر؟
فى الوقت الذى نؤرخ فيه لهذه القضية، هناك خطأ فادح فى سوق العمل الصحفى. فلا يزال هناك تمييز بين الأفراد للحصول على وظيفة فى مجال الصحافة حيث يفضل الأفراد من ذوى البشرة البيضاء؛ فعند النظر إلى التركيبة السكانية المتغيرة لهذه البلاد، نجد أن طبقة الصحفيين يسكنها أعضاء من نفس الطبقات الاجتماعية، فى الوقت الذى يجب فيه أن تكون أكثر انفتاحا على أشخاص من خلفيات اقتصادية مختلفة.
ويتساءل الكاتب كيف لمجموعة من الصحفيين الذين لديهم موهبة ومهارة العمل الصحفى أن يدفعوا بعجلة الانتاج؟ كيف يستمر الأفراد فى العمل فى تلك الوظيفة التى يحبونها على الرغم من انخفاض الأجور والتى تكاد تكون معدومة؟ ومن ثم هل يصبح شغفك نوعا من العقاب الخاص؟
ويختتم الكاتب حديثه بالإشارة إلى أنه من خلال تحديات سوق العمل، والأسئلة التى تثيرها لنا نستطيع أن نصل إلى قلب ما يجب أن تكون عليه الصحافة. لا ينبغى لنا أن نتعامل مع هذه العقبات على أنها مخاوف هامشية، وأن نحاول حل هذه العقبات من خلال تسليط الضوء على هذه القضية. وفى ظل قلة فرص العمل فى هذه المهنة، يصبح كل توظيف ذا أهمية كبيرة من خلال قيام القوة العاملة بعملها على أكمل وجه، ومن الضرورى أن نعترف بالخسارة التى نتجت عن فصل العمال. إن اختيارات التوظيف التى نقوم بها الآن ستشكل الصحافة. ويتساءل الكاتب: هل نركز على ملء أكبر عدد ممكن من الفراغات الموجودة لدينا، أم أننا بدلا من ذلك نعيد هيكلة غرف الأخبار الخاصة بنا؟ هل ينبغى لنا الاستمرار فى تغطية الأخبار التى يكون لها صدى عالٍ، أم ينبغى لنا بدلا من ذلك أن نوجه مواردنا نحو إعداد تقارير المساءلة؟ فى وقت تتعرض فيه الميزانية لقيود شديدة، هل يمكننا أن نستمر فى ضخ الأموال فى الأقسام المليئة بالمزايا والصحافة الخدمية التى أصبحت، فى كثير من الحالات، سلعة؟

إعداد: زينب حسنى عزالدين
النص الأصلى

التعليقات