صبحى حاجة.. وريجينى حاجة ثانية خالص - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 8:12 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

صبحى حاجة.. وريجينى حاجة ثانية خالص

نشر فى : الأربعاء 4 مايو 2016 - 9:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 4 مايو 2016 - 9:55 م

إصرار حكامنا على أنه ليس من حقنا التطلع إلى الحقوق والحريات التى يتمتع بها الإنسان الغربى بسبب «اختلاف الظروف والتحديات» يضرب كل جهودنا الرامية إلى الدفاع عن حقنا فى معرفة حقيقة مقتل الشاب المصرى شريف حبيب فى لندن وشقيقه فى المواطنة باهر صبحى فى نابولى، كما تطالب إيطاليا وكل حلفائها الغربيين بالكشف عن حقيقة مقتل الشاب الإيطالى جوليو ريجينى فى مصر.


فعندما يقول المسئولون المصريون فى حضور رئيس أوروبى «إن المعايير الأوروبية لحقوق الإنسان التى وصلت لأعلى المستويات لا يمكن تطبيقها أو القياس عليها فى مصر بسبب التحديات التى تواجهها»، وعندما يقولون فى حضور نواب أمريكيين « إنه لا يجب تناول أوضاع حقوق الإنسان والحريات فى مصر من منظور غربى، بالنظر إلى اختلاف التحديات والظروف الداخلية والإقليمية» فهذا يعنى أن هؤلاء المسئولين وعلى أعلى مستوياتهم لا ينظرون إلى الشعب الذى يحكمونه باعتباره شعبا يستحق الحياة الكريمة التى تضمن له الحقوق والحريات التى تتمتع بها شعوب العالم.


وهذا الكلام ببساطة شهادة موثقة من المسئولين المصريين بأن حبيب وصبحى حاجة وريجينى حاجة ثانية خالص وبالتالى فإن إصرار الغرب على إظهار حقيقة مقتل الشاب الإيطالى يصبح طبيعيا باعتباره انسان «درجة أولى» من وجهة نظر حكومته، فى حين لا يستحق شريف وصبحى نفس الاهتمام لأنهما أبناء شعب تراه حكومته «درجة ثانية».


احترام الحقوق والحريات هو السلاح الأقوى فى مواجهة «التهديدات والتحديات» وليس العكس. وانتهاك حقوق الإنسان المصرى وحرياته بدعوى «الحرب ضد الإرهاب» و«مواجهة المخاطر الإقليمية» يؤدى إلى دفع المزيد من الشباب نحو معسكر التطرف والإرهاب وربما الكفر بالوطن والمواطنة. وانتهاك حقوق الإنسان يعنى هروب المستثمرين الأجانب مهما حاولنا جذبهم وقدمنا لهم من امتيازات. وانتهاك حقوق الإنسان يعنى الإساءة لصورة مصر أمام العالم بأكثر مما يفعل خصومها لتشويهها.


ليس هذا فحسب بل إن المواطن المصرى الذى قام بثورتين خلال أقل من 3 سنوات أجدر من غيره وأحق بكل الحقوق والحريات، والمواطن الذى تحدى الإمبراطورية البريطانية التى لا تغيب عنها الشمس وفى عز مجدها بعد الحرب العالمية الأولى وأشعل ثورة 1919 للمطالبة بالاستقلال والدستور، والشعب الذى جدد ثورته لإسقاط دستور اسماعيل صدقى باشا عام 1930 واستمر فى ثورته حتى سقط الدستور عام 1935 يستحق أن يعامل كشعب «درجة أولى» وليس كما يريد له حكامه الآن.


عندما يقول المسئولون إن ظروف مصر لا تسمح بمنح الشعب المعاملة الكريمة التى تلقاها الشعوب الأخرى، فهم يمنحون الدول الأخرى الحق فى امتهان كرامة المواطن المصرى أينما كان، ويسمحون لها بالتدخل فى شئوننا الداخلية باعتبارنا «دولة درجة ثانية» بشهادة حكامنا.


عفوا، مصر تستحق ما هو أفضل كثيرا مما يعتقده حكامها الذين أوصلهم الشعب إلى مقاعدهم بتضحياته التى بذلها فى ثورتين متتاليتين، لم يخش فيهما بطش سلطة كانت قد شاخت على مقاعدها، ولا عدوان جماعة لا ترعى إلا ولا ذمة.


وإذا لم يدرك المسئولون هذه الحقيقة التى يرون فيها تهديدا لسلطتهم، فإن الايام ستحمل لهم ما لا يحبون، لأن الشعب الذى يمثل الشباب أكثر من 65% من قوامه لن يرضى بأن يعامله حكامه باعتباره «درجة ثانية» مهما كانت الأكاذيب والادعاءات التى تستخدمها السلطة لتبرير هذه المعاملة.

التعليقات