تاج الگورونا - داليا شمس - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 11:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

تاج الگورونا

نشر فى : الأحد 4 مايو 2014 - 6:15 ص | آخر تحديث : الأحد 4 مايو 2014 - 12:02 م

أعلنت السلطات فى السعودية أن عدد المتوفين من جراء الإصابة بفيروس كورونا قد تجاوز 100 شخص، وذلك منذ ظهور الفيروس على أرض المملكة سنة 2012، أما فى مصر فتم رسميا تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس، وهى لشخص فى السابعة والعشرين من عمره عاد مؤخرا من السعودية.

توقفت عند اسم الفيروس الذى طالما ارتبط فى الأذهان بأشياء مسلية ومنعشة، لأن كورونا هى بالنسبة للعديد من المصريين ماركة شيكولاتة منتشرة فى الأسواق منذ عام 1919، عندما قام تومى خريستو بتأسيس مصنع الحلويات المنتج لها فى الإسكندرية. وقد كان أول مصنع شيكولاتة فى بر مصر، وظل رمزا للحلويات حتى بعد تأميمه وتحويله لقطاع عام فى 1963، ثم خصخصته وبيعه سنة 2000، أى أن المصنع قد عايش ثلاث ثورات حتى الآن وما زال ينتج الأصناف نفسها منها البيمبو المستديرة ذات الورقة الذهبية والروكيت المطاطة بالكراميل.. هذه الأنواع تربت عليها أجيال، بل واعتبرها الكاتب الساخر عمر طاهر جزءا مما سماه اختبار كشف الجيل، عندما تساءل فى كتابه «شكلها باظت» الصادر عام 2005: «ما هو الفارق بين غزالة (شيكولاتة كورونا) وغزالة ( شركة رومنى)؟! ــ وما الفارق بين الطفل المرسوم على شيكولاتة (بيمبو) والطفل المرسوم على شيكولاتة (روكيت)؟!». وكانت الإجابة كما وردت فى الكتاب: «غزالة كورونا ثابتة، وغزالة شركة رومنى للورق مرسومة وكأنها تجرى. والطفل على بيمبو (خدوده منفوخة).. والطفل اللى على روكيت (عضلاته منفوخة) ويحمل أثقالا بيد واحدة». أراد الكاتب أن يؤرخ بطريقته الخاصة لجيله من مواليد بعد نصر أكتوبر، بواسطة إعلانات وشائعات وملامح فترة زمنية تركت بصماتها عليهم، وكانت من ضمنها غزالة «كورونا».

•••

أما حاليا ربما لو أراد ساخر آخر من جيل هذه الأيام أن يتحدث عن «كورونة» عصره فسيتذكر بالأحرى فيروس قاتل مجهول يصيب الرئة والجهاز التنفسى، ويتذكر أيضا كيف اكتشفه طبيب مصرى يعمل فى السعودية وعلى الفور تم ترحيله عندما نبه لذلك، وكيف رغم وجوده فى القاهرة لم يفكر أحد فى الاستفادة من خبراته، سيتذكر ساخر هذا العصر كيف عاش وأقرانه فى مستنقع كبير تفوح منه رائحة نتنة، وكيف كان يستيقظ صباحا ليجد أن المسئولين قرروا قطع جميع الأشجار أو تكسير فروعها بشكل عشوائى حتى لا يستظل الناس بها.. وكيف كان الحب فى زمن «الكورونا»، وهو بالمناسبة اسم مستوحى من شكل الفيروس الجذاب الذى يشبه التاج الشمسى (أى الغلاف الجوى المحيط بالشمس والذى تصل درجة حرارته إلى مليونى سيلسيوس، ويمتد إلى ملايين الكيلومترات فى الفضاء. ولا نستطيع مراقبة هذه الهالة البراقة المحيطة بالشمس إلا فى حالات الكسوف التام). الصورة شاعرية والفيروس تحت الميكروسكوب يشبه بالفعل التاج أو «الكورونا» باللاتينى.

•••

وعلى اسم التاج أيضا أو «الكورونا» اشتهر نوع من الشيكولاتة الحلوة (بعكس الشكولاتة المرة أو غير المحلاة) فى كولومبيا، وهى من إنتاج الشركة الوطنية هناك، التى تتحكم فى أكثر من نصف السوق المحلية. أما فى الجارة المكسيك، على بعد حوالى ألفى كم من كولومبيا، فقد ذاع صيت بيرة «كورونا» أو شراب الجعة كما يطلقون عليه بالفصحى وفى أفلام الكارتون.. إذ تحمل زجاجة البيرة الشفافة، المنتشرة حول العالم، رمز التاج، وهو على الأغلب تاج الإمبراطورة كارلوتا التى حكمت مع زوجها البلاد فى فترة حرجة ما بين 1864 و1867، وحاولت بكل الطرق إنقاذ التاج المكسيكى حتى ماتت معتلة فى المنفى. ربما أراد صانع البيرة ــ بابلو دييز ــ أن يرد الاعتبار لهذا التاج ولشخص الإمبراطورة، التى زادت شعبيتها بعد زيارتها للأماكن التى تفشت بها الحمى الصفراء، فجعل من التاج شعارا لمشروبه منذ منتصف عشرينات القرن الماضى. الحمى الصفراء هو فيروس آخر ينتقل بواسطة ما يسمى بالبعوضة المصرية، فيدمر الكثير من أنسجة الجسم وخاصة الكبد والكليتين.. من عالم الشيكولاتة والمشروبات المثلجة، عودة إذًا إلى الفيروسات والمستنقع، حيث الماء العكر الضارب إلى السواد، وحيث الأمراض والموت بلا علاج لضيق ذات اليد أو فشل المنظومة الصحية.. لا أنتوى قطعا التقليل من شأن ما يحدث ولا من موت الضحايا.. لكن فقط إضافة القليل من الحلاوة لواقع مر، مع التأكيد على أن الله ــــ فى ظنى ـــ قد يغفر كل الخطايا إلا أذى الناس.

التعليقات