لماذا يخشى الناس من مراكز الحجر الصحى؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 4 يونيو 2020 11:54 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

لماذا يخشى الناس من مراكز الحجر الصحى؟

نشر فى : السبت 4 أبريل 2020 - 9:25 م | آخر تحديث : السبت 4 أبريل 2020 - 9:25 م

ما الذى يدفع مجموعة من المواطنين إلى التظاهر فى بعض القرى، اعتراضا على فرض الحظر الكامل على قراهم خوفا من انتشار فيروس كورونا؟!
أسأل هذا السؤال بعد تظاهر بعض مواطنى قرية الهياتم بالغربية يوم الأربعاء الماضى، وبعد أن سمعنا قصصا كثيرة عن رفض بعض المشتبه فى إصابتهم الذهاب إلى مستشفيات العزل والحميات.
للموضوعية وبعد سماع معظم وجهات النظر فإنه لا يمكن فقط لوم هؤلاء المواطنين لأن الصورة الذهنية لغالبية مراكز العزل والحجر الصحى غاية فى السوء وينظر إليها البعض باعتبارها خطرا أكيدا على صحتهم.
المؤكد أن الأطباء والممرضين وسائر أفراد المنظومة الصحية هم خط الدفاع الأول فى مواجهة الفيروس، والمؤكد أكثر أنهم بذلوا جهودا غير طبيعية وبطولية حتى الآن شهد لهم بها الجميع، وبالتالى فالسطور التالية ليست انتقاصا من هؤلاء الأبطال بقدر ما هى لمناقشة المنظومة الإدارية وقلة الوعى، لدى قلة قليلة قد تعطى صورة خاطئة وربما مضللة عن الوضع العام.
سمعت قصصا كثيرة حاول أصحابها الاتصال ببعض المستشفيات لاستقبال بعض الحالات المشتبه فيها فلم يفلحوا.
أحد الأصدقاء اتصل بنفسه وفشل فى إقناع من رد عليه بإرسال سيارة إسعاف لنقل مشتبه فى إصابته بالكورونا.
شخص آخر يقول إن أحد سائقى سيارة الإسعاف رفض نقل مشتبه فيه خوفا من انتقال العدوى إليه، فاضطروا إلى نقل المريض فى سيارة ربع نقل. لكن غالبية الحالات لقيت تجاوبا من المستشفيات والإسعاف.
وحينما وصلوا إلى هناك، فإن هناك مشكلة لدى البعض تتعلق بغياب الوعى وغياب تجربة التعامل مع مشكلة طارئة وكبيرة وصادمة مثل كورونا.
وفى المستشفيات التى توجد بها بعض الخبرات والكوادر المؤهلة، تغيب أحيانا الإمكانيات التى تجعل الأطباء وطاقم التمريض يبذلون جهودا كبيرة للتغلب على هذه المشكلة.
نحن لا نتحدث هنا عن الإخلاص فى العمل أو الجهد أو التضحيات، فكل ذلك متوفر جدا، ولكن نتحدث بالأساس عن نقص فى ثقافة التوعية داخل بعض المراكز الصحية، مما ينتج عنه مشاكل كثيرة، نحن فى غنى عنها.
مطلوب على وجه السرعة تنظيم دورات سريعة لبعض العاملين فى المنظومة الصحية تتضمن فى الأساس التوعية بكيفية التعامل مع المرضى والمشتبه فيهم.
جوهر هذه التوعية هو أن مرض كورونا خطير ومعدٍ لكن مهمة الجهاز الطبى علاج مثل هذه الحالات. الدولة والحكومة ووزارة الصحة مسئولة عن توفير الإمكانيات المختلفة للمستشفيات، ويمكن للوزارة أو نقابتى الأطباء والممرضين تنظيم مثل هذه الدورات، والدرس الأول فيها هو كيف يتم التعامل مع مريض كورونا أو المشتبه فى إصابته من أول ركوب سيارة الإسعاف وحتى شفائه التام، نهاية بالطريقة الصحيحة للتعامل مع المتوفين من أول التغسيل نهاية بالدفن.
لو تمكنا من تثقيف وتوعية جميع أفراد المنظومة الطبية بهذه المعلومات بصورة عملية، فسوف تختفى معظم الشكاوى التى يتحدث عنها البعض، وتجعلهم يفرون من مستشفيات الحميات.
سمعت وقرأت عن حالات كانت تشعر بأعراض كورونا، لكنها رفضت الذهاب إلى المستشفيات لأنها تعتقد أنها سوف تدخل ما يشبه المعتقل، أو أنها إذا دخلت فلن تخرج إلا للقبر، لا قدر الله.
ولعل الملاحظة الجديرة بالانتباه هى أن غالبية حالات الوفاة حتى الآن إما أنها لم تذهب أساسا للمستشفيات ومراكز العزل، أو ذهبت فى اللحظات الأخيرة، يتساوى فى ذلك الفقير والغنى والمثقف والأمىّ لكن ما يجمعهم هو الخوف من الضياع داخلها!!.
طبعا بعض أفراد المنظومة الطبية، يقولون إن الإمكانيات داخل غالبية المنشآت الطبية قليلة وأن بعضهم يدفع من جيبه أحيانا لشراء بعض المستلزمات، وأن هذه الأجواء خطر على الجميع بمن فيهم الأطباء والممرضون.
وهذه نقطة فى غاية الأهمية، ونتمنى أن تسعى الحكومة إلى التأكد من وجود المستلزمات الأساسية داخل كل مستشفى، خصوصا إذا زادت الحالات لا قدر الله.
ولا يصح أن مستشفيات كبرى لا توفر الكمامة أو الماسك للطبيب والممرض، ونتمنى أيضا أن يسعى كل القادرين من رجال الأعمال والمستثمرين وفاعلى الخير إلى التبرع للمستشفيات العامة، وأن تشجع الدولة المستشفيات الخاصة على الدخول للمساهمة فى جهود مواجهة كورونا. الأزمة الراهنة صعبة جدا وغير مسبوقة، وتتطلب مشاركة الجميع.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي