هزيمة داعش مستحيلة بوجود أردوغان فى السلطة - العالم يفكر - بوابة الشروق
الإثنين 9 ديسمبر 2019 3:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

هزيمة داعش مستحيلة بوجود أردوغان فى السلطة

نشر فى : الإثنين 4 أبريل 2016 - 9:55 م | آخر تحديث : الإثنين 4 أبريل 2016 - 9:55 م
نشر موقع معهد الانتربرايز الأمريكى مقالا لـ «مايكل روبن» – المسئول السابق بالبنتاجون والمتخصص فى قضايا الإرهاب وسياسات الشرق الأوسط، يتناول فيه سياسات أردوغان حيال ما يعتبره «قضايا إرهابية» وبخاصة الدولة الاسلامية «داعش». مؤكدا أن سياسات أردوغان بعيدة كل البعد عن مكافحة الإرهاب، خاصة أنه لا يعترف به منذ البداية، ودلل على ذلك بعدة أمثلة منها موقفه من الدولة الاسلامية ومن المحاربين المنضمين لداعش، ومن حماس بعد نجاحها فى انتخابات 2006، كما أعطى أمثلة على تصريحات سفيرة بعد سيطرة القاعدة على شمال مالى. فينتهز روبن فرصة هذا المقال ليؤكد للجميع من الدبلوماسيين ممن يتبعون سياسة اللين، أن التعامل مع أردوغان على أنه جزء من الحل لمكافحة الدولة الإسلامية «داعش»، أو القضاء عليها إنما هى وسيلة خاطئة وغير مجدية، فأردوغان ليس من صالحه أن يحارب الإرهاب، بل إن سياساته عرقلت كثيرا من عمليات محاربة الارهاب بدلا من العمل على إنجاحها.

بدأ روبن مقاله بالحديث عن زيارة الرئيس التركى «السلطوى» «رجب طيب أردوغان» لواشنطن، من أجل المشاركة فى مؤتمر يدور حول استراتيجيات هزيمة الدولة الاسلامية «داعش». فشبه الكاتب دعوة رجب طيب أردوغان، لحضور مثل هذا المؤتمر وكأنها دعوة للمرشد الأعلى الإيرانى «على خامنئى» لحضور مؤتمر حول محاربة أعداء السامية.

ويبرر روبن ذلك بأنه ببساطة شديدة قد حول أردوغان تركيا إلى «باكستان البحر الأبيض المتوسط». فالدبلوماسيون يمكن أن يقوموا بالتظاهر بقبول فكرة رغبة أردوغان فى مكافحة الإرهاب، إلا أنه وبعد سنوات من الإنكار، بدا هناك توافق كبير على أن تركيا اتبعت الكثير من السياسات التى عرقلت عمليات مواجهة الإرهاب بدلا من العمل على إنجاحها.

إن الأمر لا يتعلق فقط بالجهاديين الوافدين من أكثر من 100 دولة والعابرين لتركيا؛ عادة دون مضايقات أمنية، كى ينضموا للدولة الاسلامية «داعش». ولا يتعلق فقط بالحدود ذات الإجراءات الأمنية الضعيفة، ولا بما قام الصحفيون بالتقاطه من صور لأجهزة المخابرات التركية وهى تدعم وتورد للدولة الإسلامية «داعش». ولكن المشكلة فى أن تركيا تمنح تأشيرات لمواطنى دول تساهم فى تقوية الدولة الاسلامية «داعش»؛ كما أن الزائرين المقدمين للحصول على التأشيرة –من تحت سن الأربعين، يحصلون على التأشيرة مقدما، والتالى تدفق المحاربين الأجانب إلى سوريا بدا يتباطأ إلى حد كبير.

كما تتمثل المشكلة الكبرى فى أن أردوغان ليس مقتنعا بوجود الإرهاب السنى المتطرف. حتى عندما احتجز مقاتلو داعش 49 دبلوماسيا تركيا ومعهم سائقى العربات بالموصل، فإن أردوغان تفادى ــ سواء قبل أو بعد إطلاق سراح المحتجزين، أن يطلق على محتجزى الرهائن وصف «إرهابيين». وهذا السلوك ليس متبعا مع الدولة الإسلامية فقط.

وهنا يضيف روبن أن أردوغان دافع عن دعوته للرئيس السودانى «عمر حسن البشير» لزيارة تركيا، على الرغم من اتهامه بالإبادة الجماعية التى أدانته بها المحكمة الجنائية الدولية. حيث قال «إن المسلم لا يمكن أن يمارس أو يرتكب جريمة إبادة جماعية» مضيفا أنه يفضل مقابلة عمر البشير عن مقابلة رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو». كما أن له مواقف أخرى عديدة؛ فمثلا بعد فوز حماس فى الانتخابات الفلسطينية فى يناير 2006، قامت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبى وحتى الدول العربية المعتدلة، بالحث على مقاطعة حماس ما لم تقبل الالتزام بالاتفاقات الفلسطينية بموجب اتفاقية «أوسلو»، والمتمثلة فى نبذ الارهاب والاعتراف بحق إسرائيل فى الوجود؛ إلا أن حماس رفضت ووجدت حليفا لها يدعمها ويتمثل فى الصديق التركى. وقد كسر أردوغان الإجماع الدولى من خلال دعوته لـ«خالد مشعل»، والذى يراه الكاتب أكثر قادة الحركة تطرفا، لحزب العدالة والتنمية التركى وتم استقباله كالأبطال. وفى أعقاب تفجير الأسبوع الماضى، فى قلب منطقة التسوق بإسطنبول، انتقد نائب حزب العدالة والتنمية، أنه لم يقتل أو يصاب المزيد من الإسرائيليين.

***
ويزداد الأمر سوءا؛ فبعد سيطرة تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الاسلامى على شمال مالى؛ مما عجل بسرعة التدخل الفرنسى للإطاحة بهم، أعلن السفير التركى «أحمد كافاس» والمعين من قِبَل أردوغان أن «القاعدة مختلفة تماما عن الإرهاب» وأن «كلمة الإرهاب هى اختراع فرنسى وليس من عمل المسلمين». ويؤكد الكاتب أن رفض أردوغان الاعتراف بالسنيين الذين يبررون العنف من خلال الدين يزيد من احتمال تعرض تركيا للإرهاب بل ويضعف من قدرة حدودها ومن جهودها على مواجهة هذا الإرهاب.

فعندما هاجم مفجرون انتحاريون مسيرة السلام فى العاصمة التركية أنقرة فى أكتوبر 2015، قام أردوغان بحظر النشر فورا. وكانت أحد الأسباب فى ذلك أن آباء الانتحاريين أبلغوا قوات الأمن أن أبناءهم قد تدربوا فى سوريا مع الدولة الإسلامية، وطلبوا القبض عليهم، إلا أن قوات الامن رفضت ذلك. بل وقاموا فى الحقيقة، بإطلاق سراح أحد المفجرين الذى قبض عليه، وهو يعبر الحدود بسبب «حقه الدستورى فى السفر بحرية». والمفارقة هنا أن أردوغان استخدم وعاظه كى يلصق تهمة الإرهاب بالأكراد، ومناصرى حماية البيئة والصحفيين والأكاديميين وأعضاء حركة فتح غولان الإسلامية المعتدلة، وذلك دون وجود دليل أو حتى اتباع الاجراءات القانونية اللازمة، بل وجعل قواته تقوم بحبس واعتقال – عادة باتهامات زائفة ودون أدلة – كل من شعر بأنهم معارضون لأجندته السياسية أو انتقدوا الفساد المستشرى فى دائرته الخاصة.

ويختتم روبن مقاله، بتمجيد الرئيس الأمريكى باراك أوباما على رفضه للقاء الرئيس التركى رجب طيب أردوغان تلك المرة. ولكن أشار إلى أن المشكلة مازالت قائمة طالما يتعامل الدبلوماسيون بطريقة «اللين» فمعاملة أردوغان على أنه جزء من الحل بدلا من اعتباره المشكلة الأساسية يعد كمن ينتظر أن يبقى الماء بالغربال.


إعداد – تغريد مجدى نور
التعليقات