ثورة 1919 بين النخب والشباب - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
الأربعاء 19 فبراير 2020 5:54 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


ثورة 1919 بين النخب والشباب

نشر فى : السبت 4 يناير 2020 - 9:10 م | آخر تحديث : السبت 4 يناير 2020 - 9:10 م

بدعوة كريمة من الأستاذ إبراهيم المعلم صاحب جريدة الشروق شاركت فى ندوة المكتبة الكبرى بالزمالك حول ثورة 1919 والتى قدم فيها كل من الأستاذ عماد أبوغازى والدكتور محمد أبوالغار كتابيهما عن ثورة 1919 ، الصادرين عن دار الشروق، فالأستاذ أبوغازى وضع عنوان «مذكرات النفى» النفى إلى سيشيل مع سعد زغلول وأربعة آخرين من قادة الوفد المصرى، وتعد هذه المرة الأولى التى تنشر فيها مذكرات لمصطفى النحاس بخطه. وقد عثر على هذه المذكرات الأستاذ فؤاد بدراوى ضمن الأوراق التى كانت فى حيازة فؤاد باشا سراج الدين، وذلك فى أثناء إخلائه المنزل منذ حوالى أربع سنوات. وينطبق على هذه المذكرات مفهوم اليوميات، ويغطى ما وصل إلى أيدينا منها فى ثلاث كراسات منفصلة الفترة من 19 ديسمبر 1921 حتى 12 مارس 1923، أى أنها تبدأ قبل اعتقال سعد زغلول بأربعة أيام، ولا تستمر حتى نهاية فترة النفى. كما أن هناك فجوات فيها لم تصل إلينا أو لم يدون فيها مصطفى النحاس مذكرات، ومع ذلك تقدم هذه المذكرات صورة واضحة ومفصلة عن حياتهم اليومية فى فترة النفى إلى سيشيل، وتحليلهم لبعض التطورات على الساحة السياسية البريطانية والدولية، ومدى تفاعلهم مع ما يحدث على أرض الوطن وهم بعيدون فى المنافى. ثم الدكتور محمد أبوالغار يقدم فى كتابه أمريكا وثورة 1919 دراسة شائقة تسرد بالوثائق المنشورة للمرة الأولى قصة علاقة ثورة 1919 بالولايات المتحدة الأمريكية. وكانت الحركة الوطنية المصرية قد علقت آمالا كبيرة على تمثيل مصر بوفد يقوده سعد زغلول فى مؤتمر الصلح بفرساى، وأن يعود الوفد من المؤتمر حاملا وثيقة استقلال مصر طبقا لمبادئ الرئيس الأمريكى وودرو ويلسون رئيس المؤتمر. غير أن بريطانيا حالت دون ذلك، فتفجرت الثورة التى تصدت لها بريطانيا بالقوة العسكرية فى كل أنحاء البلاد.

وقد لاحظت من خلال المناقشات ان هناك اختلافا رؤى بين الجيل الأكبر من النخب وبين جيل الشباب وكان هذا الاختلاف واضحا كأنه صراع أجيال.

فجيل الشباب اتهم جيل النخب الكبار بأنه فقط يعيش على الذكرى أى ذكرى ثورة 1919 وكيف كانت مواقف الزعماء مثل سعد زغلول والنحاس ومكرم عبيد وغيرهم أثناء مقاومتهم للاحتلال البريطانى وماذا فعلوا أثناء المؤتمرات أو أثناء المنفى وما إلى ذلك بينما الشباب لهم تطلعات أخرى أهمها الاستفادة من الدروس والقيم التى أنتجتها ثورة 1919 للتقدم إلى الأمام خاصة قيمة المواطنة التى جعلت الشعب يهتف «يحيا الهلال مع الصليب» هذا الشعار الذى جعل الشعب المصرى يقاوم المستعمر الذى أراد أن يقسم الأمة بين مسيحى ومسلم حتى يستطيع أن يسود عليها وقد فشل فشلا ذريعا. وقد رأى الشباب أن فى السبعينيات والثمانينيات حصل رده لهذا الشعار بارتفاع موجة الإسلام السياسى والذى حتى اليوم ندفع الثمن رغم أن صوتها خفت بعض الشىء ولكن تظل الذهنية المتعصبة والمتطرفة فى صورة الفتاوى أو السكوت على أفكار وأعمال الجماعات الإرهابية والتى تستغل الدين شعارا لوحشيتها.

من الدروس المستفادة من ثورة 1919 هى التأكيد على استقلال القرار الوطنى وأن تظل الإرادة السياسية للدولة متحررة من الخضوع لأى ضغط أو إملاء إجنبى وهذا ما نجحت فيه ثورة 30 يونيو بعد أن كانت قوى الشر تريد إخضاع القرار السياسى لأطماعهم التوسعية، لذا نحن نراقب عن كثب جدا ما يحصل فى ليبيا الآن وتدخل قوه أجنبية تريد الشر لليبيا وشعبها وتهدد استقرار مصر. كذلك الاستقلال الاقتصادى الذى يحقق لشعب مصر درجة من الاكتفاء حتى لا نقع تحت ضغوط سياسية واقتصادية وهذا أيضا ما تحاول الدولة تحقيقه ويجب على شعبنا مساعدتها ومساندتها على ذلك وأخيرا «الحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية» وأهمها المواطنة حتى يشعر كل مواطن أنه متساوٍ فى الحقوق والواجبات وهذا ما تحاول الدولة ومشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء تنفيذه من خلال إرجاع الفكر الدينى والخطاب الدينى إلى إيقاع وسطيته. إلا أنه ما زال ذهنية البعض متأثرة بما تم بثه من سموم التعصب والتطرف والتمييز الدينى وما إلى ذلك. لنأخذ العبر من الماضى ولكن لننطلق مع الشباب نحو المستقبل الذى ينشدونه وهو دولة عصرية حديثة سياسيا واقتصاديا ووطنيا.

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات