بيروقراطية الديمقراطية - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
السبت 8 مايو 2021 12:58 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


بيروقراطية الديمقراطية

نشر فى : الأحد 5 يناير 2014 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 5 يناير 2014 - 8:00 ص

السنوات الأخيرة عرفت أسلوبا جديدا فى إظهار الاحتجاج ليس فقط فى مصر ولكن البداية كانت فى دول أوروبا الشرقية التى عرفت أنظمة شمولية وفى السنوات القريبة طفا على السطح أسلوب المظاهرات كثيفة العدد خاصة من الشباب الذى يستعمل جيدا تكنولوجيا الاتصالات الحديثة وذلك لحشد الطاقات وحث الناس على المشاركة والنزول إلى الشارع بجانب الهتافات الحماسية واللافتات الكاريكاتورية وما إلى ذلك. وقد رأينا ذلك فى تايلاند وفى أوكرانيا وفى اليونان وفى تركيا وتونس واليمن وبطبيعة الحال فى مصر. مظاهرات الاحتجاج وأساليبه أصبحت معولمة.

فلم يعد المواطنون خاصة الشباب يصبرون كثيرا على حيل السياسيين أو بيروقراطية الديمقراطية بل يأخذون الديمقراطية بأيديهم ويمارسونها فى الشارع فى صور الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات وللشباب النصيب الأكبر فى قيادة هذه الظاهرة الجديدة المعولمة فلم تعد العولمة اقتصادية أو ثقافية بل انسحبت على التظاهرات والاحتجاجات فالصور التى نراها فى مصر تكاد تتشابه مع الصور الآتية من تركيا واليونان وروسيا وإيطاليا وغيرها. كما أن مقاومة الاحتجاجات من قبل السلطات فى كل بلد ومقاومة السلطات من قبل المحتجين أصبحت هى الأخرى معولمة وتتشابه إلى حد كبير.

النتائج المترتبة على تلك الاحتجاجات مختلفة منها ما نجح ومنها ما فشل فمثلا أردوغان فى تركيا قوى قبضته بعد الاحتجاجات فى بلاده وربما إلى حين، بينما فى أوكرنيا المظاهرات أدت إلى الضغط على الحكومة لإجبارها على توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبى. وفى مصر أدت الاحتجاجات والمظاهرات فى 30 يونيو إلى خلع نظام بأكمله. أما فى الهند فقد تكون حزب ضد فساد السياسيين والفساد الحكومى.

ترى بعض مراكز الأبحاث الأمريكية والغربية أنه من الضرورى أن يتواصل الناشطون فى دول العالم المختلفة ليتبادلوا الخبرات مع الاحتفاظ بخصوصية كل بلد، ولكننى أرى أن القاسم المشترك فى تلك الدول هو آلية الديمقراطية ذاتها التى أسميها بيروقراطية الديمقراطية التى تحتاج إلى تغيير فلم يعد الناس خاصة الشباب يحتمل الظلم والصبر على الفساد وانتظار حكماء الأمة حتى يتحركوا ويغيروا، فالمصالح تتداخل وتتشابك وتتقاطع والقوى الخارجية تلعب على جميع الأوتار ولا يهمها كمية الخراب التى تحمل على الشعوب من جراء الفوضى فنرى النار تضرم فى كل مكان والجوع والشرد يزحف على الفقراء والحروب الأصلية الظاهرة منها والخفية تسبب دمارا فى كل مجال كما هو الحال فى سوريا والنتيجة أن الديمقراطية المشوهة بآليات البيروقراطية لا تنفع. لا أدعى أننى وجدت الحل ولكن أعرض فقط للشواهد التى نشهدها. وأزعم أن الحل المصرى هو إلى الآن الأوفق فالمظاهرات والاحتجاجات خلعت نظامين فى أقل من ثلاث سنوات ولكن سرعان ما عادت إلى خارطة طريق بدأت بدستور وستستكمل بانتخابات رئاسية وبرلمانية ولكن على شعبنا أن يعى أن قوى الظلم والظلام متربصة بنا لإفشال المسيرة فهل سنتركها تعبث بنا؟ ولك الإجابة أيها القارئ العزيز.

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات