على الدين هلال وهدى رءوف.. وإيران - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 25 يناير 2020 4:20 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

على الدين هلال وهدى رءوف.. وإيران

نشر فى : الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 - 9:40 م | آخر تحديث : الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 - 9:40 م

«القصة الكاملة لما حدث فى ٢٥ يناير 2011 وما بعدها، لم تذع بعد، خصوصا دور بعض القوى الإقليمية والدولية».
العبارة السابقة قالها الدكتور على الدين هلال استاذ العلوم السياسية المرموق مساء يوم الاثنين قبل الماضى خلال اشرافه وترؤسه لمناقشة رسالة دكتوراه عنوانها «الهيمنة كإطار لتحليل دور القوى الإقليمية.. دراسة للدور الإيرانى ٢٠٠٣ ــ ٢٠١٩»، للباحثة والكاتبة هدى رءوف.
عبارة د. هلال جاءت فى سياق نصائح الكاتب والمفكر السياسى الكبير للباحثة فى كيفية التعامل مع مصادر الأخبار عموما والأجنبية خصوصا، وما تبثه من معلومات أو بيانات أو أرقام او اراء. هو قال إن غالبية هذه الوسائل لها أهواء سياسية، حينما تنقل الأحداث أو تصنعها. شرح وجهة نظره بقوله، ان كثيرين اعتقدوا أن النظام القطرى سينهار بعد مقاطعة الدول الأربعة له، وتنبأ البعض بأن إيران ستنهار بسبب عقوبات أمريكا، لكن ذلك لم يحدث.
وبالتالى علينا أن نكون أكثر انتباها وفهما وتشككا، ونحن نستمع ونقرأ ونشاهد هذه الوسائل الإعلامية. هلال قال انه حينما يريد ان يعرف بوصلة السياسة الخارجية المصرية، فهناك مصدران وحيدان هما رئيس الجمهورية عبدالفتاح السياسى، ووزير الخارجية سامح شكرى، وليس عبر بعض مقالات الصحف القومية أو الخاصة.
على هامش مناقشة رسالة الدكتوراه التى استمرت من الخامسة حتى الثامنة والنصف مساء، تساءل على الدين هلال: هل هناك حملة فى مصر ضد إيران؟!. وأجاب بأنه لا يعتقد ذلك، فلم يخرج مسئول مصرى رسمى، ليقول إن إيران هى مصدر الشر، أو راعية للارهاب، لكن المؤكد أن مصر ضد التدخل الإيرانى فى البحرين أو أى دولة خليجية أخرى.
النقطة المهمة التى تحدث عنها د. هلال قوله إن مصر دائما ضد الصراع الطائفى، ومن الخطأ تصوير الصراع والأحداث السياسية فى المنطقة باعتبارها طائفية، ودلل على ذلك بأن خلافنا مع تركيا السنية، أشد من صراعنا مع إيران الشيعية. ووقفنا مع قبرص الشمالية المسيحية منذ أيام الأسقف ماركيوس، ضد قبرص الجنوبية المدعومة من تركيا. وكنا تاريخيا أقرب إلى الموقف الهندى، «الهندوسى» وليس إلى الموقف الباكستانى «الاسلامى» فى صراعهما الطويل.
وبالتالى فإن ما يحركنا ليس الصراع الطائفى، بل المصالح القومية والوطنية لمصر، مثلما أن ما يحرك إيران وتركيا هى مصالحها القومية أيضا.
هلال قال ايضا إن غالبية التنظيمات التى تصف نفسها بالدينية ليس لها سياسة ثابتة. راقبوا مثلا التغيرات التى طرأت على علاقة كل من حزب الله وحماس مع الغرب، وسوف تكتشفون تغييرات مستمرة.
يقول ايضا: «رجل الدين عندما يعمل بالسياسة، فإنه لا يعد رجل دين، لأنه يصعب عليه، ألا ينفصل عن الواقع، ثم إن كل التفسيرات القرآنية، كانت تأويلا لنصوص فى ضوء الواقع».
هلال يرى أن مواقف المواطنين العاديين فى المنطقة لاتزال تتأثر إلى حد كبير بالموقف من أمريكا وإسرائيل. هو سأل: «ما هو شعور ملايين المسلمين وهم يرون أن الدولة الوحيدة التى تتحدى إسرائيل هى إيران؟!».
قال أيضا إن أردوغان حينما حاول أن يبدو بطلا شعبيا، قام بعمل مداخلة متهافتة مع شيمون بيريز فى منتدى دافوس، ثم أرسل الباخرة التركية مرمرة إلى سواحل غزة.
فى تقدير د. هلال أنه فى الوعى الجمعى المصرى، فقد وقرت كراهية أمريكا، بحق ومن دون حق.
فى هذه الرسالة كانت المنصة متميزة. الدكتورة والكاتبة والباحثة المتميزة نيفين مسعد، ود. منير بدوى ومعهما المشرف الثانى د. سعاد محمود، هم اتفقوا على أن رسالة هدى رءوف متميزة، وبها جهد كبير. وعلى سبيل المثال قالت د. نيفين مسعد إن صورة إيران عربيا لم تكن على حالة واحدة، فهى كانت سيئة بعد تورطها فى العراق عقب الغزو الأمريكى ٢٠٠٣، ثم تحسنت الصورة، حينما دعمت حزب الله الذى تصدى لاسرائيل عام ٢٠٠٦.
الدكتور منير بدوى، قال إن صعود الهيمنة الإيرانية، أو أى دولة اقليمية أخرى، هو رمز لفشل النظام الاقليمى العربى.
فى نهاية النقاش، حصلت هدى رءوف على درجة الدكتوراه بتقدير امتياز. وصارت لدينا فى المكتبة العربية، رسالة متميزة تستحق قراءة متأنية.
شكرا للدكتور على الدين هلال واعضاء فريق الاشراف والاعضاء والباحثة على هذا النقاش الثرى والعميق والمتعة البحثية لحوالى ثلاث ساعات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي