أخونة الانتخابات بأمر النظام - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 1:08 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

أخونة الانتخابات بأمر النظام

نشر فى : الخميس 3 سبتمبر 2015 - 12:35 م | آخر تحديث : الخميس 3 سبتمبر 2015 - 12:35 م

يبدو أن مصر لن تخرج من دائرة «الفشل السياسى» بسبب إصرار نظام الحكم الحالى على تجاهل كل الأصوات التى دعت إلى إيجاد نظام انتخابى داعم للأحزاب رغبة من نظام الحكم فى انتخاب برلمان بلا لون ولا طعم ولا رائحة حزبية أو سياسية.

فالنظام الحالى يسعى بكل السبل إلى قطع الطريق على أى تطور للحياة السياسية والحزبية فى مصر تحت وهم أن غياب السياسة والسياسيين يعنى ضمان بقاء النظام بلا منافس وعدم السماح بظهور أى أحزاب أو شخصيات قادرة على طرح نفسها كبديل مقبول للحكام الحاليين وفقا لقاعدة التداول الدستورى للسلطة.

وقد دفعت مصر ثمنا باهظا لهذه الفلسفة الفاشلة طوال سنوات حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك الذى أصر على تفكيك الحياة السياسية وقطع الطريق على ظهور أى حزب سياسى قادر على العمل الجاد، فكانت النتيجة إخلاء الساحة أمام التيارات الإسلامية وبخاصة جماعة الإخوان لأنها لا تنمو وتزدهر إلا فى البيئة الفاسدة التى وفرها لها مبارك ورجاله.

ففى ظل النظام الانتخابى الذى أصرت عليه حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسى صاحبة السلطتين التشريعية والتنفيذية أصبحنا أمام معركة انتخابية بطعم الإخوان وإن غاب عنها هذا التنظيم الفاشى الفاشل.

فبدلا من أن ينضم المرشح أو حتى يؤسس حزبا يخوض من خلاله الانتخابات انطلق الكثيرون من المرشحين إلى تأسيس الجمعيات الخيرية التى تقدم «الزيت والسكر الإخوانى» للناخبين على أمل جذب أصواتهم إليهم. وأصبحت اسماء المرشحين المحتملين فى الانتخابات البرلمانية جزءا من اسم جمعية خيرية فى دوائرهم تمارس الرشوة السياسية تحت غطاء العمل الخيرى.

وقد استشعرت خطورة هذه الظاهرة بالفعل عندما اكتشفت وصولها إلى أحد أبرز المرشحين فى الانتخابات وأحد أهم الأصوات السياسية فى نظام 30 يونيو وهو المخرج والسياسى خالد يوسف المرشح للبرلمان الذى لم ينشط فى حملته الانتخابية بالقليوبية من خلال حزب سياسى نراه ينشط فى دائرة كفر شكر من خلال «جمعية يوسف حلمى» الخيرية يقدم من خلالها المساعدات الممولة من الإمارات للناخبين.

إن محاربة الإخوان ومحاولة القضاء عليهم مع السماح لخصومهم باستخدام نفس أدواتهم يعنى أننا نسير فى طريق الفشل مجددا، لأن المطلوب هو أن يؤمن الشعب بخطأ جماعة الإخوان وطريقتها فى العمل وهو ما لن يتحقق إذا لم نعلن الحرب على كل أساليب وممارسات هذه الجماعة الفاشلة والفاشية بغض النظر عن هوية من يستخدم هذه الأساليب سواء كان «شيخ جامع» أو «مخرجا روائعا».

فإذا كنا رفضنا جميعا خلط العمل السياسى والانتخابى بالدينى والخيرى من جانب التيارات الإسلامية واعتبرنا ذلك جريمة فى حق حاضر ومستقبل هذا الوطن، فعلينا أن نرفضه مرة أخرى وبقوة أشد عندما نجد نظام الحكم الحالى ورجاله يمارسون نفس هذه الممارسات الفاشلة. فالمرشحون يلجأون إلى الجمعيات الخيرية التى تحمل اسماءهم لتقديم الرشاوى الانتخابية.

لن تضمن مصر مستقبلا مستقرا ومزدهرا بدون نظام سياسى ديمقراطى تعددى وتداول حقيقى للسلطة. ولن يتحقق ذلك بدون أحزاب سياسية قوية وهذا لن يتحقق مادام الحاكم يحرص على استمرار حالة الفراغ طمعا فى البقاء إلى الأبد على أساس «هو يعنى فيه بديل للرجل واحنا بنقول لأ؟».

 

التعليقات