الصمت الغربى أمام مأساة مسيحيى الشرق - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
السبت 8 مايو 2021 12:26 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


الصمت الغربى أمام مأساة مسيحيى الشرق

نشر فى : الأحد 3 أغسطس 2014 - 7:55 ص | آخر تحديث : الأحد 3 أغسطس 2014 - 7:55 ص

مأساة مسيحيى العراق تزداد يوما بعد يوم، فها هى داعش تطردهم من ديارهم، وتسرق بيوتهم وأموالهم، وتقتل الكهنة والرهبان، والعالم صامت، خاصة الغربى. فما أسهل على حكامهم أن يقولوا لمسيحيى الشرق «اتركوا دياركم وتعالوا وسنحاول إيجاد لكم مكان فى بلادنا الغربية».. كيف يطلبون من أناس ترك بيوتهم وأرضهم وحقولهم وتاريخهم وتراثهم وعاداتهم وتقاليدهم وأيضا جيرانهم وأصدقائهم من المسلمين والترحال إلى بلاد غريبة، نعم بلاد غريبة.. فبلاد الغرب لم تعد

بلادا مسيحية كما كان حتى القرن التاسع عشر. فأغلب الدول الغربية فصلت من بعدها الدين عن الدولة، بالطبع مازالت هناك قيم غربية هى فى الأساس قيم مسيحية مثل احترام الآخر والقيام بأعمال الرحمة إلى آخره إلا أن الإيمان هناك أصبح حرية شخصية، وبالتالى هناك مسيحيون فى الغرب ولكن لم يعد الغرب مسيحيا ولم يعد المسيحيون الشرقيون فى دائرة اهتمام حكومات الغرب، فعندما احترقت الكنائس فى مصر ليلة 14 و15 أغسطس 2013 لم تصدر أى إدانة ضد الإرهابيين إلا بعض الكلمات على استحياء. فقضية الأقليات بالنسبة للحكومات الغربية هى قضايا لخدمة المصالح والضغط على الحكومات العربية خاصة ذات التوجه الأتوكراتى أو الثيوكراتى حتى تكون كارت ضغط عليهم ليس إلا.

منذ عدة سنوات رئيس فرنسى سابق سأل البطريرك المارونى عن عدد المسيحيين فى لبنان فأجابه بأنهم 37% من عدد السكان، فأجابه الرئيس الفرنسى باندهاش « فقط » ثم أكمل... تعال وأأتى بهم إلى فرنسا.. مما أغضب البطريرك الوقور واضطر أن ينهى المقابلة رغم أنه كان فى ضيافة الرئيس الفرنسى فى سابقة لم تحدث من قبل ونفس الشىء يتكرر الآن من جانب وزير خارجية فرنسا، أما الأمم المتحدة فهى الأخرى اقتصرت إدانتها على بعض الكلمات وفى لقاء وفد من الكنائس المسيحية مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون فى يوليو 2014 وأوضحنا لها أولا: المسيحيون لا يريدون ترك بلادهم. ثانيا : وعودكم عن حماية الأقليات هى وعود واهية لأن سوابقكم لما جرى لمسيحيى العراق بعد الغزو وتشتيت وتهجير هذا الشعب فى ظل وجودكم ينم على عدم اهتمامكم بالوجود المسيحى فى الشرق وسكوتكم عما يجرى فى الأراضى الفلسطينية من تجريف وتشتيت واضطهاد للمسيحيين من قبل إسرائيل المحتلة ينم أيضا عن عدم اكتراث بإبقاء المسيحيىن فى أوطانهم.

ليس خفيا فى حال هجرة المسيحيين إلى الدول الغربية فهى التى ستستفيد من عمالة ماهرة وعلمية سيكونون إضافة لهم أى مصالح فى مصالح وأستطيع أن أقول إن الإعلام المصرى خاصة الصحف أبرزت هذه الأحداث المشينة والتى تشوه صورة الإسلام الوسطى بكثافة ولكن جامعة الدول العربية لم يسمع لها أى موقف ؟

وهنا علينا أن نثمن على دور المؤسسات الإسلامية وفى مقدمتها الأزهر الشريف وإمامها الأكبر وشخصيات إسلامية وعربية بل وحكام عرب الذين ادانوا ما تقوم به داعش الإرهابية من اضطهاد وتهجير وسلب ونهب للمسيحيين فى العراق وسوريا الذين هم أصحاب أرض حيث جذورهم فيها ويتعايشون بود ومحبة مع إخوانهم المسلمين منذ 1450 سنة وكما تم اضطهاد والتنكيل بالمسيحيين تم أيضا من قبل داعش صلب المسلمين الذين رفضوا وحاولوا الوقوف ضد داعش فكان أجرهم القتل والصلب والتنكيل. المسيحيون لا يريدون ترك أوطانهم ولكن ينتظرون من شعوب العالم وخاصة الدول العربية والإسلامية أن يدعموا بقاءهم فى الشرق أى فى بلادهم وأماكن تواجدهم وعدم ترك الأرض التى هى مهد الأديان وموطئ الأنبياء وأولهم إبراهيم أبو المؤمنين جميعا.

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات