النفسية مع د. محمد طه: أنا لا أبكى - محمد طه - بوابة الشروق
الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 4:23 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

النفسية مع د. محمد طه: أنا لا أبكى

نشر فى : السبت 3 يوليه 2021 - 7:30 م | آخر تحديث : السبت 3 يوليه 2021 - 7:30 م

فى هذا الباب الأسبوعى الذى يظهر كل يوم احد، يتواصل د. محمد طه أستاذ م. الطب النفسى، معكم، للإجابة على أسئلتكم واستفساراتكم فى كل ما يخص أحوال النفس، والطب النفسى، والعلاقات الإنسانية.

راسلونا على: http://m.me/mohamedtaha.net

●● كل الرسائل تخضع للسرية والخصوصية التامة، والإجابات عليها تكون بطلب المُرسل وبدون ذكر أية معلومات شخصية.

دكتور ازى حضرتك، أنا بس عندى مشكلة يعنى الناس ممكن متشوفهاش مشكلة بس أنا حقيقى مضيقانى هبعتها لحضرتك وممكن تقولى السبب؟
هو انا ليه مش بعيط؟ مهما كان سبب الحزن وبتكون حاجات كبيرة جدا جدا تستاهل عياط وازعل أوى ولكن مبعيطش خالص، يعنى زمان اما كنت بعيط كنت برتاح بعدها، لكن دلوقت أما مش بعيط بحس بخنقة طول الوقت والحاجة بتفضل مضيقانى، مبعرفش أعيط!!
أنا عارفة إنها ممكن تبان مشكلة هبلة بالنسبة لحضرتك زى ما كل الناس بتشوفها بس أنا عايزة اعرف السبب بجد؟

أختى العزيزة..
رسالتك رغم بساطتها لكنها مؤلمة جدا..
فيه أسباب كتير لعدم البكاء.. منها أسباب فسيولوجية وعضوية.. ومنها طبعا أسباب نفسية..
يعنى فيه ناس مش بتنزل دموعها لوجود مشكلة فى القنوات الدمعية بالعين.. فيه ناس عندها لخبطة فى الهورمونات المسئولة عن عملية تكوين الدموع.. وفيه ناس عندها اضطراب فى الغدة الدرقية تؤدى إلى جفاف العين.. وحاجات تانية كتير..
نتكلم بقى فى الجوانب النفسية..
عقلنا ــ يا صديقتى ــ عنده العديد من وسائل الدفاع النفسية.. وسائل دفاع ضد الألم النفسى الشديد.. ضد الشعور بالذنب الزائد عن الحد.. ضد الخوف والقلق المفرط..
لما بنتعرض لتجربة أو موقف أو خبرة حياتية مؤلمة أو مخيفة، بيحاول عقلنا أنه يستوعبها ويتحملها بكل الطرق.. ولو ماقدرش، فهو بيستخدم إحدى هذه الوسائل الدفاعية للمساعدة الطارئة..
يبدو ان عقلك يا صديقتى قرر فى وقت ما إنه يكبت أكبر قدر ممكن من مشاعر الحزن والشجن والألم، ويُبقى منها فقط طبقة سطحية رقيقة للغاية.. يبدو إن عقلك بيسمح لك تحسى بالمشاعر دى حتى حد معين ــ كما تصفين ــ لكنه لا يسمح لها أن تزيد وتتفاقم لدرجة البكاء.. لأن ده ممكن يكون فوق طاقة تحملك النفسية.
مشاعرنا أحيانا ــ من شدة غليانها ــ بتتجمد.. ومن شدة عمقها، بتتسطح.. ومن شدة قربها، بتبعد بعيد عننا.. من أجل حمايتنا منها هى نفسها.. مشاعرنا تعمل أحيانا ضد كل قوانين الطبيعة..
الحزن اللى بتحسيه هو ــ غالبا ــ الشوية اللى قدروا يهربوا ويتسللوا من تحت عيون عقلك الواعى.. اللى يبدو إن درجة غليان طبقاته الباطنه عالية للغاية.. والحمد لله إنك مازلتى بتحسى ببعض الحزن.. لأن الأصعب والأصعب هو انك تلاقى نفسك مش بتحسى على الإطلاق.. لا بالحزن ولا بالفرح..
بيسموا ده حينما يصل لأقصى درجاته: affective flattening.. وبيسموه emotional suppression.. وبيسموه Decreased emotional reactivity..
أقترح عليكى يا أختى الكريمة التوجه لأقرب طبيب أو أخصائى نفسى.. يسمع منك تفاصيل أكتر.. ويقوم بعمل الاختبارات النفسية والعضوية اللازمة.. ويقدم ليكى المساعدة العلاجية المناسبة..
وسأدعو لك من كل قلبى.. أن تنعمى بنعمة البكاء.. من الحزن الإنسانى الحقيقى أحيانا.. ومن الفرحة العارمة المبهجة أحيانا أكثر..

محمد طه أستاذ مساعد الطب النفسي بكلية طب المنيا
التعليقات