الخيانة.. كلاكيت ألف مرة - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأربعاء 10 أغسطس 2022 7:53 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

الخيانة.. كلاكيت ألف مرة

نشر فى : الجمعة 3 يونيو 2022 - 8:05 م | آخر تحديث : الجمعة 3 يونيو 2022 - 8:05 م

• نشرت قريبا مقالا لى بعنوان «الخيانة» تحدثت فيه عن بعض قصص الخيانة المالية التى تفشت فى المتاجر والعيادات والمستشفيات والمؤسسات الخاصة حتى إنه لم يكد يسلم تاجر أو طبيب أو مؤسسة خاصة من بعض الخونة الذين تحسن إليهم فيسرقوك وتعطيهم فيختلسوك.
• إن تفشى هذا الداء فى المجتمع المصرى يعد نذير شؤم وسوء وخاصة مع غياب محاضن التربية على الأمانة فلا أسرة متفرغة ولا مسجد يربى ولا مدرسة تعلم شيئا من العلم فضلا عن الأخلاق النبيلة مثل الأمانة بل قد تعلم العكس، والأب مشغول وأصدقاء ورفاق السوء أكثر من الرفقة الصالحة.
• فوجئت بعد نشر المقال بسيل منهمر من الاتصالات والرسائل الحزينة فيحكى كل منهم تجربته مع عمال وموظفين أكرموهم وأحسنوا إليهم وانتشلوهم من قاع البطالة وآفاتها فإذا بهم يعضون اليد التى امتدت إليهم بالخير والإحسان.
• قال لى رجل أعمال أنه وظف طالبا يدرس الدين ومن أسرة متدينة وثق به وجعله مسئولا عن الخزينة فإذا به يحول الشيكات لحسابه، فلما شعر التاجر بتوالى الخسارة بدأ يراجع حساباته فوجده قد سرق مليون جنيه تقريبا فشكاه إلى من أحضره للعمل، وظل جلسات طويلة يقنعه بسرقته حتى قال له هذا الرجل: نعم لقد وضع عندى قرابة مليون جنيه لأستثمرها له فى المقاولات، وهذا حقك ومعه أيضا الأرباح، فعاد الحق إلى نصابه بمعجزة والغريب أن هذا السارق الآن هو خطيب رسمى لأكبر مسجد فى محافظته، وقد انتشرت هذه الظاهرة حتى إن أحد التجار الكبار قال: «لم يسلم تاجر من هذا المصير المؤلم والتجربة الحزينة».
• أما باقى التجار فأجمعوا على أن كل الأموال التى سرقت لم تعد رغم وصولات الأمانة وغيرها، ومهما كانت هناك أحكام عليهم فهم ينسقون مع بعض ضعاف النفوس للتفلت منها.
• لقد نكأ هذا المقال جراحا كبيرة لدى طائفة الأطباء والتجار حتى قال لى أستاذ فى جراحة المخ ومن المحسنين: أشفقت على شاب يحمل بكالوريس تجارة ولا يعمل وتوسمت فيه التدين وأكرمته ماديا ومعنويا وعينته مديرا لعيادتى فإذا به يسرقنى اعتمادا على أننى لا أحسب عدد المرضى فلما واجهته بالسرقة اعترف بكل بساطة ووقاحة، فعاتبته عتابا مرا فقال أرد المبلغ ونفتح صفحة جديدة مقابل الستر عليه ومعاودة العمل ففعلت فإذا به يغير من طريقة سرقته فيزيد قيمة الكشف على الناس ويأخذ الفرق لنفسه حتى فضحته فلاحة بسيطة ذكية فقمت بطرده نهائيا، إنه لم يحفظ أى جميل أسديته إليه.
• تحدث إلىَّ كثيرون وكأن المقال فجَّر طاقة غضب لديهم من تفشى هذه الظاهرة، ومنهم تاجر ظلت فتاة تسرق منه باستمرار وهو يشعر بالخسائر تحيق به، ولكنه ذهب فجأة مع أقاربه وأقاربها وأخرج أكثر من 150 ألف جنيه من شقتها، وكانت فضحية كبرى.
• إنه ناقوس خطر يدق فى مصر، أين محاضن التربية على الدين والأخلاق والأمانة، حتى المدارس الدينية روتينية غير تربوية، هى تعلم قشور العلم بأمر الله ولا تعلم العلم بالله ولا تصلح الباطن أو تهذب الأخلاق، ويترك كل واحد حسب فطرته وأسرته وجيناته، وكل التعليم المدنى والدينى لا يعلم الأخلاق والقيم والفضائل، وضياع الأخلاق خطر كبير على العالم العربى كله.
• سلام على الأمناء ولا نامت أعين الخونة.

التعليقات