أزمة شكارة الكيماوى - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 3:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

أزمة شكارة الكيماوى

نشر فى : الخميس 3 يونيو 2021 - 9:15 م | آخر تحديث : الخميس 3 يونيو 2021 - 9:15 م
فى إطار حديثنا عن الريف ونحن على أعتاب البدء فى مشروع تنمية الريف المصرى الذى أعلن عنه رئيس الجمهورية منذ أسابيع قليلة، سنبدأ اليوم بواحدة من أعقد القضايا التى تشغل بال الفلاح المصرى ليلا ونهارا، وهى ما بات يعرف بـ «شكارة الكيماوى». والكيماوى لمن لا يعرف هو السماد الصناعى الذى لا غنى للأرض الزراعية المنتجة للغذاء عنه، لكونه يضم عناصر ما زالت تفتقدها الأراضى الزراعية فى الريف المصرى وغيره من أرياف العالم بدون استثناء. فالكيماوى هو ما يزيد من إنتاجية الأرض، ما يجعل أسعار المنتجات الغذائية وغير الغذائية فى متناول المستهلكين.
فى مصر ووفقًا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن مساحة الأراضى الزراعية عام 15/2016 هى 9.1 مليون فدان. وتنتج مصر وفقًا لذات الجهاز أسمدة آزوتية ونتروجينية تقدر إجمالا فى ذات العام بـ 15.7 مليون طن. وتلك الكمية يفترض أن تكفى ليس فقط السوق المحلية، بل يتم التصدير منها بإجمالى 1.4 مليار دولار، وهو تصدير مقدر بنسبة 65% من إجمالى المنتج.
وفى مصر توجد 17 شركة لتصنيع الأسمدة الزراعية، أشهرها أبو قير وحلوان والإسكندرية والنصر والبحيرة وأبو زعبل والمصرية. وتلك الشركات تورد للحكومة عبر وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، من خلال التسليم للجمعيات الزراعية 55% من إنتاج شركات الأسمدة، وذلك مقابل إمداد شركات الأسمدة بأهم مصدر خام لصناعة الأسمدة وهو الغاز الطبيعى.
وتقوم الحكومة بتوزيع حصتها (آنفة الذكر) من الشركات المنتجة على الجمعيات الزراعية مقابل 165 جنيها لشكارة الكيماوى زنة 50 كجم للشكارة، وذلك لملاك الأراضى الزراعية، ليرتفع هذا السعر عند التسليم نتيجة بعض الإجراءات الإدارية إلى نحو 175 جنيها. أما الشركات المنتجة فهى تقوم بتوزيع باقى منتجاتها عبر التوزيع للسوق المحلية بالسعر الحر، وعبر التصدير للخارج. ويبلغ سعر التوزيع الحر للشكارة الواحدة داخل مصر نحو 250 جنيها للشكارة. أى أن الحكومة تدعم الفلاح بـ 75 جنيها عند تسليم كل شكارة. وإذا علم أن سعر شكارة الكيماوى الحر وصل اليوم إلى 280 جنيها للشكارة، أى أن هناك نحو 105 جنيهات فرق عن ثمن الشكارة الواحدة، لتبين أن هناك سوقا سوداء للكيماوى، وأن تلك السوق تجاوزت سعر الكيماوى الحر من إنتاج المصنع ومن غير المخصص لوزارة الزراعة، ما يدل على أن الإنتاج عامة أصبح يوجد به عجز، ناتج عن توقف بعض المصانع بسبب تضخم المديونيات، وهو ما تأكد من طلب عديد الشركات إعادة جدولة ديونها لدى البنوك، بعد أن عجز المستوردون من خارج مصر عن سداد شيكات كبيرة مستحقة لصالح الشركات المصرية بعد توريد الكميات، مما وضع تلك الشركات فى حالة حرج كبير أمام البنوك المصرية.
وهكذا يلاحظ أن أزمة الكيماوى قد استفحلت كثيرا، وأن تلك الأزمة المستمرة نحو خمسة عقود، تبدو مفتعلة إلى حد كبير، فالغاز الطبيعى (وهو 35% من المادة الخام) متوافر والخبرة والكوادر الفنية والعمالة والأسواق بكل أنواعها متوافرة، ورغم ذلك توجد سوق سوداء خاصة فى جنوب الصعيد والمحافظات النائية، وقد وصل الأمر إلى حد أن الجمعيات الزراعية تتسلم أقل من حصتها الشهرية من المصانع، بعجز مقدر بنحو 40%، بسبب عدم استلام نصيب الحكومة المقرر بـ 55% كما ذكر آنفًا، وهى النسبة التى سبق للشركات التى يفترض أنها تنتج ضعف الاحتياجات المحلية إن احتجت عليها وانصفتها المحاكم المصرية عام 2016 فى مواجهة الحكومة.
ويطرح الكثير من المتخصصين حلولا لأزمة الكيماوى بإجبار شركات الإنتاج على تسليم حصة الـ55%، ورغم أن هذا الحل ليس سهلا فى ظل الظروف الراهنة والآنفة الذكر، يتحدث البعض الآخر عن رفع الدعم كلية عن شكارة الكيماوى وتعويض للفلاح بدعم مقابل، مثل زيادة دعم أسعار توريد السلع الاستراتيجية كالقصب والقطن والقمح. أو بقاء الأمر على حاله وإعادة النظر فى منظومة توزيع الكيماوى على الجمعيات الزراعية، وهى المنظومة المختلة إلى حد كبير، وتعد أحد أسباب المشكلة وليس كلها، كما تبين من العرض السابق. وفى جميع الأحوال فإن هناك حاجة لتدخل حكومى لإعادة جدولة مديونيات الشركات لدى البنوك، حتى تستطيع أن تدخل مرة أخرى إلى حلبة الإنتاج. كما أنه من المهم التفكير الجدى فى قيام الحكومة نفسها بتشغيل مصانع وخطوط إنتاج جديدة، لدعم الفلاح بصورة مباشرة عوضًا عن دعمها للشركات بالغاز، مقابل نسبة الـ 55% من المنتج.
عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات