دواعٍ أمنية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 12:51 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

دواعٍ أمنية

نشر فى : الخميس 3 أبريل 2014 - 8:15 ص | آخر تحديث : الخميس 3 أبريل 2014 - 8:16 ص

قبل أن يحمل السيد عبدالفتاح السيسى لقب «مرشح رئاسى» رسميا وليس «رئيسا منتخبا» تعددت الاستثناءات التى تقدمها الدولة له تحت بند «دواع أمنية» فتم نقل مكان إجراء الكشف الطبى عليه من المجالس الطبية المتخصصة إلى المركز القومى للتدريب، وتم وضع عنوان لم يسكنه وربما لم يزره على أنه عنوانه الخاص فى بطاقة الرقم القومى الجديدة له تحت بند «دواع أمنية». هذه بدايات لا تبعث على التفاؤل بالنسبة لمرشح محتمل فوزه بالرئاسة مضمون بنسبة 100% تقريبا. فعندما يبدأ المرشح المحتمل صاحب الحظ الأكبر فى الفوز بالرئاسة حياته المدينة باستثناءات ومزايا قد لا تقتصر على هذه الأمور الشكلية فربما نجد أنفسنا أمام سيل لا يتوقف من الإجراءات الاستثنائية فى كل شىء والمبرر جاهز وهو «الدواعى الأمنية».

لا ينكر عاقل الظروف الأمنية الصعبة التى تمر بها البلاد. لكن الخبرات البشرية، بل وخبرات المصريين أيضا تؤكد أن الأمن وحده لا يوفر الأمان. ومن أراد استعادة الأمان للشارع المصرى عليه التفكير فيما هو أبعد من المدرعة ورجل الشرطة والسلاح رغم أهمية هذه العناصر الثلاثة بكل تأكيد.

سيرتكب المرشح المحتمل والرئيس المؤكد عبدالفتاح السياسى خطيئة كبرى إذا ما راهن على افتقاد الشعب للشعور بالأمان واستعداد الأغلبية العظمى من هذا الشعب للقبول بالإجراءات الاستثنائية على أمل استعادة هذا الشعور. فكل الأنظمة المستبدة بل وحتى الديمقراطية التى وقعت فى هذا الفخ لم تحقق سوى الفشل. الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش استغل حالة الهلع التى أصابت الأمريكيين فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 وأصدر من القوانين ما انتهك الكثير من الحقوق الدستورية الراسخة للأمريكيين، وقاد البلاد فى مغامرات عسكرية غير محسوبة بدعوى القضاء على الإرهاب وتحقيق الأمن للأمريكيين، فلم يجن الأمريكيون سوى الكوارث. وبعد أن كان بالخزانة الأمريكية يوجد فائض يتجاوز 200 مليار دولار قبل وصول بوش للرئاسة أصبحت تعانى عجزا يتجاوز الألف مليار دولار. كما أن تجربة الجزائر تقول إنه لا السلاح ولا العنف يمكن أن يحقق أى نتيجة. فالإسلاميون رفعوا السلاح فى وجه الدولة بعد الإطاحة بهم عام 1991 والدولة اختارت المضى قدما فى المواجهة المسلحة، فلم تجن الجزائر إلا أكثر من 200 ألف قتيل ثم اضطر الجميع إلى القبول بالمصالحة من أجل استعادة الأمان للبلاد.

لا جدال فى أن جماعة الإخوان المسلمين وحلفاءها اختارت السير فى الطريق الخطأ عندما غرتها قوتها المتوهمة فرفضت التجاوب مع المعارضة الشعبية المتزايدة قبل 30 يونيو 2013، ثم تحول الخطأ إلى خطيئة عندما رفضت الإقرار بحقيقة أن شعبيتها الواسعة تلاشت خلال عام واحد من حكم مرشحها الرئيس المعزول محمد مرسى، وتحولت الخطيئة إلى جريمة عندما تبنت العنف وسيلة لتحقيق أهدافها فى معركة لا يمكن أبدا أن تكسبها. ورغم مسئولية جماعة الإخوان المطلقة عن خلق الأزمة التى نعيشها، فإن «الرئيس السيسى» سيكون المسئول الأول عن الخروج منها لأنه اختار أن يكون رئيسا.

أخيرا اتمنى ألا ينسى «المشير السابق» عبدالفتاح السيسى عندما يدخل قصر الرئاسة بعد أقل من 55 يوما من الآن القاعدة الذهبية التى تقول إن السلاح وحده لا يحسم حربا.

التعليقات