نظام «لله يا محسنين» لن يبنى دولة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 9:02 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

نظام «لله يا محسنين» لن يبنى دولة

نشر فى : الخميس 3 مارس 2016 - 9:45 ص | آخر تحديث : الخميس 3 مارس 2016 - 9:45 ص

أمر جيد للغاية أن تعلن حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد مرور 20 شهرا على توليه الرئاسة رؤيتها لبناء الدولة، لكن الأمر غير الجيد هو أن ما تم إعلانه فى المؤتمر الموسع الذى حضره الرئيس فى مسرح الجلاء الأسبوع الماضى لا يبشر بخير كثير، لأنه لم يكن أكثر من مجرد «كلام فى كلام» يفتقد إلى الكثير من الإجراءات العملية التى تضمن تحقيق الأهداف الطموحة التى تحدث عنها الرئيس والسادة الوزراء.

فإذا أضفنا إلى ذلك حقيقة ما تم إطلاقه تحت شعار «رؤية مصر 2030» أمام جمع مهيب من رجال الدولة والإعلام لم يكن أكثر مما قدمته وزارة التخطيط فى مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى الشهير قبل عام تقريبا ثم أعادت تقديمه الوزارة أمام الأمم المتحدة فى يوليو 2015، يصبح الشك فى جدية تعامل الحكومة مع هذه الرؤية أمرا مشروعا.

كما أن حقائق الأوضاع المالية والاقتصادية للبلاد ترجح أن تكون «مصر 2030» مجرد حلقة جديدة من مسلسل الفرقعات الإعلامية التى عودتنا عليها الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية، بدء من جهاز «الكفتة» لعلاج فيروس سى وليس انتهاء بمشروع استصلاح 4 ملايين فدان، مرورا بمشروع المليون شقة الإماراتى الذى ذهب مع الريح ومشروع العاصمة الإدارية الجديدة الذى تخلى عنه المسثتمرون وتصر الحكومة على بنائه بالقروض.

فالدين العام للدولة يتزايد بصورة تدعو للقلق سواء كان الدين المحلى الذى وصل إلى أكثر من 2.3 تريليون جنيه أو الدين الخارجى يتجه نحو الارتفاع واحتياطات النقد الأجنبى تتراجع بشدة فى ظل لجوء الحكومة إلى تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى بالاقتراض الخارجى بعد فشلها فى جذب المستثمرين إليها، لذا فالأولى بالحكومة أن تعيد النظر فى العديد من هذه المشروعات التى لا يرى لها المستثمرون «جدوى اقتصادية».

وما بين الاعتماد على الاقتراض ودعوة الشعب إلى التبرع لتمويل مشروعات الحكومة المشكوك فى جدواها الاقتصادية، تزداد المخاطر التى تحيط بالبلاد، فى ظل نظام حكم يتأكد كل يوم أنه لا يمتلك أى رؤية حقيقية شاملة للخروج بالبلاد من أزمتها.

فالتبرعات لا تبنى دولة ولا القروض أيضا، وإنما تبنيها المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية القادرة على جذب الاستثمارات من الخارج لتصبح قيمة مضافة إلى الاقتصاد، والاستثمارات لا تأتى إلا فى ظل نظام سياسى وقضائى واقتصادى شفاف وذى مصداقية، وهو ما تفتقده مصر، على الأقل من وجهة نظر العالم الخارجى الذى ننتظر استثماراته.

وقد جربنا الاعتماد على القروض لبناء النهضة فى عهد الخديو إسماعيل، فكانت النتيجة احتلال مصر اقتصاديا ثم احتلالها عسكريا، وجربنا الاعتماد على المنح والقروض وانفتاح السداح مداح فى عهد أنور السادات، فكانت النتيجة انهيار اقتصادى شبه كامل.

وإذا كنا نتفق جميعا على أن مشكلات مصر أكبر من قدرة أى نظام حاكم على حلها بمفرده، يصبح من الواجب على السلطة فتح الباب أمام الجميع للمشاركة بالرأى والعمل فى مواجهة هذه المشكلات. وهذه المشاركة تفرض على السلطة التعامل بجدية وموضوعية مع أصحاب الآراء المخالفة، مادام الجميع يتحرك تحت مظلة المصلحة الوطنية والصالح العام، ويصبح على المعارضة طرح ما لديها من آراء أو أفكار حول المشروعات والخطط التى تقدمها الحكومة لتقويم هذه الخطط وتحسين هذه المشروعات برغم حملات التشوية والتجريح التى يتعرض لها أصحاب هذه الآراء والأفكار.

التعليقات