ثورة وقرارات غير ثورية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 19 مايو 2021 3:41 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


ثورة وقرارات غير ثورية

نشر فى : الخميس 3 فبراير 2011 - 12:59 م | آخر تحديث : الخميس 3 فبراير 2011 - 12:59 م

 عندما يكون هناك شبه اتفاق على أن ما تشهده مصر هو ثورة شعبية وبالتالى فهى فى حاجة إلى قرارات ثورية، ولكن كل ما صدر عن نظام الحكم منذ 25 يناير الماضى وحتى الآن لم يخرج عن نطاق القرارات البيروقراطية التى تضر أكثر مما تفيد وتؤجج غضب المحتجين.

فالاحتجاجات الشعبية التى ضربت مصر من أقصاها إلى أقصاها لم تكن تطالب بإقالة أحمد نظيف ولم تكن تطالب بإنشاء وزارة لمجلس الشورى ولا وزارة للآثار ولا حتى كانت تطالب بمجرد تعديل مادة أو مادتين فى الدستور المملوء بالعيوب.


الاحتجاجات الشعبية رفعت مطالب محددة تتفق مع كونها ثورة شعبية جاءت بعد نصف قرن من الحكم غير الديمقراطى الذى رسخ لقيم الفساد والاستبداد ولكن كل ما اتخذه الرئيس مبارك من قرارات لا تتجاوز كونها محاولة التفاف على هذه الثورة وإجهاضها لتذهب دماء وتضحيات الشعب خلال الأيام الماضية هباء.


فما صدر عن الرئيس مبارك مازال لا يلبى الحد الأدنى من المطالب الشعبية التى اعترف هو نفسه قبل غيره بمشروعيتها إذا لا معنى لتعديل دستورى يقوم به مجلس شعب مطعون فى شرعيته بسبب تزوير انتخاباته وإهدار أحكام القضاء التى صدرت بشأن تلك الانتخابات. ولا يمكن انتظار أحكام محكمة النقض بشأن بطلان عضوية المئات من ممثلى الحزب الوطنى فى مجلس الشعب بعد أن أكد إحراق مقار الحزب فى كل مدينة بمصر أن نوابه وصلوا المجلس بالتزوير وأن الشعب يرفضهم كما يرفض حزبهم.


إن أى تعديل دستورى أو قانونى يصدر عن البرلمان الحالى بتشكيله المطعون فى شرعيته سيكون باطلا مهما كان محتواه ولذلك لا سبيل للخروج من هذه المعضلة إلا بتشكيل جمعية دستورية من خارج هذا البرلمان تضم كل مكونات الطيف السياسى فى مصر لتعديل هذا الدستور بما يضمن إقامة نظام سياسى ديمقراطى حفيقى دون التقييد بأى عدد من المواد.


ورغم بلاغة بيان الرئيس مبارك وقدرته على التأثير فى قطاع كبير من البسطاء الذين تعاطفوا مع كلمات البيان الأخير فالحقيقة أن البيان لم يلب الحد الأدنى من المطالب ولم يقدم أى ضمانات لانتقال السلطة بما فى ذلك إعلانه عدم خوضه انتخابات الرئاسة المقبلة لآنه فى ظل عدم وجود قيد من القانون والدستور على هذا الترشح فإنه يستطيع وفى ظل مظاهرات مدفوعة الأجر تطالبه بالترشح كما فعل الرئيس اليمنى على عبد الله صالح قبل سنوات أن يرشح نفسه.


فى ظنى أن كل ما يصدر من قرارات ومن يتخذ من إجراءات ليس إلا محاولة لإجهاض حلم التحول الديمقراطى فى مصر وإذا ما حدث هذا فلن يسامح التاريخ أحد منا معارضة كنا أو حكومة.

التعليقات