التعليم... قضية العصر - جورج إسحق - بوابة الشروق
الخميس 21 يناير 2021 12:38 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

التعليم... قضية العصر

نشر فى : الإثنين 2 نوفمبر 2020 - 9:30 م | آخر تحديث : الإثنين 2 نوفمبر 2020 - 9:30 م

أصبح من المعلوم والمعروف أن الدول لا تتقدم إلا بتعليم محترم يؤدى بالمتعلمين إلى حياة مختلفة. وأصبح التعليم من أهم القضايا التى تشغل العالم وأن التعليم قاطرة التنمية التى نريد أن نراها على أرض الواقع الملموس.
وبرغم أننا نحيى كل الجهد الذى تقوم به وزارة التعليم حاليا، فإنه يجب على وزارة التعليم أن تتشاور بين كل الشركاء العديدين المعنيين بتأمين حاجات التعلم الأساسية وتقييم ما يحدث من تغيير فى نظام التعليم فى مصر كل عام، وتسهيل المشاركة فى المعلومات لتحقيق أهداف التربية، وتشجيع الشركاء بأهمية التواصل معهم. ولذلك فهناك وثيقتان مهمتان اعتمدهما المؤتمر العالمى حول «التربية للجميع» فى جومتين تايلاند سنة 1990 الذى عقده الرؤساء التنفيذيون فى صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية (بامت) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والبنك الدولى. وجاء الإعلان العالمى حول التربية للجميع، هذا الإعلان يجب أن ننظر إليه بعين العناية ودعوة الخبراء حول ما تم إنجازه فى هذا المجال لأنه يساعد كثيرا فى رؤية مستقبل ما نقوم به الآن فى مجال التعليم، والدعوة إلى جميع من يهتم بشئون التعليم أن يحولوا أهداف هذا الإعلان العالمى إلى واقع ملموس.
***
هنا نطرح قضية مهمة بين تعليم أبناء النخبة وتعليم بقية أبناء الشعب المصرى، هل نستطيع أن ننقل ما يحصل عليه تلاميذ مدارس النخبة إلى مدارس الفقراء؟ لأن التعليم بشكله الحالى يؤدى إلى عدم المساواة بين سكان الحضر والريف، والأسر ذات الدخل المنخفض والعالى، وبين الفتيات والفتيان لأننا فى الماضى كلنا تعلمنا فى المدارس الحكومية وتخرج منها كل العلماء المصريين المعاصرين. فهل نستطيع أن نعيد هذه المدرسة مرة أخرى وعدم تحميل الفقراء تكلفة تعليم عالية وعودة الاهتمام بدراسة المهارة ومكوناتها؟ وليس المطلوب أن يتعلم الصغار اللغات الأخرى بشكل متعسف، فالمفروض أن نعرف إلى أى مدى يتمتع الطفل بمهارة التعلم وما يحتاجونه للانتقال والتقدم من مستوى من الكفاءة إلى مستوى آخر.
فالمطلوب هو التعليم لكل الفتيان والفتيات، من الابتدائى للثانوى، بحيث يكون مجانيا ومنصفا، وعدم التفاوت بين الجنسين فى التعليم وضمان تعلم المعارف والمهارات اللازمة لدعم التنمية المستجد، وتعلم حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين ونبذ العنف والمواطنة وتقدير التنوع الثقافى، وضمان أن يلم جميع الشباب ونسبة كبيرة من الكبار رجالا ونساء بالقراءة والكتابة والحساب، والاهتمام بمدارس المعاقين.
وهنا نجىء إلى ما أصدرته وزارة التربية والتعليم بشأن قيمة الرسوم الدراسية ومقابل الخدمات والرسوم المقررة قانونا من رياض الأطفال حتى الصف الثالث (300 جنيه)، ومن الصف الرابع الابتدائى حتى الصف الثالث الإعدادى (200 جنيه)، ومن الصف الأول الثانوى حتى الصف الثالث الثانوى (500 جنيه)، وصفوف التعليم الثانوى الفنى بجميع أنواعه وأنظمته (200 جنيه). وهذا إطاحة بما جاء فى الدستور من مجانية التعليم فنحن نطالب بإلغاء هذا القرار وكل توابعه، فإن مخصصات التعليم ما قبل الجامعى حسب الدستور 4% من حجم الناتج الإجمالى المحلى. وهنا القضية المحورية إذ إن مخصصات التعليم قبل الجامعى بالموازنة لا يجب أن تقل عن 244 مليار جنيه، لم يصل وزارة التربية والتعليم إلا 109 مليارات جنيه! هذه مسئولية الحكومة التى تفرض رسوم التعليم وتعرض مجانية التعليم للخطر.
ويجب أن يهتم كل المسئولين عن التعليم بأن يصل دعم التعليم إلى مستحقيه، والعمل على تقليل الكثافة فى فصول التعليم. ففى الإسكندرية الكثافة 57,30% والقليوبية 54,8% والقاهرة 53,2% والوجه القبلى 45,3%، والكثافة تصل فى محافظة الجيزة 64,3%، وفى أسيوط 50%. وهذا ينطبق على فصول الإعدادى المتوسط 43,5% والثانوى 41,3% والثانوى الصناعى 35,2% وهكذا..
وفى تصريح لرئيس الأبنية التعليمية أننا نحتاج إلى 60,840 فصل لحل مشكلة الكثافة، وأننا نحتاج إلى 35,680 فصل لحل مشكلة القرى والتوابع المحرومة، ونحتاج إلى 19,046 فصل لإحلال وتجديد المدارس المؤجرة والمغلقة، ونحتاج إلى 17 ألف فصل لمواجهة الزيادة السكانية. أين نحن من هذه الأرقام؟ أليس من الأفضل أن نبنى الإنسان قبل أن نبنى الحجر!
***
نحن نطالب بمواجهة مظاهر الفساد وانعدام الشفافية والمحاسبية فى التعليم المصرى، ومراقبة زيادة معدلات التسرب من التعليم خاصة بين الفتيات فى البيئات الفقيرة، ويجب أن يكون هناك قانون التعليم الموحد. وتخضع جميع المؤسسات التعليمية فى مصر لإشراف جهة واحدة، هل يستطيع نواب المجلس القادم أن يطرحوا مثل هذه القضايا؟ كل هذا يتطلب مساندة للنهوض بالتعليم والعمل على ضم شركاء جدد مثل: المنظمات المعنية للأسرة ومنظمات المجتمع المحلى والرابطات غير الحكومية واتحاد المعلمين وأصحاب المال ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية، وتشجيع المشاركات على مستوى المجتمع المحلى وعلى المستويين المتوسط والوطنى. هذا يساعد على توفير الموارد المالية وتخصيصها فى الأماكن المناسبة وتحديد القصور فى الموارد، أين نقابة المعلمين من كل ما طرحناه؟
ويمكن استخدام الحوافز والبرامج فى أنشطة إنتاجية وأن يكون التلاميذ شركاء حقيقيين فى العمليات التعليمية بدلا من أن يعاملوا باعتبارهم مستفيدين. ويمكن القيام بأنشطة مشتركة دعما للجهود الوطنية بين وزارة التربية والتعليم والمنظمات العالمية، وتقوم هذه المنظمة بتدريب الموظفين والمديرين ومدربى المعلمين إلى جانب تحسين جمع المعلومات وتحليلها وإنتاج المواد التعليمية واستخدام الخدمات التربوية من بعد مثل: معهد اليونسكو للتربية، والشبكة التشاركية التى أسسها المجلس الدولى لتعليم الكبار.
والقضية الأخيرة التى نريد أن نتحدث عنها فى هذا المجال هى معركة الزى المدرسى.. وللأستاذة/ إيمان رسلان مقالة مهمة عن الزى المدرسى، بأن تقوم وزارة التربية والتعليم بتحديد الزى الذى يمنع التمييز وعدم المتاجرة به فى المدارس المختلفة وعدم المزايدة عليه بتغيير كل عام، وتكلفة الأسر ما لا طاقة لها به. ويجب أن تكون هناك قواعد محددة دقيقة بحيث لا نرى ما حدث فى السنوات الأخيرة مثل التعليمات برداء الحجاب أو قص الشعر لعدم ارتداء الحجاب أو فرض الحجاب بهذا الشكل، ولا يسمح للأطفال بارتداء الحجاب فى المدارس إلى أن يكبروا ويختاروا هم ماذا يلبسون، ومشكلة النقاب فى المدارس مشكلة خطيرة لأنها تمنع التواصل بين المعلمين والدارسين وخاصة الأطفال. ومن حق المدرّسة أن تتنقب خارج المدرسة لإعطاء الفرصة للأطفال أن يتقبلوا من يعلمهم وليس من وراء أى حاجز.
***
الحديث يطول والأفكار تتدفق... نرجو أن نرى فى نهاية العام مؤتمرا لتقييم العام الدراسى لنتعرف على الإيجابيات والسلبيات حتى نطور منظومتنا التعليمية، لأن إصلاح التعليم لن يتم فى سنة أو عشرة ولكن يجب أن نتابع ما يحدث كل عام لتحقيق فكرة أن التعليم هو قاطرة التنمية.

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات