الفرق بين الأمل والتفاؤل - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 2:02 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


الفرق بين الأمل والتفاؤل

نشر فى : السبت 2 أكتوبر 2021 - 8:35 م | آخر تحديث : السبت 2 أكتوبر 2021 - 8:35 م

نشرت مجلة The Atlantic مقالا للكاتب آرثر بروكس، حاول فيه التفرقة بين كلمتى الأمل والتفاؤل اللتين تبدوان للكثير منا ككلمتين مترادفتين، مؤكدا أن الأمل له قوة أكثر فاعلية. فالتفاؤل يقف عند حد الإيمان بأن الأمور ستصبح على ما يرام، بينما الأمل يمتد إلى اتخاذ خطوات نحو تغيير هذه الأمور. مختتما مقاله بثلاث خطوات لزيادة أملنا فى حياة ومستقبل أفضل.. نعرض منه ما يلى.
خلال حرب فيتنام، لاحظ نائب عميد البحرية الأمريكية، جيمس ستوكديل، الذى احتُجز لأكثر من سبع سنوات فى سجن فى فيتنام الشمالية وجود شعور مشترك بين زملائه السجناء. وبينما نجا بعضهم من هذه الظروف المروعة، لم ينجح الآخرون الذين قال عنهم جيمس ستوكديل: «لقد كانوا ممن قالوا سنخرج بحلول عيد الميلاد، ثم يأتى عيد الميلاد ويذهب.. ويأتى عيد الفصح ويذهب. وبعد ذلك عيد الشكر، وبعد ذلك سيكون عيد الميلاد مرة أخرى. وأصيبوا فى النهاية بالإحباط».
وفى وقتنا الحالى، تحول كوفيدــ19 من إزعاج مؤقت إلى أسلوب جديد للحياة. وعموما، من عانوا أكثر من غيرهم كانوا المتفائلين الذين توقعوا العودة إلى الحياة الطبيعية قريبا، لكنهم أصيبوا بخيبة أمل مع استمرار الوباء. بعض الأشخاص الآخرين الذين بذلوا قصارى جهدهم للنجاة كانوا متشائمين تمامًا لكنهم ركزوا أكثر على ما يمكنهم فعله للمثابرة والمقاومة.
هناك كلمة تطلق على ما يقوم به الشخص لتحسين الأمور دون تشويه الواقع وإيهام نفسه بعكس الحقيقة: هذه الكلمة ليست التفاؤل، ولكن الأمل. فالتفاؤل غالبًا ليس أفضل طريقة لتحسين الأمور حيث أكد بحث علمى أن الأمل هو قوة أكثر فاعلية.
بعبارة أوضح، يميل الناس إلى استخدام الأمل والتفاؤل كمرادفين، لكن هذا ليس دقيقًا. ففى ورقة بحثية نُشرت عام 2004 فى مجلة علم النفس الاجتماعى والإكلينيكى، استخدم اثنان من علماء النفس بيانات المسح لتحليل الكلمتين. لقد قررا أن «الأمل يركز بشكل مباشر على الإنجاز الشخصى لتحقيق أهداف محددة، فى حين يركز التفاؤل بشكل أوسع على النتائج المستقبلية بشكل عام». بعبارة أخرى، التفاؤل هو الإيمان بأن الأمور ستسير على ما يرام؛ ولا يقدم الأمل مثل هذا الافتراض ولكنه اقتناع بأنه يمكن للمرء أن يعمل على تحسين الأمور باتباع طريقة ما.
إحدى الدراسات فى مجلة Psychological Reports أظهرت أنه على الرغم من أن كلا من التفاؤل والأمل يقللان من احتمالية الإصابة بالمرض، فإن الأمل له قوة أكبر من التفاؤل فى القيام بذلك. وفى تقرير نُشر فى مجلة علم النفس الإيجابى فى عام 2013، وجد الباحثون الذين عرّفوا الأمل على أنه «امتلاك الإرادة وإيجاد الطريق» أن الموظفات والموظفين ذوى الأمل العالى هم أكثر عرضة بنسبة 28 فى المائة لأن يكونوا ناجحين فى العمل و44 فى المائة يتمتعون بصحة جيدة.
الأمل هو أكثر من مجرد «أمر ممتع» من أجل الرفاهية؛ فعدم وجوده كارثى. ففى دراسة أجريت عام 2001 على كبار السن فى المكسيك وأوروبا، بين عامى 1992 و1996، توفى 29 بالمائة ــ بحلول عام 1999ــ ممن صنفهم الباحثون على أنهم «بدون أمل» بناءً على إجاباتهم الاستقصائية، مقابل 11 بالمائة ممن كانوا يتمتعون بالأمل.
قد يجادل البعض بأن الأمل هو فى الغالب مسألة حظ ــ يولد به الفرد. قد يكون هذا صحيحًا جزئيًا بالنسبة للتفاؤل: حيث وجدت إحدى الدراسات أن 36 بالمائة وراثى. لكن معظم التقاليد الفلسفية والدينية تعتبر الأمل خيارًا. وفى كل الأحوال، وسواء أكان المرء متدينًا أم لا، يمكننا جميعًا أن نتعلم زيادة أملنا فى حياة ومستقبل أفضل من خلال اتخاذ الخطوات التالية:
أولا: نتخيل مستقبلا أفضل، وتفصيل ما الذى يجعله كذلك. بمعنى أنه عندما نشعر باليأس قليلا، نبدأ فى تغيير نظرتنا. لنقل، على سبيل المثال، أن المدينة التى نعيش فيها ونحبها تكافح التشرد، والمزيد من جيراننا يجدون أنفسهم بلا مأوى. سنجد أن الوضع بدون أمل، ولكن يمكننا فعل الكثير من أجل سعادة الجيران إذا تخيلنا قائمة بالعناصر المحددة التى ستتحسن؛ على سبيل المثال، الإسكان الميسور التكلفة، والسياسات العامة والتنظيمات الأفضل، أو مزيد من الاهتمام بتعاطى المخدرات واحتياجات الصحة العقلية.
الخطوة الثانية: نتخيل أنفسنا نتخذ الإجراءات لأننا إذا تركنا الأمور عند الخطوة 1 وأقنعنا أنفسنا بأن هناك أوقاتًا أفضل تنتظرنا، فسنكون قد انخرطنا فى التفاؤل، لكننا لم نأمل بعد. فتصور مستقبل أفضل لن يجعله بمفرده كذلك. وبالتالى، فإن الخطوة الثانية فى هذا التمرين هى أن يتخيل كل واحد منا العمل على تحقيق مستقبل أفضل، وإن كان ذلك على المستوى الجزئى. وكمثال، يتخيل المرء نفسه يتطوع فى مطبخ للفقراء يومًا واحدًا فى الأسبوع، ويدافع عن سياسات أفضل فى حكومة مدينته، أو يجعل محنة الأشخاص الذين يعانون من التشرد أكثر وضوحًا فى مجتمعه. الآن، نكون قد تسلحنا بالأمل ويمكننا الانتقال إلى أهم خطوة على الإطلاق.
الخطوة الثالثة والأخيرة: التنفيذ. نأخذ رؤيتنا العظيمة وننفذها. نساعد على مستوى الأشخاص. قد يبدو هذا العمل الصغير مجرد عبث. لكن هذا صوت اليأس داخل الرأس. يمكننا محاربته بكلمات تيريز ليزيو، الراهبة الفرنسية الشابة من القرن التاسع عشر التى دافعت عن «العمل الصغير». والتى شددت على أن حجم الفعل لم يكن فقط بتأثيره الدنيوى ولكن الحب الذى نمارسه به. وأن هذا الطريق الصغير سيغير قلبنا وربما يصيب قلوب آخرين، خاصة عندما يرون تأثير ممارسة الأمل والحب علينا. وربما تلخص الأم تيريزا ذلك بشكل أفضل: «لا تبحث عن أشياء كبيرة، فقط افعل أشياء صغيرة بحب كبير».

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى: هنا

التعليقات