فى بيتنا رجل - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 4 ديسمبر 2020 10:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

مع أم ضد استمرار التعليم عن بُعد إذا انتهت أزمة كورونا؟

فى بيتنا رجل

نشر فى : الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 10:00 م | آخر تحديث : الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 10:00 م

هل يجب علينا أن نشاهد هذا الفيلم دون أن نلاحظ أوجه التشابه الواضحة بينه وبين واحد من أهم مائة فيلم فى تاريخ السينما، أم أن المطلوب منك أن تتفرج فقط، وأن تحتفظ بما لاحظته لنفسك حتى لا تفسد أفكار الآخرين، ومعتقداتهم، ففيلم «الجلادون يجب أن يموتوا» الذى أخرجه فريتز لانج عام 1943، هو المصدر الحقيقى لرواية ما زلنا نقرأها، والفيلم العظيم الذى أخرجه بركات يمثل الكثير بالنسبة للأجيال.
شغلنى موضوع التقارب بين القصص طوال حياتى، وكرست أغلب اهتماماتى فى رصد جميع الأفلام ذوات المصادر العالمية الواضحة، وابتعدت عن مواطن الشبهات، والحقيقة أن الذى نبهنى إلى التشابه الملحوظ هو أستاذى الناقد كمال رمزى وشاهدت الفيلم الأمريكى متمنيا أن يخيب ظنى، ولأن الموضوع حساس فأنا أكتب على استحياء شديد، فى فترة صرت أكثر تحصيلا.
منعا للحساسية فإننى قد أكتفى بعرض أبرز النقاط فى الفيلم الأمريكى الذى تدور أحداثه فى سنوات صعود الجستابو، وتدور الأحداث فى دولة تشيكوسلوفاكيا المجاورة لألمانيا، وهى محتلة من القوات النازية، ما استدعى قيام خلايا مقاومة للاحتلال، ويقوم طبيب شاب باغتيال واحد من القيادات التشيكية البارزة التى تتعاون مع الجستابو، وفى المشاهد الأولى يركز الفيلم على القسوة الشديدة التى يتصرف بها رجال الجستابو، وتتم الجريمة فى الطريق العام والعميل المحتل فى سيارته، ويقوم الطبيب المناضل باللجوء إلى بيت أستاذ جامعى هو العقل المدبر بهدف الحماية وهو أساسا من المناضلين الوطنيين، ولديه أسرة من البنات والبنين، هو برفيسور له وظيفته المرموقة فى الجامعة كما أنه مفكر، ويستقبل الطلاب أحيانا، ويرحب بالطبيب فى منزله وسط أجواء التوتر تتمثل فى البحث عن القاتل، ولديه الابنة الكبرى المخطوبة لشاب يتعاطف مع الجستابو، وينتظر الزواج، أما خطيبته، فإنها تتعاطف مع الطبيب، وتشارك مع أبيها فى إخفائه، بالزعم أنه من تلاميذ الأستاذ، يأتى رجال الجستابو للبحث عن الفاعل، ويعتقلونه، بينما يغادر الطبيب المنزل، ويعود إلى عيادته، وتكرس الابنة كل جهودها لإنقاذ أبيها من الإعدام بعد أن اعتقلوه.
الفيلم فى مجمله يرتكز على فكرة القسوة والفساد والصراع بين قيادات الجستابو، وأيضا كيف يتصرف عملاء الاحتلال للاحتفاظ بمناصب عليا، ويتم تسويف إعدام الأب الدكتور ستيفن حتى المشهد الأخير، ويظل الطبيب فرانتيك يمارس مقاومته بشكل علنى، ويتحول خطيب الفتاة من مواقفه السلبية إلى أن يناصر الأسرة التى يصاهرها، ويكون شامخا فى مواقفه، أما الصراع بين الجستابو فإنه يسفر عن إلقاء التهمة واحد من كبار المتعاونين مع قوات الاحتلال، وفى أثناء الهرب الذى دفعوه إليه، وينتهى الفيلم بإطلاق الرصاص على الأب ومجموعة من تلاميذه المناضلين.
الفيلم ينتصر لأبطال المقاومة الثوار الذين يقفون ضد قوات الاحتلال، ويستخدمون ما لديهم من وسائل للتخلص من أعوام الاحتلال، وهم الخونة الذين ينشدون المناصب، وقد تمت تصفية واحد منهم بالاغتيال على يدى الطبيب بمسدس تسرب عن طريق الجستابو إلى واحد من كبار الخونة الأعوان ليموت أيضا بالمسدس نفسه.
هذا هو الجو العام للفيلم، المصاغ فى إطار بوليسى مثل الكثير من أفلام فريتز لانج الذى ينافس هيتشكوك فى صناعة أفلام التوتر، وأيضا فى قدرته على التنوع هو صاحب فيلم الخيال العلمى المشهور «مترو بوليس» والفيلم واحد من أعمال كثيرة تبين النازية ورجالها من الجستابو، خاصة أننا لسنا أمام فيلم حربى بل هو فيلم عن الاحتلال.
مراجعة المعلومات المنشورة حول الفيلم فإنه العمل الأمريكى الوحيد الذى كتبه المؤلف المسرحى برتولت بريخت، وهو كاتب القصة، أما السيناريو فكتبه جون ويسلس، والأحداث مستوحاة من أحداث حقيقية حول شخص يسمى رينهارد هيدريش قام باغتيال مسئول من أعوان الاحتلال النازى لبلاده، أى اننا امام فيلم سياسى وطنى بوليسى، وهو نوع من الأفلام التى كان يفضلها لانج، الا ان الفيلم يعتبر أيضا ضمن سينما المقاومة التى كانت تنتج فى هوليوود أو بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية سخر مباشرة من ديكتاتور النازية، ومن أشهرها فيلم «الديكتاتور» لتشارلى تشابلن، وهى ليست أفلام حربية بالمرة، وفى الفيلم مشاهد رجع إليها الكاتب الفرنسى إيمانويل روبلس صاحب مسرحية «مونسرات» 1948م المعروفة لدينا مسرحيا وسينمائيا باسم «ثمن الحرية»؛ حيث إن قائد الاحتلال أراد أن يجبر الأستاذ أن يبوح بمكان القاتل، وهويته، ومن أجل أن التوصل لما يعرفه المناضلون فإنه طلب ابنة الأستاذ المفكر السياسى، واستدعاها قبل إعدامه لوداعه، كمحاولة للضغط عليها، وبقبض على مئات المدنيين، وراح يعدم خمسمائة فى كل مرة، واكتشفت الفتاة أن أباها لم يعدم، إلا أن التنفيذ لم يجعل أحدا يتكلم، وسط عصا متوترة، ويكون المشهد الختامى أن يتم إعدام الأب، ثم يلتف الناس نحو الموت مندفعين معا فى مشهد بالغ المعنى.
لم نقترب من الفيلم المصرى بالمرة والحديث عن وجوه التشابه والاختلاف باعتبار أن هذا مقال منقوص يمكن لكل قارئ أن يكمل كتابته على طريقته، علما أن الفيلم الأمريكى لم يعتمد على النجوم، بينما كانت تلك ثمة فى فيلمنا المصرى.

التعليقات