هل نقترب من أصعب حرب فى تاريخ إسرائيل؟ - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الجمعة 28 فبراير 2020 12:22 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


هل نقترب من أصعب حرب فى تاريخ إسرائيل؟

نشر فى : الخميس 2 يناير 2020 - 8:15 م | آخر تحديث : الخميس 2 يناير 2020 - 8:15 م

فى خطاب رئيس أركان الجيش الإسرائيلى، أفيف كوخافى، فى مركز هرتسليا المتعدد المجالات فى 25/12، كانت هناك ثلاث رسائل: الصدام بين إسرائيل وإيران يمكن أن يؤدى إلى حرب مع إيران وحلفائها، الحرب ستكون مختلفة عن كل الحروب التى عرفناها، وسيدفع ثمنها الباهظ، ليس فقط المقاتلون فى الجبهة، بل أيضا المدنيون فى الجبهة الداخلية، الجيش الإسرائيلى مجبَر على تحقيق انتصار واضح من أجل تجديد الردع حيال أعداء إسرائيل، بهدف إيجاد فترة هدوء طويلة بعدها.
هدف الخطاب، الذى يكشف توجها جديدا فى الجيش الإسرائيلى، هو أن يوضح للجمهور الإسرائيلى المطمئن، أننا نقترب من حرب صعبة، قد تكون الأصعب فى تاريخ الدولة منذ سنة 1949، وهو يذكّر بالرسائل الأساسية للخطاب الذى ألقاه ونستون تشرشل لدى توليه منصبه فى مايو 1940 «دم، عمل، عرق، ودموع». لكن تشرشل تحدث إلى جمهور كان يعرف أن بريطانيا تعيش حربا صعبة وطويلة، وأثبت استعداده لتحمّلها. كوخافى يتحدث إلى جمهور، همومه الأساسية مَن سيفوز فى مباريات الشيف [مباريات طبخ]، ومن سيكون نجم اليوروفيجين، وأين يمكن تمضية عطلة الشتاء. يبدو أن «تشرشل» عندنا [بنيامين نتنياهو] يخصص فى آخر السنة وقتا لمواجهة مشكلاته القانونية والسياسية أكثر مما يخصص لمنع الحرب المقبلة، ويبالغ فى إنجازات «العقد الرائع» تحت حكمه، كأنما لا يوجد فى نهايته أى تهديد.
لكن الأخطر، هو حقيقة عدم وجود هدف للحرب المقبلة، باستثناء إيجاد فترة من الزمن قبيل الحرب التالية. هذا الوضع غير مسبوق. لقد خاضت إسرائيل حتى الآن ست حروب كبيرة. كان لكل واحدة منها أهداف، وفى معظم الحالات تحققت. وفيما يلى تذكير قصير:
حرب 1948، كانت الحرب الأصعب والأغلى فى تاريخ إسرائيل، لكن إنجازاتها كانت هائلة: إقامة دولة مستقلة، وتوسيع مساحتها إلى ما وراء الحدود التى خُصصت للدولة اليهودية بحسب قرار التقسيم الصادر فى نوفمبر 1947، وإيجاد أكثرية يهودية واضحة، مع أن الثمن كان ولادة مشكلة اللاجئين.
حرب سيناء 1956، منحت إسرائيل عقدا من الهدوء، كان العقد الرائع الحقيقى فى تاريخ الدولة. تحققت خلاله إنجازات هائلة فى مجال بناء البنى التحتية، والصناعة، والزراعة، وارتفاع مستوى الحياة، كما بُنى خلاله الجيش الإسرائيلى الذى حقق انتصارا باهرا فى حرب الأيام الستة، وأصبحت إسرائيل، بحسب مصادر أجنبية، الدولة النووية السادسة فى العالم.
حرب الأيام الستة فى يونيو 1967، فُرضت على إسرائيل. الإنجازات العسكرية التى حققتها ــ احتلال سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان ــ أكسبتها الأرصدة الإقليمية التى تسمح بالتوصل إلى سلام. وأقنعت هذه الحرب العالم العربى بأنه غير قادر على هزيمة إسرائيل. حرب الاستنزاف فى 1969ــ1970، فُرضت على إسرائيل التى لم تكن مستعدة للدخول فى عملية كان من المتوقع أن تتنازل فى نهايتها عن المناطق التى احتلتها فى سنة 1967. لم يكن لهذه الحرب أى هدف سوى المحافظة على الوضع القائم، لكن أغلبية الجمهور الإسرائيلى قَبِلها كأمر محتوم لأن «ثمنها» كان ضئيلا نسبيا، وجرت بعيدا عن تل أبيب، على ضفاف قناة السويس.
حرب يوم الغفران فى سنة 1973، كانت حربا دفاعية واضحة ــ على الرغم من أنه من المعقول الافتراض أن استعدادا إسرائيليا للتوجه نحو عملية سياسية قبل نشوبها كان يمكن أن يمنع حدوثها. هذه الحرب أيضا لم يكن لها أهداف مهمة سوى المحافظة على الأمر الواقع. ويُذكر نجاح الجيش فى التعافى بسرعة من المفاجأة لدى بدء الحرب. حرب لبنان الأولى فى سنة 1982، هى الحرب الأكثر اختلافا فى الرأى بشأنها. على الرغم من ذلك، هدفها المركزى تحقق، بإبعاد التهديد العسكرى الفلسطينى عن شمال البلد، مع أنه تبين بعدها أن تهديدا أخطر بكثير قد حل محله.
منذ الانسحاب من لبنان فى سنة 1985، قاتلت إسرائيل فى الأساس تنظيمات إرهابية، وحرب عصابات وسكانا مدنيين. لم يكن لهذه الحروب هدف واضح غير إيجاد فترة طويلة من الزمن حتى الحرب المقبلة.
هذا أيضا هو هدف الحرب التى يتحدث عنها رئيس الأركان. لكن بخلاف المواجهات منذ سنة 1985، سيكون الثمن فى الحرب المقبلة باهظا جدا. التوقعات أنه سيطلَق على إسرائيل 1500 صاروخ يوميا خلال القتال، و2000 صاروخ تحمل رءوسا حربية تزن نصف طن ستضرب منطقة غوش دان، تبدو واقعية. إذا تحققت، فإن خط قبة السماء فى تل أبيب سيكون مختلفا جدا فى نهاية الحرب، آلاف المدنيين سيقتَلون فيه، وصدمة حرب يوم الغفران ستبدو باهتة مقارنة بالصدمة التى ستحدثها هذه الحرب.
أيضا تقاس الحروب على أساس العلاقة بين ثمنها وفائدتها. فثمن الحرب المقبلة سيكون باهظا، وعلى ما يبدو، سيكون الأكبر منذ حرب 1948، وستكون فائدتها ضئيلة؛ الأزمة ستكون كبيرة. فى صياغة جديدة لقول تشرشل، يمكن أن نجد أنفسنا فى وضع: «أبدا لم يدفع فيه العديد من الناس هذا القدر الكبير لقاء هذا القدر القليل».
لذلك، وفى مواجهة التهديد الذى يقترب، يتعين على زعماء الدولة أن يشرحوا لنا من أجل ماذا سنذهب إلى القتال ولماذا. لأننا فى نهاية الأمر، نحن من يدفع الثمن.
أستاذ شرف للعلاقات الدولية فى جامعة حيفا

أورى بار يوسف

هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات