النضال القانونى نضال نسوى - مزن حسن - بوابة الشروق
الأربعاء 2 ديسمبر 2020 5:21 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

النضال القانونى نضال نسوى

نشر فى : الثلاثاء 1 سبتمبر 2020 - 9:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 1 سبتمبر 2020 - 9:00 م

هذه العبارة سمعتها من إحدى النسويات منذ سنوات متعددة وهى تحاول أن تشرح لعدة نسويات شابات ماذا يعنى النضال النسوى وأشكاله المتعددة. اعتاد العديد من مطالبى التغيير فى العالم خاصة فى الدول التى تفتقد إلى نظم وأطر ديمقراطية استخدام أشكال محددة من النضال، استمر هذا الوضع فى عدة مناطق من العالم وتجذر فى عدة حركات اجتماعية منها الحركة النسوية.
يأتى هذا الاعتياد والقبول والتقييم لأشكال معينة من أدوات النضال داخل الحركة النسوية نتيجة لما تتعرض له هذه الحركة تاريخيا من ضغوط ومحاولات لإقصائها سواء من أنظمة أو حركات سياسية واجتماعية أو من تيارات تتأصل فيها القيم الأبوية والمحافظة اجتماعيا.
تطورت تلك الحركات فى مناطق متعددة من العالم ومنها مصر واتخذت أدوات أخرى ومتجددة بمختلف أجيالها لإقرار حقوق النساء، كان ولازال النضال القانونى لإقرار دساتير وتشريعات وسياسات إحدى تلك الأدوات عبر تاريخ تلك الحركة، حتى وإن لم يتم التركيز عليه.
تعلمنا نحن النسويات مما قدمته وناضلت من أجله نسويات عديدات ومنهن درية شفيق لتضمين قضايا النساء والنساء أنفسهن ضمن دستور مصر وإقرار حقوقهن الانتخابية، تعلمنا من تجربتها واحترمنا اختياراتها والتى أودت بها لأكثر من سبعة عشر عاما وحيدة فى بيتها بعد تحديد إقامتها.
***
أتذكر وأستوعب تلك النضالات ونحن الآن فى مصر لا تهدأ الموجة الحالية من النضال ضد أشكال العنف الجنسى منذ شهور، فكل يوم تظهر آلية جديدة ونقاش متجدد وناجيات يخترن البوح وأخريات يرفضن ولكنهن يشاركن غيرهن، أدوات تستخدم وتنتقد، وخطابات تتطور. هذا هو حال أى موجات أولى من حركات اجتماعية ونسوية قرأنا عنها وسمعنا نضالات نسويات لتحقيق أهدافها.
وسط هذا الزخم يتم طرح آليات قانونية وسياسات يتم تطبيقها، وفى الأغلب تطرح هذه الآليات على استحياء أو يصاحبها مقدمات اعتذارية قبل طرحها، وهنا أعود لتلك الجملة التى سمعتها ووعيتها منذ سنوات «النضال القانونى.. نضال نسوى».
نعم هو نضال نسوى فهو يحوى فى طياته كل آليات تلك الحركة وقيمها من التضامن إلى إقرار المحاسبة، ولأن جوهر تلك الحركة هو تضامنها الفعال فإن العمل على إقرار آليات قانونية وتشريعية حمائية وعقابية تحمل منظورا نسويا وتطبق بأدوات لها طابع مُراعٍ للنوع ليتم تحقيق تضامن واسع لنساء لا نعرفهن ولن نراهن يوما ما وغالبا لن يعرفن بوجودنا فى أى حقبة تاريخية ولكنهن سيستخدمن تلك الأدوات ويطورنها كما قمنا نحن مع تراث نضال درية شفيق وغيرها من النسويات.
تظهر إشكاليات تلك الأدوات داخل منظومة عدالة انتقائية وغير عادلة وغير شفافة فى معظم الأوقات بالإضافة إلى قصور تلك المنظومة من قوانين وسياسات تضمن حقوق النساء وفى المقابل وجود آليات تخضع الناجيات لعنف جديد، وفى ذلك النقد والتحليل كامل المشروعية والتخوف من خوض تلك المعركة، فالحركة النسوية لا تهدف إلى إنتاج مزيد من القهر والألم للناجيات.
ولكن من خلال هذا الإدراك والتحليل تظهر نقاط مضيئة للنضالات القانونية، فتلك النضالات لتحقيق تلك المنظومة لا تستهدف أن تستخدمها كل الناجيات، فلكل ناجية الحق فى البوح بطريقتها والتعافى كما تريد والتسامح وقت ما تشاء بالشكل الذى تريده، ولكن كل هذه الرحلة لكل ناجية على حدة لا تنفى الجريمة وإطارها العقابى وأدوات المحاسبة السياسية والقانونية التى تختارها غيرها من الناجيات أو تختارها الحركات تجاه المعتدين.
***
إن طرح آليات النضال القانونى يفتح الباب للخوض فى عمق تعريفات وخطابات الجرائم وتوصيفها ويتبعه ابتكار آليات والاستماع بتواضع لتجارب غيرنا ومحاولة رؤية الأدوات داخل سياقنا، كل هذا يحدث بالنظرة الأوسع والأشمل لقيم العدالة والجريمة والمحاسبة والمساواة والشفافية والديمقراطية.
طرح النضال القانونى من أجل تحقيق عدالة للنساء – خاصة فى قضايا العنف الجنسى – هو من الأدوات التى قد تجعلنا نحن النساء نعلم أننا نتشارك جميعا فى أشياء متعددة وهى تأثير علاقات القوة على أجسادنا والعنف بدرجاته والتسامح والتواطؤ غالبا مع المعتدين من أجل أهداف أسمى أو أولوية لبعض الحقوق، فكما تشاركت العديد من النساء من الأجيال الشابة مشاركة وسم «#نصدق_الناجيات_لأننا _كلنا_ناجيات» سنتعلم جميعا مع الوقت وتفعيل آليات الدعم والتضامن أن من حق كل منا اختيار آلية نجاتها ومن حق أيضا من تتبعنا أن نترك لها ميراثا قانونيا ومؤسساتيا تستطيع به أن تدرأ عنفا أو تحاسب معتديا أو تدعم نفسها وغيرها فى رحلاتنا المتقاطعة نحو النجاة.
كل تلك الأفكار تتصارع فى عقلى ونحن نواجه ضعف آليات المحاسبة فى جرائم العنف الجنسى قانونيا أو مؤسساتيا، فى الوقت الذى تتحدث فيه النساء عن تجارب مؤلمة مررن بها ولا تجدن آلية تحقق لهن العدالة ولا تمنع المعتدين من الهروب خارج البلاد ليتمتعوا بالحرية كمكافأة لجريمتهم!!
ولأن الوقت هو دائما المناسب لمطالبات النساء، فهل يمكن أن يكون هذا هو الوقت الأنسب لمراجعة شاملة للإرادة السياسية حول معالجة قضايا العنف وخاصة بعد انتهاء مدة عمل البرلمان الذى احتوى على أكبر عدد من النساء كاستحقاق دستورى ولكنه لم يمرر تشريعا واحدا متكاملا يضمن للنساء حقوقهن أو يحميهن من العنف؟
هل حان الوقت للمؤسسات على اختلافها وعلى أجندة مرشحى/ات البرلمان القادم وعضوية النقابات وقادة الحركات السياسة والاجتماعية وتنسيقيات العمل المشترك أن تدرك أهمية خطة عمل تضمن قوانين وسياسات وآليات تحارب العنف وتحاسب المعتدين وتضمن آليات نجاة للنساء فى أطر ديمقراطية ومساواة وشفافية وعدالة؟
أتصور أنه دائما الوقت المناسب لأن نعلن دائما وبأدوات عملية أننا #نصدق_الناجيات_لأننا_كلنا_ناجيات

مزن حسن مديرة مؤسسة نظرة للدراسات النسوية
التعليقات