روشتة رسمية لإصلاح القطاع العام - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 26 سبتمبر 2020 4:47 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

روشتة رسمية لإصلاح القطاع العام

نشر فى : السبت 1 أغسطس 2020 - 9:45 م | آخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2020 - 9:45 م

كيف نضمن أن يتم إدارة المصانع الجديدة التى بنتها الدولة الآن بطريقة حديثة، ولا نكرر فيها الأخطاء القاتلة التى أصابت القطاع العام فى العقود الماضية؟.
مناسبة هذا السؤال ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى صباح يوم الثلاثاء الماضى خلال افتتاح «مجمع مصانع الشركة الوطنية المصرية للتطوير والتنمية الصناعية بالروبيكى».
الرئيس أجاب عن هذا السؤال السابق بقوله: «ليس مهما أن تكون المصانع جديدة فقط، بل لابد من إدارتها بصورة صحيحة، من دون هزار ومن دون دلع. ولابد من التواصل مع العمال، بحيث يصبحون جزءا من النجاح، وإلا سوف تفشل المصانع، مثلما حدث فى الفترات الماضية. استمرار النجاح ليس سهلا، نحتاج للجهد والوقت والالتزام والإدارة لابد أن تكون حازمة. يعنى إذا كان المطلوب ١٠٠ عامل وموظف مينفعش يبقوا ١٠١، وأن يتم تحقيق المستهدف ليس فقط للشركة بل لكل عامل وموظف على حدة. إذا كانت الإدارة مضبوطة، فسوف يستمر النجاح.
خلال حضورى هذا الافتتاح وأثناء تفقد الرئيس السيسى للمصانع المختلفة بالمجمع التقيت أكثر من مسئول مهم، ووجهت إليهم السؤال الذى بدأت به المقال، وكانت الإجابات متشابهة تقريبا أو متكاملة.
أول من سألته كان المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء السابق والمساعد الحالى لرئيس الجمهورية للمشروعات القومية الذى قال «الإدارة ثم الإدارة ثم الإدارة».
وهذه تتضمن أشياء كثيرة، أهمها المحاسبة للجميع، أى تحقيق ما هو مستهدف منهم، وكذلك الصيانة الدورية لكل وسائل الإنتاج.
نفس السؤال وجهته للدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
فى رأيها أن الحل هو نظام حوكمة. والقانون الجديد محوكم جدا، ونظام الإدارة سيكون شيئا مختلفا.
وفى تقديرها أن علينا ألا نقارن كثيرا بين الفترات الزمنية، والأهم إذا فعلنا ذلك فعلينا أن ننظر إلى السياق الزمنى، والظروف التى كانت سائدة وقتها. من المهم أن نستفيد من التجارب السابقة. وعلى سبيل المثال فى الماضى، كان الدعم موجها للجميع. قد يكون ذلك صحيحا وقتها، لكنه لم يعد صحيحا الآن.
والدولة كما ترى الوزيرة، بدأت توجه الدعم إلى من يستحقه فعلا، لرفع مستويات معيشتهم أو لحمايتهم من الفقر، كما يحدث فى مشروع تكافل وكرامة مثلا. والعدالة الاجتماعية ليست فقط الدعم، بل تتمثل فى مجالات كثيرة مثل التعليم والصحة والطرق والخدمات. والدولة بدأت تسير فى الطريق الصحيح الذى يحقق العدالة الاجتماعية إضافة إلى إصلاح الإدارة.
نفس السؤال وجهته للدكتور هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، الذى أكد أننا بذلنا جهدا كبيرا فى إنجاز القانون الجديد الذى يرسخ الحوكمة، ويتضمن كل ما سيصلح المشاكل القديمة، خصوصا المحاسبة والمتابعة. هو ضرب مثالا بالمجمع الذى تم افتتاحه ويعمل به ١٣٥٠ عاملا وموظفا، فى حين أن نفس المصنع المشابه له فى النظام القديم يعمل به خمسين ألف شخص. والدولة هى التى تتحمل الثمن فى النهاية.
فى النظام الجديد لن يتكرر ذلك. لن يكون هناك دلع. المصنع ليس ملكا خاصا للعامل أو الموظف يتصرف فيه كيفما تشاء، بل هو مملوك للبلد، وكل الناس، وعلى الإدارة أن تحافظ على الملكية العامة وتنميها وتطورها.
الدكتور هشام توفيق يقول «سوف ننجح لأن الطريقة القديمة لن تتكرر مرة أخرى»!
تلك هى إجابات سريعة لبعض كبار المسئولين عن كيفية نجاح الإدارة فى الحفاظ على «القطاع العام الجديد»، إذا جاز استخدام هذا المصطلح.
الأمر ليس سهلا، لأنه من دون متابعة كاملة ومستمرة من الدولة والرأى العام والمجتمع المدنى، فسوف تتكرر المأساة مرة أخرى.
رئيس الجمهورية قال على سبيل المثال إن على العمال والموظفين ممارسة الرياضة، بل أن يتم قياس وزن العامل كل شهر.
السؤال هو من الذى سوف يضمن تحقيق ذلك؟.. السؤال الثانى: من الذى سيراقب الأداء، هل هى مجالس الإدارات أم الوزير أم من؟!
وما هى الآلية الدائمة للمراقبة والمتابعة والمحاسبة؟!
أظن أنه إذا كنا نطلب من العامل الالتزام والإنتاج والتميز فلابد أن نوفر له دخلا معقولا، ومناخا صحيا فى العمل. والأهم صحافة حرة وجريئة وموضوعية تتابع هذه الشركات أولا بأول، حتى تكشف لنا الأخطاء إذا وقعت، بحيث يمكننا إصلاح الأخطاء فورا، وهى مجرد نزلات برد عادية بدلا من تراكمها وتحولها إلى سرطانات لا قدر الله.
إصلاح الإدارة فى مصر مهمة ليست سهلة، لكنها ضرورية جدا حتى نغير الثقافة السائدة التى أوصلتنا لهذه المرحلة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي