المتطرفون الجدد - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 16 يوليه 2020 3:49 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

المتطرفون الجدد

نشر فى : الخميس 1 أغسطس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 1 أغسطس 2013 - 8:00 ص

ابتلينا بمجموعة من الشخصيات المحسوبة على التيار المدنى التى صور لها خيالها المريض أن خروج الشعب المصرى على حكم جماعة الإخوان المسلمين وإسقاطها فى الثلاثين من يونيو يعطيها الحق فى إعادة رسم الخريطة السياسية للبلاد فتقصى من تشاء وتقدم من تشاء، متجاهلة حقيقة أن الشعب لم يخرج على الرئيس المعزول محمد مرسى وجماعته إلا بسبب فشلهما فى إدارة شئون البلاد فى المقام الأول وليس رفضا لجماعة الإخوان ولا حتى رفضا لأفكارها.

ولكن يبدو أن قدرنا دائما أن نختار بين السيئ والأسوأ. فعندما تخلصنا من فشل جماعة الإخوان وجدنا أنفسنا أمام جماعة أو قل جماعات تأخذنا فى نفس الاتجاه وبصورة أشد خطورة لأنهم يريدون إقصاء تيار كامل من المجتمع المصرى نعلم جميعا أن إقصاءه مستحيل وأن مخاطر تهميش هذا التيار أو التنكيل به أكبر بكثير من مخاطر دمجه فى الحياة السياسية والاجتماعية للبلاد.

إن التيار الإقصائى بين القوى المدنية لا يقل خطورة عن الجماعات الجهادية والإرهابية فى التيار الإسلامى بل ربما يزيد عليها لأنه ببساطة يسعى إلى استئصال ما لا يستأصل من المجتمع ويدفع بقطاع كبير من الشباب إلى دائرة العمل السرى والمسلح لمجرد أن هذا التيار المدنى قفز على موجة الغضب الشعبى من فشل الرئيس المعزول وجماعته.

المتطرفون الجدد من التيار المدنى يزيدون المجتمع انقساما ويصبون مزيدا من الزيت على نار لم تهدأ ويعمقون جراحا لم تندمل بعد، ولذلك لا يمكن أبدا السماح لمثل هؤلاء بتصدر المشهد السياسى والإعلامى لأننا بذلك نخاطر بمستقبل هذا البلد.

فنبرة التعالى والاستبكار لدى هؤلاء المتطرفين لا تقل أبدا عن تلك النبرة التى كان المتحدثون على منصة اعتصام رابعة العدوية يتحدثون بها إلينا قبل 30 يونيو التى لم تغن أصحابها شيئا لأن مصر أكبر من هؤلاء وأولئك بكثير.

لا بديل عن التعايش والاستيعاب المتبادل بين جميع مكونات المجتمع المصرى ولا بديل عن التصدى لهذه الأصوات المتطرفة سواء ارتدى أصحابها الجلباب الأبيض وأطلقوا لحاهم أو ارتدوا أحدث الأزياء الأوروبية وتقمصوا شخصية المدافعين عن الحريات والمدنية والحضارة.

تجارب الماضى والحاضر تقول إن أصحاب أشد الأصوات تطرفا هو الأقل استعدادا للتضحية ونضالهم لا يتجاوز فى الغالب حناجرهم بغض النظر عن انتماءاتهم لذلك يجب عدم الإنصات إلى هذه الأصوات ولا حتى تجاهلها وإنما يجب التصدى لها وكشف حقيقة مواقفها حتى لا يدفع المجتمع كله ثمن هذه الحماقات والمتاجرة بالمواقف الثورية وتضحيات الشعب.

محاولات شيطنة التيار الإسلامى وتهميشه ليست إلا إعادة لإنتاج فشل هذا التيار نفسه لأنه ببساطة ومنذ سقوط نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك تصور التيار الإسلامى أنه صاحب الحق الحصرى فى إدارة شئون البلاد والعباد متوهما تفرده بالقدرة على الحشد والتظاهر والفوز فى الانتخابات فكان هذا السقوط المدوى له فى 30 يونيو. والآن يتصور التيار المدنى أن نزول ملايين المصريين إلى الشارع كان نجاحا له رغم أن هذا التيار لا يستطيع حشد عدة آلاف بخطابه البائس وفشله الثابت، حتى وإن قفز على موجة غضب شعبى فجرها فشل رئيس وجماعة افتقدا الحد الأدنى من مقومات الإدارة وأصرا على إنكار ضعف قدراتهما وافتقادهما للكفاءات اللازمة لأى نجاح.

إن المتطرفين الجدد من القوى المدنية لا يقلون خطورة عن هؤلاء المتطرفين الموجودين فى التيار الإسلامى حتى وإن لم يحملوا سلاحا لأنهم ببساطة ينسفون المستقبل.

التعليقات