الجيش.. والعناصر المدسوسة - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 4:50 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

الجيش.. والعناصر المدسوسة

نشر فى : الثلاثاء 1 مارس 2011 - 9:40 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 1 مارس 2011 - 9:40 ص

 وضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة النقاط فوق الحروف، حينما أعلن فى بيانه الأخير، أن «عناصر مدسوسة» اعتدت على أفراد القوات المسلحة بالحجارة والزجاجات، فى محاولة منها للوقيعة بين الجيش وثوار 25 يناير.. ورغم اطمئنانى لحرص الجيش على علاقته بالثوار، فإن سيلا من التخمينات داهمتنى حول من يحرك هذه العناصر المدسوسة ومن يمولها ويصدر لها التعليمات؟.. هل هو الأب الروحى للمافيا التى كانت تحكمنا؟.. هل هو «نجم النجوم» فى دولة مبارك الذى يحيط به الآن غموض رهيب؟.. أم هو رجل الأعمال الذى نظم هجوم البلطجية على ثوار التحرير ويقف الآن مع عملائه وراء مئات الوقفات الاحتجاجية ليشيع الفوضى فى البلاد؟.. أم أن وراء هذه العناصر شخصيات أخرى تختفى فى الظلام، حتى لا تحرق نفسها، لكى تلعب أدوارا مشبوهة فى العصر الديمقراطى التى نكاد نلمسه بأطراف أصابعنا؟

أنا شخصيا من الذين يثقون بلا حدود فى وطنية المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فهو الذى أعلن تأييده لمطالب الشعب والثورة منذ اللحظة الأولى.. لكن المشكلة الحقيقية أن الحديث عن العناصر المدسوسة، يصاحبه مخاوف من مؤامرات خطيرة تخطط لها خفافيش الظلام من قيادات النظام السابق لكى يسرقوا الثورة، ويطعنوها فى ظهرها..

وسوابق هذه الخفافيش مع الثورة تبرر هذه المخاوف، فهم الذين أصدروا أوامرهم للأمن بالتعامل بوحشية مع المظاهرات السلمية.. وهم وراء اتهام الثوار بالعمالة.. وهم وراء اختفاء الشرطة المفاجئ فى لمح البصر من حياتنا.. وهم الذين فتحوا أبواب المعتقلات أمام القتلة والبلطجية والمسجلين خطر، ليروعوا الناس ويبطشوا بهم.

كما أن الغموض الذى يحيط بوجود مبارك فى شرم الشيخ وما يتردد عن اتصالات تليفونية يجريها مع سياسيين بالقاهرة تثير المزيد من الشكوك، وراء الشائعات التى تثار عن محاولات لإعادة بناء الحزب الوطنى وترشيحه لجمال مبارك للرئاسة فى الانتخابات القادمة، وعن رفع تيارات دينية لمطالب سياسية تثير الفتنة بين فئات الشعب المصرى المختلفة، بما يهدد بانفجارات طائفية ودينية لا أشك فى أن المافيا التى كانت تحكمنا لن تتردد فى إشعالها إذا كان ذلك يساعدها فى استعادة مواقعها القديمة!

باختصار.. كلمة السر فى نجاح الثورة، يتمثل فى القبض على هذه العناصر المدسوسة، وهو الهدف الذى نتوقع من الجيش أن يحققه.. الآن وليس غدا.

mesmat @ shorouknews.com

محمد عصمت كاتب صحفي