فقه الحساب وهيبة الدولة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 14 أبريل 2021 6:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

فقه الحساب وهيبة الدولة

نشر فى : الخميس 1 يناير 2015 - 7:45 ص | آخر تحديث : الخميس 1 يناير 2015 - 7:45 ص

اليوم الخميس الأول من يناير 2015 نحن على موعد مفترض مع إعلان مهم من جانب الدولة وقيادتها سواء بفتح باب علاج مرضى فيروس الالتهاب الكبدى «سى» باستخدام الجهاز المعجزة «سى سى دى» وشهرته «جهاز الكفتة» الذى بشرنا به «اللواء المفترض» إبراهيم عبدالعاطى فى حضور كل رموز الدولة قبل أكثر من عام، أو بإعلان سلسلة إقالات وعقوبات تطال كل من شارك فى هذه الفضيحة إذا لم يبدأ العلاج.

منذ عام تقريبا تسابق المسئولون فى التبشير بالقدرات الإعجازية للجهاز وبتجهيز المستشفيات السرية والمراكز تحت الأرضية التى سيتدفق عليها المرضى من كل أنحاء العالم لتحويل «فيروس سى» فى أكبادهم إلى «أصابع كفتة» بحلول 30 يونيو 2014 بحسب تعبير صاحب الاختراع. وقبل لحظات من ساعة الصفر طلب القائمون على «الجهاز الفضيحة» مهلة 6 أشهر للتأكد من كفاءة الجهاز انتهت أمس وحان وقت الحساب.

لذ نحن اليوم فى انتظار اعتراف صريح بالفشل واعتذار صريح للشعب عن تضليله. وقرارات صارمة ضد كل من ورط مصر بمؤسساتها فى هذه الفضيحة حفاظا على هيبة الدولة.

إن غياب فقه المحاسبة عن نظام الحكم الجديد يؤسس مرة أخرى لإهدار أشد خطورة لهيبة الدولة ويعيدنا مرة أخرى إلى دوائر الفشل. فعندما يخرج وزير النقل ليقول فى فورة حماسه لزيادة سعر تذكرة مترو الأنفاق إن التكلفة الحقيقية للتذكرة هى 25 جنيها، دون أن يحاسبه أحد على هذا الكلام الفارغ، فهذا إهدار لهيبة الدولة ولكرامة شعب صوره الوزير كمجموعة من البلهاء يصدقون أى شيء. وعندما يخرج محافظ الإسماعيلية بإشارة بذيئة لمجموعة من المواطنين، ولا يحاسبه أحد فهذا إهدار لهيبة الدولة، وعندما نملأ الدنيا ضجيجا عن «المليون وحدة سكنية» خلال 5 سنوات ثم تمر الشهور ولا نرى شيئا على الأرض فهذا إهدار لهيبة الدولة. وعندما يمر أكثر من شهر على تفجر قضية «التسجيلات المزعومة» التى تتوالى فصولها ولا نسمع عن التحقيق فيها شيئا فهذا إعدام لهيبة الدولة. وعندما يتحدث الرئيس عن مسئولين لا يستحقون البقاء فى مناصبهم ويناشدهم الابتعاد ولا نجد قرارات رئاسية بإبعادهم، فهذا إهدار لهيبة الدولة.

الأمثلة للأسف كثيرة على خطايا المسئولين التى مرت وتمر دون حساب عملا بمبدأ «الناس بتنسى بسرعة»، وهو أمر لا يبشر بأى خير على الإطلاق.

محاسبة المسئولين وبخاصة الكبار منهم هى أفضل ضمانة لـ«هيبة الدولة»، لكن المأساة أن القيادة ومن معها من مرتزقة الإعلام والسياسة لا يرون هيبة الدولة إلا فى استخدام العصا الغليظة ضد شباب استبد به الحماس أو حتى التهور فاختار التظاهر مثلا للمطالبة بحياة أفضل، أو ضد البسطاء الذين يخالفون القانون طوعا أو كرها بحثا عن «لقمة عيش»

وأخيرا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «إنما هلك الذين من قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد». ويقول بن تيمية «إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة» فهذا هو جوهر المحاسبة وهيبة الدولة إن كنتم تعلمون.

التعليقات