وأد الفتنة بين الحكومة والأطباء

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 29 مايو 2020 - 6:35 م بتوقيت القاهرة

يستحق رئيس الوزراء مصطفى مدبولى، الشكر على مبادرته بلقاء نقيب الأطباء دكتور حسين خيرى، صباح الخميس الماضى، بحضور الدكتور عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية للصحة.
بيان نقابة الأطباء كان مبشرا، حينما قال إن الاجتماع ناقش كل المشاكل التى تواجه الأطباء وسبل حماية الطواقم الطبية من العدوى، وإن مدبولى، أشاد بالدور العظيم الذى يقوم به الفريق الطبى فى مواجهة الجائحة.
النقيب عرض أهم الأزمات التى يعانى منها الأطباء، مثل استكمال نواقص المستلزمات الوقائية لهم، ومتابعة جاهزية المستشفيات، وتدريب الطواقم الطبية فى مستشفيات العزل الجديدة، وإجراء مسحات الـ «pcr» للطواقم الطبية المخالطة لحالات كورونا، وتخصيص أماكن لعزل أعضاء الفريق الطبى من مصابى كورونا فى جميع المستشفيات، ومعاملة شهيد كورونا من الأطباء كشهداء الجيش والشرطة من الناحية المادية.
مدبولى أكد من جانبه، على توسيع إجراء تحاليل الـ «pcr» للطواقم الطبية فورا، وعلى تنفيذ القرار السابق بتخصيص أماكن لعزل الأطباء فى كل مستشفى، وتوفيرالمستلزمات الوقائية للطاقم الطبى.
ومن أفضل ما ورد فى بيان النقابة أن مدبولى أكد استعداده للتدخل شخصيا لحل كل شكوى ترسلها له نقابة الأطباء من خلال قناة تواصل، وأنه لا خلاف على اعتبار المتوفين من الأطباء شهداء، وأن أزمة أطباء التكليف ما زالت قيد التفاوض مع الجهات المعنية.
مجرد عقد اللقاء، خطوة إيجابية، فى انفراج الأزمة. سؤالى هو: من الذى سيستفيد من وجود أى مشاكل أو أزمات بين الحكومة والأطباء؟!.
لا أحد سوف يستفيد، سوى أعداء الوطن، الذين يتربصون به وينفخون فى أى أزمة، كى تتحول إلى مادة ساخنة فى فضائياتهم الليلية، علها تتطور إلى صدام يمكن لهم أن يركبوه أو يوظفوه لصالحهم، مثلما يفعلون مع جميع الأزمات.
ما فعله رئيس الوزراء تحرك عاقل جدا، نتمنى أن يتكرر فى كل القضايا المتشابهة. من الوارد أن تقع بعض المشاكل، خصوصا فى ظل تداعيات كورونا، لكن المهم هو كيفية حل هذه المشاكل.
شاهدنا النظام الصحى فى أكبر الدول وأغناها، ينهار أو يكاد بسبب ضخامة الإصابات والوفيات بين المواطنين وبين الجهاز الطبى.
هناك أكثر من طريقة للتعامل مع هذا الأمر الطارئ، الذى أصاب غالبية العالم، منها أن نحاول إيجاد حلول عادلة ومتوازنة، ومنها أن نحول الأمر إلى مباراة صفرية، لابد أن تنتهى بهزيمة الطرف الآخر بالضربة القاضية.
أحسنت وزيرة الصحة د. هالة زايد، حينما فتحت التحقيق فى ملابسات وفاة الدكتور وليد يحيى بمستشفى المنيرة، وحينما قررت تخصيص دور بكل مستشفى عزل لعلاج المصابين من الكادر الطبى.
نتمنى أن يكون لقاء مدبولى وخيرى، بداية محاصرة الفتنة. هناك قضايا ومطالب للأطباء يرونها عادلة، مثلما هناك مطالب عادلة للمعلمين والمهندسين والصحفيين، وفئات أخرى كثيرة فى المجتمع.
الاستجابة الكاملة لكل المطالب ــ حتى لو كانت عادلة ــ أمر صعب إلى حد كبير، فى ظل الظروف الصعبة التى يمر بها الاقتصاد المصرى.
المجتمع بأكمله من أصغر مواطن إلى رئيس الجمهورية، أشاد بالدور البطولى للطاقم الطبى فى تصديه لفيروس كورونا.
من الضرورى أن نحاول تسليح الأطباء بكل الأدوات التى تجعلهم يؤدون دورهم بكل قوة.
الدولة مشكورة استجابت لبعض مطالب الأطباء فى الأسابيع الأخيرة، مثل رفع بدل المهن الطبية بنسبة 75%، والذى كان يتراوح بين 400 إلى 700 جنيه، ورفع المكافأة الشهرية لطلبة الامتياز من ٤٠٠ جنيه إلى ٢٢٥٠، وصرف مكافآت لكل العاملين فى مستشفيات العزل.
مرة أخرى، من حق الأطباء المطالبة بوسائل حمايتهم أثناء أداء عملهم، لكن عليهم الحرص الشديد على ألا يتحول غضبهم من وجود بعض المشاكل التى تواجههم أثناء تأدية عملهم، إلى وقود لحملات تضليل أو تسخين أو إثارة من قبل أطراف لا تريد الخير للبلاد. الحكمة تقتضى من العقلاء بين الأطباء عموما وداخل نقابتهم خصوصا، أن يبحثوا عن الحلول العملية التى تحقق مصلحة الوطن بأكمله، وفى نفس الوقت تحقق معظم مطالبهم.
والحكمة تقتضى أيضا أن تتعامل الحكومة عموما، ووزارة الصحة خصوصا بكل رحابة صدر مع الأطباء، وليس بمنطق الإخضاع؛ لأننا جميعا فى سلة واحدة.
نعم هناك مشكلات عميقة ومتراكمة، مثل مستوى التعليم فى كليات الطب، ونظام التكليف والتدريب، والظروف الاقتصادية الطاحنة وتدنى الرواتب، ونظام التكليف، وبالتالى يلجأ معظمهم إلى العمل فى القطاع الخاص أو الهجرة.
السؤال هو كيف يمكن حل هذه المعضلة بما يحقق مصلحة الجميع، بعيدا عن الشوشرة وحملات التجريح والإساءة؟!.
هذا هو السؤال الموجه للعقلاء فى كل البلد، حتى نقطع الطريق على الكثير من المتربصين داخل وخارج الوطن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved