لا يزال تويتر غير متفهم لمخاطره ومسئولياته


قضايا إعلامية

آخر تحديث: الإثنين 29 يناير 2018 - 10:30 م بتوقيت القاهرة

نشرت مجلة «The Atlantic» مقالا للكاتب «كونور فريدرسدورف» ــ كاتب فى مجلة أتلانتك ــ والذى يتناول فيه المسئوليات التى تقع على عاتق «منصة تويتر» باعتبارها المنصة الحيوية الأكثر استخداما من قبل زعماء العالم، وبالتالى مدى خطورة الدور الذى تلعبه فى السياسة العالمية، حيث إن ما يقوله الرؤساء على هذه المنصة له أهمية كبيرة ويلقى انتشارا واسعا، كما أنها من الممكن أن تؤثر بشكل كبير على الأمن والسلم العالمى نظرا لخطورة تلك التصريحات، بالإضافة إلى تناول البيان الأخير الذى أصدرته الشركة المسئولة عن «موقع تويتر» والذى أعلنت فيه أنها لن تعمل على حجب أى من هؤلاء الزعماء ــ أصحاب التصريحات المثيرة ــ باعتبارها منصة تسهم فى إثراء الحوار العالمى، وتتيح حرية الرأى والتعبير لأصحاب الآراء المخالفة.

يبدأ الكاتب حديثه بالإشارة إلى أنه مع تزايد الأزمات فى العالم وتشابك وتعقد وجهات النظر بين مختلف الدول، تحول موقع تويتر من مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعى بين الناس، إلى منصة يلجأ إليها زعماء العالم للتعبير عن آرائهم، والإعلان عن قرارات جديدة، وحتى للدخول فى جدالات مع نظرائهم السياسيين.

لقد تم تصميم موقع تويتر لانتزاع أفكار مرتجلة وتتسم بالتلقائية بالإضافة إلى كونها «غير مفلترة» من قبل مستخدميها، الذين يدخلون فى صراعات مع بعضهم البعض بشكل كبير، وهذا غير موجود بهذا الشكل فى المنصات الأخرى، وأحيانا يغرد المستخدم بأشياء سرعان ما يندم عليها بعد ذلك لأنها كما ذكرنا من قبل لم تكن أفكارا مفلترة بالضرورة.
كل هذه الخصائص من شأنها جعل تويتر منتدى حيويا، مكان للحوارات والمحادثات اليومية، ويجعله أيضا غير ملائم بشكل خاص لزعماء العالم وقادته. حيث إن القوة الهائلة وغير العادية التى تحملها كلمات قادة العالم تجعلها بالضرورة لابد أن تكون أفكارا غير مرتجلة، وغير عفوية، بالإضافة إلى ضرورة أن تكون تلك الكلمات منقحة بشكل كبير.

ومن ثم يرى الكاتب أنه يجب على تويتر أن يقوم بحظر قادة العالم، على الرغم من أن عدد قادة العالم النشطين على تويتر ليس بقليل، إلا أن الخطر الذى يترتب على إساءة استخدام المنصة بشكل قد يلحق الضرر بالملايين أكثر بكثير من الفائدة التى تحققها البشرية من متابعة تغريداتهم، نظرا للطرق العديدة التى يمكن من خلالها أن يصل قادة العالم بأفكارهم وآرائهم إلى الجمهور.

تويتر الآن يختلف بشكل صريح

وفى بيان أصدره موقع «تويتر» فى بداية يناير الحالى، أعلن أنه لن يقوم بحجب حسابات زعماء العالم، حتى لو كانت تصريحاتهم «مثيرة للجدل»، مشيرا إلى الحاجة لدعم «حوار عام» حول القضايا السياسية.

ويأتى بيان تويتر بعد أيام من تغريدة للرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» لمح فيها إلى استخدام الأسلحة النووية الأمريكية ما أثار انتقادات بأن مواقع التواصل الاجتماعى تسمح بنشر تصريحات وتهديدات تدعو للعنف.

وقال الموقع فى بيانه إن «تويتر موجود لتعزيز الحوار العام والعالمى حيث إن قادة العالم المنتخبين يلعبون دورا حاسما فى هذا الحوار بسبب تأثيرهم الكبير على مجتمعاتنا».

وأضاف أن «حجب قائد عالمى من تويتر وإزالة تغريداته المثيرة للجدل سيحجب معلومات مهمة ينبغى على الجميع معرفتها والنقاش حولها. كما أن الحجب لن يسكت هذا الزعيم أو ذاك ولكنه سيعرقل بالتأكيد النقاشات الضرورية حول كلماتهم وتصرفاتهم».

وأكدت الشركة أنها تتابع تغريدات القادة حول العالم خاصة السياسية منها بما يتوافق مع قواعدها العامة، منوهة إلى أن حساب أى شخص لا يؤثر على نمو الشركة أو يؤثر على قراراتها، بحسب البيان.

وختمت الشركة بيانها بالتأكيد على أنها ستجعل «تويتر» المكان الأفضل لحرية الرأى والتعبير والذى يساهم فى إجراء المناقشات حول الأمور المهمة، معتبرة أن ذلك هو أفضل وسيلة لمساعدة المجتمعات على تحقيق التقدم.

إن أكبر عيب فى البيان هو التملص من وإنكار الهدف الأساسى من وراء الدعوة إلى حظر زعماء العالم من تويتر: المنصة لا تساعد فقط على تسهيل الحوار العام حول ما يقوله قادة العالم، حيث إنه فى ظل الوضع الراهن، تلك الميزات مكنت (زعماء العالم المغردين) من الانخراط السلس على المنصة مثلهم مثل جميع مستخدمى تويتر الآخرين بدلا من التدقيق والدراسة المعمقة فيما يقولون قبل أن يعبروا عن آرائهم.

***

ونجد ما قام به ترامب من إعادة نشر أشرطة الفيديو الدعائية المناهضة للمسلمين والتى نشرها من قبل سياسى يمينى متطرف فى أوروبا. وبفرض أنه إذا لم يكن لدى ترامب حساب على موقع تويتر، فمن المرجح أنه لم يكن ليعثر على الفيديو ومن ثم إعادة نشره على شبكة الإنترنت. لاقى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إدانة حادة من قبل بريطانيا وجماعات إسلامية أمريكية وبعض أعضاء الكونجرس، فى الوقت الذى دافع فيه البيت الأبيض عن إعادة النشر قائلا إن ترامب يثير قضايا أمنية مهمة.

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحفيين «لا أتحدث عن طبيعة الفيديو.. التهديد حقيقى وذلك ما يتحدث الرئيس بشأنه وهو الحاجة للأمن القومى والحاجة للإنفاق العسكرى وهى أشياء حقيقية جدا. ما من شىء مصطنع فى هذا».

ونشرت «جايدا فرانسين»، نائبة زعيم جماعة (بريطانيا أولا) اليمينية المتطرفة المناوئة للمهاجرين، لقطات الفيديو مرة أخرى وأضافت «فرانسين»، ولديها 53 ألف متابع على تويتر، لرويترز «أنا فى منتهى السعادة». واعتبرت أن إعادة نشر ترامب لمقاطع الفيديو تظهر أنه يشاركها هدف زيادة التوعية «بأمور مثل الإسلام».

وووجهت «فرانسين» الشكر إلى ترامب وقالت «الرسالة المهمة هنا هى أن دونالد ترامب على علم بالاضطهاد والملاحقة القضائية لزعيم سياسى فى بريطانيا بسبب ما تقوله الشرطة بأنه خطاب مناهض للمسلمين».

وطالب بعض المشرعين البريطانيين باعتذار من ترامب لإعادته نشر اللقطات على متابعيه على تويتر والذين يبلغ عددهم ما يقرب من 44 مليون متابع لحسابه على تويتر وقالت جماعات إسلامية أمريكية إن ما فعله ينطوى على تحريض ويتسم بالتهور.

وأضافت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى «من الخطأ أن يفعل الرئيس هذا».

ورد ترامب على انتقاد ماى قائلا إن عليها التركيز على الإرهاب فى بلادها.

وكتب على تويتر «تيريزا ماى.. لا تركزى على. ركزى على الإرهاب الإسلامى الراديكالى المدمر الذى يحدث فى المملكة المتحدة. نحن نبلى بلاء حسنا».

ومن الجدير بالذكر أن تعبير ترامب عن تلك الأفكار المدمرة من المحتمل أن يكون أقل كثيرا فى ظل عدم وجوده على تويتر وإذا كان متاحا له فقط التواصل من خلال منصات ووسائل أخرى ويرجع هذا بشكل جزئى إلى خصائص تويتر.

أما بالنسبة لباقى بيان الشركة، حول أن حظر تويتر لن يسكت قادة العالم. ومن الضرورى لقادة العالم بما فى ذلك ترامب التواصل مع المواطنين، وأن الحظر لن يعوق المناقشة اللازمة حول أفعال قادة العالم وأحاديثهم المختلفة. وإذا لم يكن رؤساء الدول على تويتر، فإن كلماتهم وأفعالهم ستظل تنشر على المنصة ويناقشونها دون نهاية. وتبرر قائلة إنه إذا قام أى زعيم عالمى بنشر «فيديو»، فإن عددا لا يحصى من الناس سوف يعيدون نشره على تويتر. فعلى سبيل المثال إذا أصدر المستشار الألمانى بيانا مكتوبا، فمن المؤكد أنه سيتم نشره على الموقع.
***
ولكن يمكننا القول إن منصات التواصل الأخرى تحتاج إلى درجة أعلى من الدقة والتفكير وعدم التسرع عند النشر عليها، وهذا ليس موجودا بالشكل المطلوب على تويتر، بالإضافة إلى أنها أقل عرضة للاختراق.
وحتى لو كان تويتر مصمما على إبقاء قادة العالم على المنصة، وحتى لو كانت حججه على ذلك صحيحة، فهذا لا يعنى نهاية مسئولياته المحتملة.

ويختتم الكاتب حديثه أن تويتر قد فشل تماما فى الاعتراف علنا أو التعامل مع المخاطر التى تشكلها تلك المنصة، فعندما يستخدمها رئيس الولايات المتحدة لإشعال العداء والأزمات النووية مع كوريا الشمالية، وشن هجوم على الأقليات، يعد ذلك تهديدا للسلم العالمى بشكل كبير.

وحتى لو تراجعنا عن فكرة حظر قادة العالم من تويتر، فإنه يمكن وضع عدة مقترحات من الممكن أن يتبناها تويتر لتجنب العديد من الأضرار.

على سبيل المثال، يمكن إعطاء قادة العالم حسابات خاصة تفرض الانتظار لمدة ست ساعات قبل نشر التغريدات لإعطاء الفرصة للنقاش حولها وإعادة التفكير فيها، أو تعطيل القدرة على إعادة التغريد، مما يجبر قادة العالم على تحمل المسئولية الشخصية الكاملة عن أى رسالة يرسلونها.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى
اللينك الأصلى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved