على خطى مرسى

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 28 نوفمبر 2013 - 7:00 ص بتوقيت القاهرة

أخطر ما كشفت عنه أزمة قانون التظاهر الأخيرة هو أننا أمام نظام حكم يصر على تكرار أبشع أخطاء نظام الرئيس المعزول محمد مرسى وهو الفشل فى تحديد أولويات المرحلة التى نمر بها وبالتالى الدخول فى دوامة مشكلات مصطنعة لا حل لها.

فقد قلنا فى بدايات حكم مرسى إنه لن يكمل فترته الدستورية لأن القرارات الأولى التى اتخذها لم تكن تعكس أبدا أولويات ملايين المصريين الذين نزلوا إلى الشوارع فى 28 يناير ولا الذين نزلوا إلى مراكز الاقتراع لاختياره فى انتخابات الرئاسة، فكانت النتيجة هو ذلك السقوط المهين لنظام حكم جاء متصورا أنه سيحكم مصر لمئات السنين.

والآن نقول إن نظام 30 يونيو وليس فقط حكومة رئيس الوزراء حازم الببلاوى يواجه نفس المصير لأنه يسعى بكل دأب وراء تكرار هذه الأخطاء الكارثية التى بدأت بتشكيل منحرف للجنة تعديل الدستور وانتهت بالإصرار على إصدار قانون للتظاهر رغم كل الأصوات المعارضة من داخل النظام لهذه الخطوة.

فالمصريون يريدون حكومة تستشعر أولوياتهم وتتعامل معها. يريدون حكومة تنجح فى التخفيف من حدة أزمة المرور والنظافة وأنبوبة البوتاجاز قبل أن تفكر فى استصدار قوانين هى أفضل الأحوال مثيرة للجدل. فبدلا من أن تركز الحكومة والنظام على استقطاب فصائل وقطاعات من معسكر الإخوان المسلمين لتفريغ حركة هذه الجماعة من زخمها نجد أن الحكومة تدفع بقطاعات إضافية إلى هذا المعسكر المعارض. وبدلا من أن تحاول الحكومة تأكيد حقيقة أن ما جرى فى 30 يونيو حركة شعبية لتصحيح مسار ثورة 25 يناير أمام العالم نراها تصر إلى ارتكاب أخطاء وخطايا تدفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأنه أمام انقلاب عسكرى فى ظل الإصرار على إصدار قانون للتظاهر لا يلبى المعايير الدولية والتوسع فى القبض على المعارضين الإسلاميين.

ثم تأتى أم الخطايا وهى إقحام القضاء فى هذا الصراع السياسى لتتعمق حالة فقدان الثقة فى مؤسسة القضاء عندما نجد أنفسنا أمام أوامر ضبط وإحضار وتوجيه اتهامات يصعب على الإنسان البسيط استيعابها. فالقبض على المستشار محمود الخضيرى بعملية أمنية كبيرة بتهمة تعذيب مواطن أثناء ثورة 28 يناير يثير الكثير من الشكوك حول استقلالية قرارات النيابة خاصة عندما نعلم أن هذه القضية منظورة أمام جهات التحقيق منذ عام ونصف العام تقريبا وأنها معروفة للجميع منذ وقوعها واعتبرها الكثيرون فى حينه إحدى بطولات ثوار ومتظاهرى 25 يناير. ربما يكون لدى أجهزة الأمن أسباب ومبررات للتحفظ على المستشار الخضيرى فى ضوء المواجهة الحالية بين هذه الأجهزة وجماعة الإخوان وحلفائها لكن لا يجب أبدا أن نلجأ إلى أساليب تثير الشكوك فى مؤسسة القضاء من أجل تحقيق هذا الهدف. فالحفاظ على القضاء ومصداقيته يجب أن يكون هو الأولوية الأولى للجميع باعتباره الأهم والأبقى.

إن أول خطوة فى طريق الفشل هو عدم التعلم من أخطاء الآخرين. وللأسف الشديد فإن كل ما يصدر عن نظام 30 يونيو يشير إلى أنه لم يستوعب أى درس من دروس الماضى سواء الماضى القريب أو البعيد وهو ما يعنى أن مصر مازالت بعيدة عن الاستقرار لأن الشعب الذى أسقط رئيسين خلال 3 سنوات لن يقبل أبدا بالعودة إلى معادلة «استقرار الفشل والقمع» مهما كان الثمن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved