أسئلة من خارج المنهج حول تطوير التعليم

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 28 مارس 2019 - 1:40 ص بتوقيت القاهرة

لا يختلف اثنان فى مصر على حاجة النظام التعليمى فى البلاد إلى التطوير الشامل بعد أن دفع ثمنا باهظا للخلل فى أولويات الإنفاق العام، حيث تتآكل مخصصات التعليم أو تتجمد، فى الوقت الذى يزداد فيه عدد الطلبة كل عام، فأصبحت النتيجة كما قال الأديب العظيم نجيب محفوظ فى أحد حواراته «ما لدينا فى مصر ليس تعليما مجانيا وإنما جهل باهظ التكلفة».

فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يعترض المعترضون على استراتيجية الحكومة لتطوير التعليم خاصة بعد فشل تجربة استخدام الكمبيوتر اللوحى (التابلت) فى امتحان الصف الأول الثانوى؟ ولماذا لا تتجاوب الأسر المصرية مع نداءات المسئولين للكف عن الدروس الخصوصية التى تنوء بحملها هذه الأسر؟

الواقع يقول إن ما نراه حتى الآن هو إصلاحات شكلية أكثر منها تغييرات جوهرية، أو على الأقل إصلاحات لم تخضع للدراسة الكافية ولم تضع فى حسبانها الآراء المخالفة.

ومهما كان الأمر فإن ما حدث مع أول امتحان «إلكترونى» للصف الأول الثانوى وتراجع وزارة التربية والتعليم عنه، يفرض على القائمين على أمر التعليم فى مصر الإجابة عن هذه الأسئلة.

إذا كان سعر جهاز التابلت الواحد كما قالت الوزارة فى مناسبات سابقة 205 دولارات والوزارة اشترت فى حدود 700 ألف جهاز فهذا يعنى إنفاق 149 مليون دولار، أى ما يعادل 2.5 مليار جنيه، يمكن أن تصل إلى 3 مليارات جنيه بإضافة نفقات تجهيز المدارس بالشبكات، ألم يكن من الأجدى إنفاق هذا المبلغ لإقامة 6000 فصل دراسى على أساس أن تكلفة إقامة الفصل تبلغ 500 ألف جنيه؟

هل كان يعلم أصحاب فكرة الامتحان الإلكترونى أن تصنيف مصر على مؤشر جاهزية خدمة الإنترنت فى العالم هو المركز 86، وفى المركز 143 من حيث سرعة الإنترنت وهو ما يجعل الاعتماد على الشبكة لإجراء امتحان وطنى بأهمية الثانوية العامة مغامرة غير محسوبة، لا سيما إذا وضعنا فى الاعتبار أيضا التفاوت الكبير فى كفاءة الإنترنت من مكان إلى آخر فى البلاد وهو ما يخل بعدالة ونزاهة الامتحان.

وهل راجع القائمون على أمر التعليم الدراسات العلمية بشأن خطورة تعرض المراهقين للهواتف الذكية والتابلت لفترات طويلة قبل الحديث عن المناهج الرقمية والدراسة الإلكترونية، خاصة وأن الرئيس الصينى على سبيل المثال أصدر تعليماته للسلطات باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من استخدام المراهقين والأطفال للأجهزة الإلكترونية سواء فى اللعب أو الدراسة؟

ثم يأتى السؤال الأهم، وهو ما هى القيمة التى يمكن أن يضيفها أسلوب الامتحان إلى الخريج إذا لم يتم تطوير طرق التدريس والمناهج وبيئة التعليم من البداية؟ فهل مستوى الطالب الذى لا يجد المدرس الكفء ولا الفصل المدرسى المناسب، ولا الوسائل المساعدة الأساسية، سيتحسن لمجرد أننا انتقلنا من الامتحان بالورقة والقلم إلى التابلت؟

وهل من المقبول أو المنطقى امتحان الطالب بطريقة أو بأسلوب يستهدف قياس مستوى الفهم والاستيعاب والقدرة على الابتكار والابداع، فى حين أنه يدرس وفق أساليب تركز على الحفظ والتلقين كما يدعى رواد نظرية التطوير الشكلى؟

أخيرا تطوير التعليم محل إجماع وطنى بالفعل، يتفق على هذا الحكومة والشعب، لكن التطوير الحقيقى لا يمكن أن يبدأ بدون توفير أساسيات العملية التعليمية من عدد كاف من المدرسين المؤهلين، وعدد كاف من الفصول الدراسية، ثم الوسائل المساعدة الأساسية من معامل وملاعب وغرف نشاط. بدون توفير هذه الأساسيات فلا معنى لأى كلام عن التعليم وتطويره، ويصبح الأمر إهدارا للجهد والمال بدون عائد.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved