رسائل «حظر خاشقجى»

محمد سعد عبدالحفيظ
محمد سعد عبدالحفيظ

آخر تحديث: الأحد 28 فبراير 2021 - 7:30 م بتوقيت القاهرة

إثر امتناعها عن اتخاذ أى عقوبات ضد ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سليمان الذى حمله تقرير الاستخبارات الأمريكية مسئولية اغتيال الصحفى السعودى المعارض جمال خاشقجى فى سفارة المملكة بإسطنبول قبل عامين، تعرضت إدارة بايدن لضغوط إعلامية وسياسية وحقوقية كبيرة.
تقرير المخابرات المكون من 4 صفحات، والذى رفعت عنه السرية قبل يومين، قال إن واشنطن توصلت إلى استنتاج مفاده أن ولى عهد المملكة العربية السعودية أجاز عملية اعتقال أو قتل خاشقجى فى إسطنبول، «نمط العملية يتماشى مع تأييد ولى العهد لاستخدام العنف وسيلة لإسكات المعارضين فى الخارج».
إدراة بايدن فرضت عقوبات وحظر تأشيرات تستهدف مسئولين سعوديين، تقول إن لهم صلة بعملية الاغتيال، لكنها لم تفرض عقوبات على بن سلمان، وهو ما أثار موجة من ردود الأفعال الغاضبة ضد الإدارة الأمريكية التى تبدو أنها لا تسعى إلى الصدام مع أقرب حلفائها فى المنطقة، واعتمدت على معادلة «التوزان بين القيم والمصالح».
وترى المحللة فى معهد الدفاع عن الديموقراطيات فى واشنطن فارشا كودوفايور أن إعلان التقرير والعقوبات المقررة ليست الضربة التى ينتظرها الكثيرون ضد السعودية، «موقف بايدن بشكل عام حول السعودية هو وضع القيم فى قلب السياسة الأمريكية الخارجية والتأكيد على حقوق الإنسان والتراجع عن نهج المساومة فى السنوات الأربع الأخيرة مع الحفاظ على علاقتنا بالرياض».
وفيما ينتظر الرأى العام الأمريكى اليوم قرارات جديدة من إدارة بايدن ترفع الحرج عن الولايات المتحدة، تجد واشنطن نفسها فى مأزق، فعلاقتها الاستراتيجية بالمملكة لا تقف عند حد القواعد العسكرية أو تأمين سوق النفط أو إحداث التوازن مع طهران ومحاربة الإرهاب، بلا تتعداها إلى صفقات عسكرية وتجارية بمليارات الدولارات يتم ضخها سنويا فى شرايين الاقتصاد الأمريكى.
كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية فى واشنطن ترى أن «فريق بايدن للسياسة الخارجية يتألف من خبراء متمرسين وليسوا ساذجين لدرجة الاعتقاد بأنه يمكنهم تحقيق أهدافهم فى الشرق الأوسط دون التعامل مع الدولة السعودية، التى لا تزال ممسكة بزمام النفط والأمن فى الخليج حتى ولو بطريقة أقل شمولية.. لهذا السبب، استبعدوا فرض عقوبات على بن سلمان ما يترك مساحة للتعامل مع الدولة السعودية وقيادتها العليا».
على أى حال، يترقب العالم القرارات الجديدة التى ستصدرها إدارة بايدن بشأن تلك الأزمة، فالأمير الممسك بزمام الأمور فى المملكة فى ظل الحالة الصحية لوالده، لا يمكن أحد توقع ردود أفعاله فى حال وجد نفسه معاقبا ومعزولا، فيكفيه ما أصاب سمعته بعد أن تم الكشف عن التقرير الأخير.
بالتزامن مع الإعلان عن التقرير المخابراتى، كشف وزير الخارجية الأمريكى، أنتونى بلينكن، عن اعتماد واشنطن سياسة جديدة أُطلق عليها «حظر خاشقجى»، تتضمن قيودا على تأشيرات 76 فردا سعوديا يُعتقد أنهم متورطون فى «تهديد المعارضين فى الخارج».
وتسمح «حظر خاشقجى» بفرض قيود على تأشيرات أفراد يُعتقد أنهم شاركوا بشكل مباشر فى أنشطة مناهضة للمعارضين نيابة عن حكوماتهم تتجاوز حدودهم الإقليمية، بما فى ذلك تلك التى تقمع أو تضايق أو تراقب أو تهدد أو تضر بالصحفيين أو النشطاء أو غيرهم من الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون لقيامهم بعملهم.
وقال بلينكن: «من باب السلامة للجميع داخل حدودنا، لا ينبغى السماح للجناة الذين يستهدفون المنشقين المفترضين نيابة عن أى حكومة أجنبية بالوصول إلى الأراضى الأمريكية».
وتابع: «إلى جانب إرسال هذا التقرير، وكجزء من تعهد الرئيس، تعلن حكومة الولايات المتحدة عن تدابير إضافية لتعزيز إدانة العالم لهذه الجريمة، ولمقاومة الحكومات التى تتجاوز حدودها لتهديد الصحفيين ومهاجمتهم واعتبارهم معارضين لممارستهم حرياتهم الأساسية».،مشيرا إلى أن وزارته سترصد فى تقاريرها السنوية أى انتهاك تقوم به الحكومات فى ملف حقوق الإنسان سواء محليا أو خارجيا.
رسائل سياسة «حظر خاشقجى» لن تقف عند حدود المملكة كما أشار وزير الخارجية الأمريكى، فإدارة بايدن عازمة على تغيير السياسة التى اتبعها ترامب مع حلفائه وخصومه فى الشرق الأوسط، وعلى حكومات المنطقة أن تفكر كيف ستتعاطى مع توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، وأن تبادر بإعادة النظر فى سياستها المتعلقة بملف الحقوق والحريات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved