نظام لا يرى.. لا يسمع لكنه يتكلم

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 27 أغسطس 2015 - 9:05 ص بتوقيت القاهرة

تعديلات قانون الكسب غير المشروع التى أصدرها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قرار جمهورى مطلع الأسبوع الحالى، تؤكد أننا أمام نظام حكم لا يرى ولا يسمع لأى صوت معارض أو حتى منتقد، لكنه بالتأكيد نظام يتكلم كثيرا وإن كان أغلب كلامه بلا انعكاس حقيقى على حياة الناس الذين يتعرضون لعملية غسل مخ غير مسبوقة من جانب إعلام اتفق أغلبه على دعم نظام الحكم لأنه «أحسن ما نبقى زى سوريا والعراق».

فالأصوات تعالت تحذر من أن التعديلات المقترحة فى قانون الكسب غير المشروع هى «تصريح بالنهب» لكل من يريد أن يكسب على حساب الشعب، فجوهر التعديلات تقول لكل مواطن «اسرق المال العام، فإذا تم ضبطك لن يكون عليك سوى رد ما سرقته لكى تعود إلى بيتك آمنا» لأن القانون الجديد يلزم جهاز الكسب غير المشروع بقبول طلب التصالح المقدم من جانب أى متهم إذا وافق الأخير على رد الأموال التى حصل عليها بشكل غير مشروع دون أى زيادة، وصدر القانون بصورته المشجعة على الفساد ونهب المال العام دون أى التفات للأصوات المحذرة.

وتعالت الأصوات المحذرة من قانون «الوظيفة المدنية» قبل صدوره حتى من داخل المعسكر الموالى لنظام الحكم، لكن هذا النظام، الذى يرفع شعار «لا أرى لا أسمع»، أصر على إصداره ليجد نفسه ومعه المجتمع كله أمام أزمة لا يعرف أحد نهايتها.

وقبل ذلك تعالت الأصوات المحذرة من انتهاك قانون «مكافحة الإرهاب» للعديد من الحقوق الأساسية للإنسان ولمبادئ الدستور ولكن القانون صدر بصورته التى تشجع الإرهاب وتنشره أكثر مما تكافحه. وقبل ذلك قوانين الانتخابات التى بح صوت الأحزاب وهى المعنية بمثل هذه القوانين للمطالبة بزيادة نسبة مقاعد القائمة على حساب الفردى من أجل ضمان برلمان سياسى وليس برلمان أفراد لا تجمعهم أى رؤى سياسية ولا برامج انتخابية، لكن النظام أصر على إصدار قوانين لا يتفاءل الكثيرون بنتائجها.

وإذا كان النظام لا يسمع للأصوات المعارضة أو المنتقدة، فإنه بالتأكيد لا يرى الكثير من أوجه التدهور فى حياة المصريين الذين يمنعهم الخوف من «نبقى زى سوريا والعراق» من التعبير عن رفضهم لهذا التدهور والمطالبة بتحسين أوضاعهم أو حتى ببرامج محددة لتحسن هذه الأوضاع. فالغش فى امتحانات الثانوية العامة «كان للجميع» وترتيب مصر على مؤشر الفساد فى العالم يتراجع، وكذلك مؤشرات التنمية البشرية، وطبعا الحياة السياسية التى أصبحت أسوأ مما كانت عليه أيام غير المأسوف على رحيله حسنى مبارك.

فى المقابل يتكلم النظام كثيرا عن مشروعات عملاقة لم نر منها سوى توسيع قناة السويس مع تأجيل الحلم بعائد هذا التوسيع إلى خمس سنوات مقبلة على الأقل. تكلم النظام عن مشروع «المليون فدان» فلما لم يستصلح منها فدانا واحدا بدأ الكلام عن مشروع «المليون ونصف المليون فدان» وتكلم النظام عن مشروع «المليون شقة»، فلما فشل بدأ يتكلم عن العاصمة الجديدة. والنظام تكلم عن العدالة الاجتماعية، فلما جاء دور تعديل الضرائب ساوى تقريبا بين من يحصل على أقل من 4 آلاف جنيه شهريا ومن يحصل على 4 ملايين جنيه فى الضريبة.

لكن العصر غير العصر، ومبارك الذى كان يتباهى بأنه «دكتوراه فى العند» دفع الثمن، ولا نريد لنظام الحكم الجديد الدخول فى هذه الدوامة، لذلك عليه التخلى عن شعار «لا أرى لا أسمع، لكنى أتكلم كثيرا».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved