صناع الكراهية

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 27 مارس 2014 - 5:48 ص بتوقيت القاهرة

فى كل مناسبة يخسر من يراهن على نضج ما تسمى بالنخبة المصرية الرهان. فهذه النخبة التى تقود البلاد من كارثة إلى أخرى منذ أن نجح الشعب المصرى فى الإطاحة باستبداد حسنى مبارك وفساده، تواصل هوايتها فى إفساد الحاضر وتفخيخ المستقبل.

وقد جاء قرار محكمة جنايات المنيا بإحالة أوراق 529 متهما إلى فضيلة المفتى تمهيدا لإصدار الحكم بإعدامهم، من ضجيج لكى يكشف المزيد والمزيد من عورات هذه النخبة بمختلف مكوناتها.

فأستاذ الفقه المقارن فى جامعة الأزهر الذى قال إن الله ابتعث السيسى ومحمد إبراهيم كما ابتعث نبيه موسى وأخيه هارون لإعادة الأمن للبلاد، عاد ليقول تعليقا على ما اعتبره حكما بإعدام 529 إنسانا «هذا الحكم صدر من قاض أراح ضميره، ونحن فى حاجة ماسة إلى مثل هذه النماذج التى تتخذ قراراتها بطريقة تريح ضمائرهم، ثم يلقى الله به». فهل قرأ أستاذ الفقه وحامل كتاب الله أوراق القضية لكى يؤيد حكما بإعدام 529 شخصا بمثل هذا الارتياح؟ وهل نسى عالم الدين قول القائل: لأن يبرأ مائة مذنب خير من أن يدان برىء واحد؟.

ثم يأتى النائب السابق صاحب هتاف «يسقط حكم العسكر مائة مرة» عام 2012 ليقول إنه على من يعترض على حكم إعدام 529 شخصا أن يتذكر ما حدث فى قسم شرطة كرداسة. ما كل هذا العبث الذى يجعل من حادث فى محافظة الجيزة مبررا للقبول بحكم إعدام 529 شخصا فى محافظة المنيا؟.

وما حدث من أستاذ الفقه المقارنة والنائب السابق تكرر من جانب الكثيرين ممن يحملون لافتة السياسى أو الإعلامى أو حتى عالم الدين، عندما استسلم هذا القطيع لمشاعر الكراهية والعداء لجماعة الإخوان المسلمين والرغبة فى التزلف للسلطة الجديدة، فاحتفلوا بأكبر قرار إحالة أوراق للمفتى على مر التاريخ.

بالطبع جماعة الإخوان المسلمين خارجة على التوافق الوطنى، وأفرادها يثيرون الشغب، وتجربتها فى الحكم كانت فاشلة، وتجربتها فى المعارضة أشد فشلا، وأفكارها خارجة على مفاهيم الوطن والوطنية، والإخوانى المصرى يرى الإخوانى الماليزى والتركى أقرب إليه من المسلم المصرى غير الإخوانى. لكن كل هذا لا يمكن أن يكون مبررا لهؤلاء الذين ينثرون بذور الكراهية فى المجتمع ويحتفون بكل أشكال القمع والاستبداد لمجرد أنها تستهدف جماعة فاشلة نحمل لها الكراهية والعداء.

لكن للأسف الشديد تعيد النخبة المعادية لجماعة الإخوان بدون أدنى درجات الوعى نفس أخطاء وخطايا الجماعة عندما كانت فى السلطة فتعطى لها قبلة الحياة عندما تسمح لها بالعودة إلى ممارسة الدور الوحيد الذى تجيده منذ نشأتها قبل أكثر من 80 عاما وهو دور الضحية المظلومة والمفترى عليها.

وأخيرا فحتى لو لم يكن لنا الحق فى التعليق على أحكام القضاء أو نقدها، فلا يمكن لإنسان سوى أن يتقبل حكما بمثل هذا الحجم دون أن يصاب بأقصى درجات الصدمة والقلق من المستقبل فى وطن يمكن أن تصدر فيه أحكام إعدام جماعى بهذا الشكل مهما كانت المبررات القانونية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved