البطل الشعبى والهطل الرسمى

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 25 أغسطس 2011 - 8:19 ص بتوقيت القاهرة

 أشرف البربرىما فعله أحمد الشحات بطل «موقعة العلم» عندما تسلق تلك البناية العالية لكى ينزل علم إسرائيل ويضع مكانه علم مصر هو «بطولة شعبية» عظيمة و«مخالفة قانونية» بسيطة. فالمصريون الرافضون للوجود الدبلوماسى الإسرائيلى على أرض النيل لهم كل الحق فى الاحتفاء والاحتفال بالبطل الشعبى الذى حقق إنجازا تليفزيونيا رائعا، لكن لا يمكن أن يخرج مسئول مصرى فيعلن تكريم أحمد الشحات ومنحه شقة ووظيفة لأن ذلك يضع الحكومة المصرية تحت طائلة المساءلة لأنها مسئولة عن توفير كل أشكال الحماية والتأمين لسفارات جميع الدول الأجنبية على أراضيها بما فيها إسرائيل.

إن هذا المسئول الذى قرر تكريم الشحات لا يدرك الفارق بين الثائر والمسئول. فللثائر كل الحق فى التعبير عن رأيه فى أى وقت ولكن المسئول لا يجب أن يتجاوز القانون ولا أن يكرم من تجاوز القانون حتى لا تصبح الحكومة كلها شريكة فى هذا التجاوز.

هذه نقطة، أما النقطة الثانية فى تصرف محافظ الشرقية الذى منح الشحات شقة ووظيفة جاء اقتباسا من «كتالوج حكم مبارك». فالشقق والوظائف حقوق لمن يستحقها وليست ميدالية تكريم ولا وسام شرف. يجب أن يتوقف المحافظون عن المتاجرة بأموال الشعب التى تحت أيديهم لتحقيق شعبية زائفة. فمن يريد أن يكرم أو يكافأ أى مواطن فليكافئه «من جيبه».

ورغم أننى على المستوى الشخصى والإنسانى معجب للغاية بما فعله أحمد الشحات لأسباب عديدة إلا أنه قد لا يكون مستحقا لشقة المحافظة التى قرر المحافظ منحه لها لأن للحصول على شقق المحافظة شروطا ليس من بينها بكل تأكيد إنزال العلم الإسرائيلى من مكانه. وللوظائف العامة مؤهلات محددة أو هكذا يجب أن تكون وليس من بين هذه المؤهلات القدرة على تسلق 20 طابقا لوضع علم مصر مكان على إسرائيل فوق سفارة إسرائيل.

فى المقابل فإن السفير السابق إبراهيم يسرى الذى خاض واحدة من أشرس المعارك القانونية ضد إسرائيل لحرمانها من الغاز المصرى، عندما تحدث عما حدث أمام السفارة الإسرائيلية قال إن ما فعله أحمد الشحات بطولة شعبية لكنه بالتأكيد مخالفة قانونية وأنه لا يجوز لأى مواطن الاعتداء على علم سفارة دولة أجنبية حتى لو كانت السفارة إسرائيلية.

إن المأساة التى نواجهها الآن هى أننا أصبحنا أمام مسئولين لا يمتلكون أدنى قدر من الكفاءة والإبداع لذلك يلجأون دائما إلى «كتالوج حكم مبارك» ولكن بعد أن كانوا ينافقون ويتملقون مبارك وحاشيته أصبحوا الآن يتملقون وينافقون الثورة والثوار حتى لو كان ذلك على حساب مصالح البلاد والعباد.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved