الكتابة والكاتب


قضايا إعلامية

آخر تحديث: الأربعاء 24 ديسمبر 2014 - 8:30 ص بتوقيت القاهرة

فى الكتابة والكاتب هناك كلام فائض عن الحاجة، كلام كالثرثرة الفارغة لا يجوز الالتفات له، أو الدخول فى حوار قد يطور الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، مثلا يقول لك شخص لا تدرى اسمه ولا شكله، لا تكتب فى هذا الموضوع، إنه كلام فارغ، فتنظر إلى من يكلمك من وراء صورة ومن وراء اسم حركى لا مهيب وذى وقع، تفكر أنك يجب أن ترد حتى لا توصف بالمتكبر، وتفكر أيضاً ألا ترد حتى لا تصف نفسك بالفارغ، وحتى لا ترفع ضغط دمك وتوتر أعصابك، لكنك تختار المعيار الأخلاقى فترد، لقد علمتك الصحافة أن كل ما يقع بين يدى القارئ يحق نقده، كما علمتك أيضاً أن حق الرد مكفول، كما حرية التعبير والرأى، تتوكل على الله وبلاغتك فترد لكنك تكتشف ورطات العقل وسقطات التفكير الموضوعى أحياناً، فتكف عن الاستمرار، مقتنعاً بفكرتك القديمة حول الكاتب والكتابة وما بينهما.

فى كل تاريخ الكتابة، لا يستشير الكاتب قراءه، ولا يجبر القراء على المجىء لأى كتابة أو لأى كاتب، هناك ما يمكن الاتفاق عليه تحت مسمى ديمقراطية القراءة، القارئ حر فيما يقرأ والكاتب كذلك، لكن الكاتب محكوم بالتزامه ومبادئه، التزامه تجاه الصحيفة إن كان يكتب فى صحيفة يومية، أو ذلك الالتزام بما يتوقعه منه قراؤه الذين عرفوه صاحب خط وفكر معين، هذا الالتزام هو من يضبط إيقاع الأفكار والموضوعات أخلاقياً، وليس رغبة «س أو ص» من القراء، فالكاتب لا يكتب ليرضى أحداً ولا ليغضب أحداً، ذلك آخر همه وآخر اهتماماته، الكاتب يكتب لأن تلك مهمته فى الحياة، لهذا نذر نفسه، ووقته وصحته!

ولتقوية أدائه فى مهنته هذه، فإنه لا يتوقف عن الاشتغال على نفسه وتطوير أدواته، لذلك فهو يبرمج كل حركته لصالح هذه المهنة أو المهمة: يسافر، يشترى كتباً، يقرأ، يجرب، يناقش، يشتغل فى مجال خدمة المجتمع، يتسلق جبالًا، ويسير فى قرى نائية، يشترك فى برامج تطوع ومساعدات إنسانية، يجتمع ببشر من كل الاتجاهات والثقافات، يفتح عينيه على اتساعهما ليعرف أكثر وأعمق وأشمل وأجمل.

بعد ذلك يكون من الصادم أن يأتى شخص، أو حتى مائة شخص ليطلبوا منه أن يكتب كما يريدون أو كما يرون هم !

لا يحدث ذلك إلا حين يتكاثف الجهل، الجهل بقيمة الكاتب أو الجهل بدوره!

عائشة سلطان

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved