إعادة الحركات الإسلامية للجحور ليست حلًا


العالم يفكر

آخر تحديث: السبت 24 أغسطس 2013 - 12:22 م بتوقيت القاهرة

إعداد / أيمن طارق أبو العلا

كتب جيروم دريفون باحث دكتوراه بجامعة دورهام مقالًا تحليليًا لحالة الجماعات الجهادية فى مصر وذلك إستنادًا إلى بعض المقابلات التى أجراها بصورة شخصية مع أعضاء من تلك الجماعات. نشر المقال تحت عنوان «عودة الحركات الإسلامية التمردية فى مصر؟» على الموقع الإلكترونى لمؤسسة كارنيجى للسلام الدولى.

يقول الباحث إن الاضطرابات التى تشهدها مصر الآن ستؤدى بلا شك إلى ظهور الجماعات الإسلامية العنيفة من جديد، ولكنه من غير المرجح أن يتخذ عنفها نفس الشكل الذى كان عليه فى التسعينات وذلك نتيجة لمتغيرات عديدة أثرت على طبيعة تلك الجماعات. فنجد أحد التنظيمات الجهادية السلفية الذى يطلق على نفسه اسم «تيار السلفية الجهادية» يعلن الحرب على القوات المسلحة المصرية انتقامًا من عزل الدكتور مرسى من منصبه. مجموعة جهادية أخرى يطلق عليها اسم «أنصار الشريعة» أعلنت أنه من واجب المسلمين أن يخضعوا للتدريبات العسكرية وأن يجمعوا السلاح استعدادًا للمواجهة المحتملة مع الجيش المصرى. رغم كل ذلك يرى الكاتب إنه من المستبعد أن تشهد مصر عنفًا من تلك الجماعات التى تعمل فى الخفاء يماثل ما شهدته مصر فى فترة التسعينيات، وذلك لأسباب سنعرضها فى السطور التالية.

●●●

بداية نجد أنه من غير المتوقع أن تلجأ «الجماعة الإسلامية» إلى العنف، على الرغم من أن تلك الجماعة كانت من المحركين الأساسيين للعنف ضد النظام فى الفترات السابقة. وذلك نتيجة للوضع الجديد الذى اتخذته الجماعة بعد ثورة 25 يناير، والتغيير الجذرى الذى طرأ على منهجها. فقد أصبح للجماعة ذراع سياسية يلعب دورًا مهما وهو حزب «البناء والتنمية». وقد أثبت هذا الحزب التعامل الناضج والمعتدل للجماعة فى الحياة السياسية فى الوضع الجديد. فمن مواقف حزب «البناء والتنمية» التى تمثل منهج الجماعة الجديد أنه رفض دعوات انصار حازم صلاح أبوإسماعيل المرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية بإطلاق دورة من العنف احتجاجًا على استبعاده واكتفى الحزب بإعلان تأييده لعبدالمنعم أبوالفتوح.

أما على المستوى التنظيمى فالجماعة الإسلامية تعانى من عزوف الشباب عنها، ففى السابق تلك الجماعة كانت تمثل بالنسبة للكثير من الشباب حركة ثورية تكافح ضد النظام السلطوى، فكسبت بذلك تعاطف الكثيرين فى ذلك الوقت. بالنسبة للأجيال الحالية فهى ترفض الفكر القديم للجماعة الإسلامية جملة وتفصيلًا وهو ما عبر عليه صراحة الشيخ «عبدالآخر حماد» مفتى الجماعة حين قال إن الجماعة فشلت فى الوصول إلى الجيل الجديد الذى يعتمد على «الشيخ جوجل» بحسب تعبيره. وهكذا من المستبعد أن ترجع الجماعة إلى منهجها العنيف فى ظل تلك المستجدات الإيديولوجية والتنظيمية.

●●●

ولا يختلف الحال كثيرًا بالنسبة لـ«جماعة الجهاد الإسلامى المصرى» التى كانت المنافس الرئيس للجماعة الإسلامية فى فترة التسعينات. فعلى الرغم من التصريحات والفتاوى شديدة اللهجة التى أطلقها قادة جماعة الجهاد الإسلامى فى الفترة ما بعد 25 يناير 2011 إلا إنه من المستبعد أن يكون لتلك الجماعة دور أو قدرة فى إنشاء تنظيمًا تمرديًا جهاديًا فى مصر. وصل الباحث إلى تلك النتيجة استنادًا إلى أسباب عدة أهمها الانقسامات الشديدة التى شهدتها الجماعة فى الفترة الأخيرة والتى ترجمت فى شكل استبعاد العديد من الأشخاص من الجماعة. وتلك الانقسامات مبنية على اختلافات فقهية وأمور فى العقيدة يصعب تخطيها وهو الأمر الذى لا يعنى فقط الفشل المحتم لأى محاولة من جانب الجماعة لإحياء تمرد التسعينيات وإنما كذلك صعوبة لم شمل الجماعة على المستوى الداخلى.

●●●

نستطيع أن نخلص إلى أنه من المستبعد أن تشهد مصر حركة تمردية جهادية منظمة ضد الجيش ولكن هذا لا يعنى أن تشهد البلاد بعض الهجمات الجهادية المتقطعة الأمر الذى يهدد باستمرار حالة الصراع. ولكن يجب الإشارة إلى ضرورة عدم الاستهتار بتلك الهجمات المتقطعة لأن استمرارها وعدم التصدى لها قد يؤدى إلى التقريب بين الأفرقاء المختلفون مما قد يساهم فى انطلاق مواجهات دورية تقود تدريجيًا إلى تشريع إستخدام العنف المسلح ضد الخصوم السياسيين.

لكن يجب أن نشير فى النهاية إلى أنه من غير المفضل أن يتعامل الجيش رغم كل ذلك مع الحركات الإسلامية على أساس أنه يملك «شيك على بياض» يخول له التعامل معهم بالطريقة التى يشاء، فذلك من شأنه أن يزيد من انضمام انصار الحركات الإسلامية إلى دائرة العنف خوفًا من أن تتم معاملتهم بنفس الطريقة التى كان يتعامل بها النظام القديم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved