المقطورة وغياب القاطرة

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 23 ديسمبر 2010 - 12:17 م بتوقيت القاهرة

 فى أوروبا والدول المتقدمة, عندما يضرب سائقو الشاحنات تعلن الحكومات الطوارئ وتواصل الليل بالنهار فى التفاوض مع المضربين من أجل إنهاء الإضراب فى أقرب وقت لأن الأمر جد لا هزل. فإضراب الشاحنات يؤثر على حياة كل مواطن فى البلاد.

ولكن يبدو أن القائمين على أمر مصر لا يرون الأمر كذلك مادام المضربون لا يمثلون تهديدا مباشرا لمصالح وسلطات حكام بلادنا، لذلك نرى هذه السلبية البالغة فى التعامل مع الموقف.

جاء إضراب المقطورات ليضيف دليلا جديدا على أن مصر تمضى بالقصور الذاتى دون «قاطرة» تقود حركة الأحداث فيها وتضبطها. فإضراب سائقى سيارات النقل المستمر منذ أكثر من 10 أيام يكبد الاقتصاد المصرى خسائر بملايين الجنيهات كل يوم إلى الدرجة التى دفعت اتحاد الغرف التجارية إلى إصدار مناشدة للسائقين من أجل إنهاء الإضراب لا يجد أى اهتمام من جانب حكومة مصر المحروسة والمشغولة بتسكين أنصارها تحت قبة البرلمان.

والغريب أن إضراب «المقطورات» يمس بشكل مباشر 3 وزراء فى حكومة نظيف وليس وزيرا واحدا ورغم ذلك لم نر سوى محاولات من جانب وزير الصناعة والتجارة لإنهاء الأزمة فى حين يلتزم وزيرا النقل والمالية الصمت المريب.

هذا التجاهل الخطير من جانب الحكومة لواحد من أخطر الإضرابات التى شهدتها مصر فى عهد الرئيس مبارك يعمق إحساس الشعب بأن مصالحه وقضاياه الجوهرية لا وجود لها على أجندة الحكومة.

فعندما تقلص المصانع إنتاجها بسبب تكدسه فى المخزن وعندما تعانى محافظات عديدة من نقص حاد فى سلع أساسية نتيجة توقف حركة النقل ثم يدخل الإضراب مرحلة المواجهات العنيفة بين أغلبية مضربة وأقلية تريد كسر الإضراب وتتجاهل الحكومة كل ذلك فإنها تكون قد ارتكبت جريمة «تكدير السلم الاجتماعى وتعريض الأمن العام للخطر».

ونعود إلى ما بدأنا به لنقول إن أخطر ما كشف عنه الإضراب والغياب شبه الكامل لمسئولى الدولة لا لشىء إلا لأن الأمن ترك الأزمة لأصحابها الأصليين وزراء التجارة والنقل والمالية ومن ورائهم 518 نائبا إلا قليلا يدينون بالولاء للحكومة هو أن مصر الآن بلا قاطرة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved