ماذا بعد بيان مجلس الأمن حول السد؟

عمرو هاشم ربيع
عمرو هاشم ربيع

آخر تحديث: الخميس 23 سبتمبر 2021 - 8:10 م بتوقيت القاهرة

على الأرجح أن إثيوبيا التى تستمر فى استكمال بناء السد لن تتراجع رغم بيان مجلس الأمن الدولى الصادر فى 15 سبتمبر القادم.
بيان المجلس رغم كونه قلل من حدة خسارة حصاد عرض قضية السد عليه فى يوليو الماضى، إلا أنه على الأرجح لن يجدى أمام التعنت الإثيوبى فى استكمال المشروع دون أى تنسيق ملزم مع دولتى المصب.
البيان بإيجاز ألقى الكرة فى ملعب الاتحاد الأفريقى، وطالب بالتدخل للوصول لحل فى وقت معقول، مذكرا بأن قضايا المياه ليست من اختصاصه، وذلك فى استرضاء واضح لروسيا والصين المتحكمتين فى المياه العذبة فى إقليم جنوب شرق آسيا.
الإعلان الإثيوبى عن رفض قرار المجلس، ونقده لتونس التى كان يجب كما يرى الموقف الإثيوبى أن تكون دولة تدافع عن القضايا الأفريقية فى المجلس، ولهذا انتخبت عضوًا غير دائم، رغم كون البيان حقق رغبتها فى الإبقاء على المفاوضات فى ملعب الاتحاد الأفريقى، هذا الإعلان يؤكد أن المستقبل لن تحدده مائدة المفاوضات، التى طفقت إثيوبيا على استغلالها بإطالة أمد المباحثات، حتى يتم الانتهاء من السد وتشغيله بكامل طاقته التى زادت أضعاف ما كان معلنًا منذ بدء العمل عام 2011.
من هنا يصبح السؤال ما هو مستقبل الأزمة خارج مائدة المفاوضات؟
على الأرجح أن الخلافات السودانية الإثيوبية سوف تستمر على إقليم الفشقة، وأن هذا النزاع سيأخذ منحى أكبر فى الأيام القادمة، ما يضعف الحل الدبلوماسى ضعفا على ضعفه، وسوف يؤدى ذلك بالتأكيد إلى تقوية الجبهة المصرية السودانية التى يجب ألا تتأثر بأية محاولات إثيوبيا لإضعافها باللعب على التناقضات بين البلدين، كما استمرأ ذلك قادة إثيوبيا فى السنوات القليلة الماضية، لا سيما وأن هناك ملفات لا زالت عالقة بين البلدين خاصة موضوع مثلث حلايب والشلاتين. من هنا يصبح من المهم الدعم الواضح والصريح للموقف السوداني، بالوقوف إلى جانبه مهما وصلت حدة الخلاف بين الجانبين الإثيوبى والسودانى.
من ناحية أخرى، فإن الداخل الإثيوبى المهلهل بفعل الخلافات العرقية التى بدا مؤخرًا خروجها من إطار إقليم تيجراى، بدأ يتداعى، حيث انفلت عقال الأمر من يد حكام إثيوبيا. وقد حصد نتاج تلك المواجهات داخل الجبهة الدولية، عندما عادت العقوبات الأمريكية لإثيوبيا مرة أخرى لواجهة الصدارة.
المؤكد أن تعذية الصراعات الداخلية فى إثيوبيا المتخمة بالأعراق، يعد سبيلا ممتازًا للمواجهة طالما أن ملف السد قائم، وأسلوب المماطلة هو سيد الموقف، وطالما أن الجانب الإثيوبى ينوى بعد أشهر الشروع فى الملء الثالث للسد، والذى على الأرجح سيكون غرضه استكمال ملء نصف الكمية المراد تخزينها المقدرة إجمالا بنحو 72 مليار م3، دون أن يكون هناك أى اتفاق ملزم بين إثيوبيا من جهه ومصر والسودان من جهة أخرى. من هنا ومع صعوبة ضرب السد، بسبب ملء جزء معتبر منه، ما جعله بمثابة قنبلة مائية فى مواجهة السودان خاصة، بعد ضياع فرص كثيرة للحسم منذ الشروع فى بنائه وحتى الملء الأول، وما تخلل ذلك من وقت ضاع فى مفاوضات عقيمة، يصبح تغذية تلك الصراعات أمرا ضروريا بوسائل شتى وأكثر قوة.
تصعيد مشكلات حقوق الإنسان فى إثيوبيا فى المحافل الدولية والإقليمية بشكل مباشر أو من خلال أطراف ثالثة هو أمر مهم فى تلك المرحلة، حتى يدرك قادة النظام الإثيوبى أن لكل شيء ثمنا، وأن التعنت فى ملف المياه لن يمر دون حساب، وأن بلدان المصب لن تعض وحدها أناملها. من هنا تأتى عمليات رصد التجاوزات، وتداعيات الحرب فى الداخل الإثيوبى على انتشار المجاعات وغير ذلك من أمور سيؤثر كل ذلك على نظرة المجتمع الدولى لإثيوبيا كدولة خارقة لحقوق مواطنيها. كما سيؤثر بالضرورة، وهذا هو الأهم، على صورتها التى ما فتئت ترسمها لذاتها فى المحيط الأفريقى، باعتبارها دولة حاضنة للاتحاد الأفريقى، ومعبرة بشكل شبة أوحد عن مشكلات القارة الأفريقية، وهو ما نجحت فيه قبل استفحال مشكلة الأعراق بها خلال الأشهر الماضية، ما جعل الكثيرين يتعاطفون بشكل معلن أو غير معلن مع موقفها مقابل الموقفين المصرى والسودانى. من هنا تأتى على سبيل المثال، عمليات المساعدة المصرية المبرزة إعلاميا للاجئين الإثيوبيين على الحدود الإثيوبية السودانية، لتجاوز المجاعة بمد يد العون بتقديم الأغذية والرعاية الصحية لهؤلاء، ما يجعل صورة إثيوبيا أمام البلدان الأفريقية جنوب الصحراء تتبدل أو على الأقل تهتز بقوة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved