النصر المسموم

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

إذا أصر القائمون على الأمر فى البلاد ومعهم بعض من أسكرهم الانتصار على جماعة الإخوان المسلمين ورئيسها المعزول على أن تكون هزيمة هذه الجماعة ومن تحالف معها مذلة ومهينة فإنهم يرتكبون خطيئة كبرى فى حق مستقبل مصر. فتجارب البشرية تؤكد أن إهانة المهزوم هى الوصفة السحرية لتفخيخ المستقبل وتحويل المهزوم إلى مشروع انتحارى يهدم المعبد على الجميع.

الإخوان وحلفاؤهم نالوا ما يستحقون فعلا من الهزيمة بسبب بؤس الأداء سواء كحكام أو حتى كمعارضين بعد أن أطاحت بهم انتفاضة شعبية كاسحة فى 30 يونيو الماضى. لكن هذا لا يبرر أبدا حالة التشفى والشماتة التى يبديها بعض كارهيهم ومؤيدى نظام 30 يونيو الجديد، كما أن تلك الأصوات المنكرة التى تصر على رفض فكرة المصالحة مع جماعة لها قواعدها الشعبية شاء من شاء وأبى من أبى إنما يرتبكون حماقة لا تقل عن حماقة الإسلاميين الذين تصوروا أن خصومهم لا يستحقون الوجود ولا النظر إليهم من الأساس.

فعندما أصر الحلفاء على إهانة الشعب الألمانى عقب هزيمته فى الحرب العالمية الأولى بمعاهدة استسلام جردته من كل حقوقه، كان ظهور الزعيم النازى أودولف هتلر هو النتيجة الطبيعية لتدفع أوروبا ومعها العالم كله ثمنا باهظا للإصرار على أهانة المهزوم فى الحرب العالمية الأولى.

إن هزيمة جماعة الإخوان وحلفائها فى المواجهة الأخيرة لا تعنى ويجب ألا تعنى القضاء عليها لأن هذا لن يحدث. فى الوقت نفسه لا يجب الإمعان فى التنكيل بالجماعة والإصرار على تجاهلها وكأنها بلا وجود. ولكن العكس هو الصحيح. فالمطلوب الإسراع بمعالجة ملف آلاف الإخوان الذين تم اعتقالهم خلال الأيام الماضية لأسباب نعلم جميعا أنها أسباب أمنية تتعلق بالمظاهرات والمسيرات التى تتحول الآن إلى مواجهات دامية.

فى الوقت نفسه، فإن إغلاق ملف المظاهرات الإخوانية والتفرغ للمضى قدما فى العملية الانتقالية بمشاركة أكبر عدد ممكن من أطياف المجتمع لن يتحقق إلا بتفاهمات سياسية أو حتى بقرارات سياسية ممن بيدهم الأمر. فبعد القبض على أغلب قيادات الجماعة سواء فى المستوى الأعلى أو المستوى الأوسط فقد الإخوان القدرة على الحشد والتظاهر، ولكن هذه حالة مؤقتة مرتبطة بوجود هذه القيادات خلف القضبان وهو وضع لن يستمر إلى الأبد لأن الكثيرين منهم يواجه اتهامات لن تصمد طويلا أمام أى تحقيق قضائى شفاف. لذلك يجب العمل على أن تكون التهدئة فى الشارع دائمة ومتفق عليها بما يفتح الباب أمام غلق ملف المعتقلين سريعا وإطلاق سراح غير المتورطين فى أعمال عنف أو مخالفات قانونية ومحاكمة الباقين أمام القضاء الطبيعى.

إن الانتصار الأخير الذى تحقق على الإخوان والإطاحة بهم من القصور إلى السجون يمكن أن يصبح نصرا مسموما إذا أصر المنتصرون على تجاهل المهزوم وكأن الهزيمة أفقدته الحق فى الوجود والحياة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved