صوتنا المكتوم

خالد محمود
خالد محمود

آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

ربما ألقت الفترة الانتقالية الراهنة بالدكتورة درية شرف الدين وزيرة الإعلام لتكون بحق فى مواجهة الظرف الصعب بعد أن انكشف الستار عن حقيقة وجه الإعلام المصرى الحكومى والخاص أيضا، وهو أن صوته لم يصل للعالم، وكأن شاشاته صماء رغم دوى صوت مقدمى البرامج وصراخهم احيانا.. كأن صورته ضلت الرؤية إليها.. باختصار كأننا كنا فى ضجيج بلا طحن.. أو كأننا كنا نسمع أنفسنا نعزف لحن اوجاعنا وهمومنا ونحن العازفون والسميعة.

كى أكون منصفا فإن شاشات الفضائيات المصرية فى المجمل لم تقصر فى التفاعل مع المشهد الداخلى وتعامل بعضها بمهنية استوجب وقتها فى لحظة فارقة من عمر الوطن، وغلبت المصلحة العامة للدولة فوق أى أهواء وإستراتيجيات أو سياسات شخصية عهدناها فى فترات سابقة، لكن عندما أوجعتنا ما تبثه الميديا التليفزيونية العالمية والاقليمية من افتراءات واكاذيب مغرضة ولف ودوران حول الحقائق، بنقلها صورة مشوهة ومغلوطة متعمدة ومع سبق الاصرار لترضى أهواء ساسة الغرب فى انهيار قوة مصر واحباط شعبها، أفقنا على حقيقة مفزعة هى أننا لا نملك فضائية تصل للعالم لتضع الإعلام المغرض فى مأزق مهنى وتكشفه أمام نفسه والعالم بأنه كذاب ويغض بصره عن حقيقة الثورة المصرية وحق الشعب فى تقرير مصيره وانتفاضته على الإرهاب ومخططاته الظلامية لطمس الهوية.

وزيرة الإعلام المسئولة عن العديد من القنوات الحكومية أمامها طريق صعب وعليها أن تنفض الغبار عن قنوات ماسبيرو محلية الصنع والصورة والفكر، وأن تجعل ولو قناة واحدة على شاشة ماسبيرو كيانا له مقومات الظهور والتواجد الدولى على ساحة الاعلام المرئى، لتخاطب الرأى العام العالمى وتجذبه إلى قضايانا وثقافاتنا واخبارنا ووضعنا على خريطة العالم سياسيا واقتصاديا وسياحيا، وهذا ليس بالأمر الصعب فمقومات ومفردات الميديا المهنية والاحترافية أصبحت متاحة للجميع، فقط ينقصنا الفكر والإرادة ومؤهلات بشرية طموحة، وأنا اعرف أن د. درية شرف الدين تملك إرادة قوية لتحقيق ذلك وان مواطن الاحلام بداخلها لم تيبس بعد.

أما بالنسبة للقنوات الخاصة، فالمسألة لم تقتصر فقط على وجود ترجمة انجليزية مصاحبة لما يبث على شاشتها كتجربة قناتى أون تى فى والمحور، ولكن المهم هو المضمون والرسالة والهدف والايقاع والرؤية فى كيفية طرح قضايانا وما نريد توصيله بوعى للعالم، وهذا يتطلب تنقيح كثير مما نشاهده ونسمعه، وإن كان هذا خطوة على الطريق.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved